أكد تقرير نشره المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) ومقره رام الله يوم الخميس أن إسرائيل مستمرة في اعتماد التسويات الاحادية الجانب وتجاهل الطرف الفلسطيني كشريك، مستفيدة من النزاعات في العالم وضعف الوضع العربي.
وأفاد التقرير الذي اعده باحثون فلسطينيون اكاديميون من مواطني اسرائيل كذلك أن إسرائيل ستواصل تفعيل مساعيها الدبلوماسية لفرض عزلة دولية على إيران وسوريا وكذلك للحفاظ على تفوقها العسكري في منطقة الشرق الاوسط.
وجاء في ملخص للتقرير المطول عرضه معدوه في رام الله أن العام الماضي أظهر اعتماد إسرائيل في سياستها وبشكل واضح على "المقاربة الأحادية" في تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأضاف التقرير أن إسرائيل ستسعى إلى "نقل اهتمامات العالم إلى ميادين صراعية أخرى غير ميدانها، مستفيدة من غياب الدور العربي الفاعل والمؤثر، ومن الغطاء الذي يوفره دعم الإدارة الأميركية، والصمت شبه المطبق من الاتحاد الأوروبي عما يجري على الساحة الشرق أوسطية عامة".
وفي ما يتعلق بالتطوارت العسكرية والأمنية، جاء في التقرير المستند إلى مصادر إسرائيلية، إن إسرائيل تسعى إلى "تفعيل دبلوماسيتها في كل ما له علاقة بالملف النووي الإيراني والتعامل مع الملف السوري وحزب الله، والسعي الإسرائيلي الحثيث والمتواصل من أجل وصولها إلى تحقيق تفوق عسكري في الشرق الأوسط".
وأوضح القائمون على التقرير، أن هذا الاهتمام الاسرائيلي إنما هو "جزء من خطة بناء مجال حيوي يضمن لإسرائيل تفوقها وتقدمها عسكريا وتكنولوجيا (خاصة التكنولوجيا العسكرية) على الدول العربية المحيطة بها وأيضا على إيران وتركيا".
وجاء في التقرير "حظي الجيش الاسرائيلي بقسط وافر من التطوير بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في مجالات حوسبة السلاح في ميادين عسكرية متنوعة، إضافة إلى إدخال أسلحة متقدمة في وحدات الجيش الاسرائيلي تفوق كل ما تمتلكه الجيوش العربية".
وتناول التقرير أبحاث ودراسات اعدها متخصصون اكاديميون من الفلسطينيين داخل اسرائيل، تحدثت عن زيادة الشرخ بين الحكومة الاسرائيلية ومواطنيها وارتفاع في نسبة الفقر داخل إسرائيل.
وتحدث التقرير استنادا إلى مصادر اسرائيلية، عن مظاهر شرخ طائفي في اسرائيل جسدها وصول عمير بيريتس الى قيادة حزب العمل وجاء في التقرير "أن المشهد الإسرائيلي الداخلي شهد تواصل ظاهرة عدم الاستقرار السياسي وازدياد حدة الصراعات الحزبية داخل الأحزاب والتيارات السياسية، ما أدى إلى انهيار الأحزاب الأيديولوجية وبداية التحول إلى الأحزاب ذات القيادة الفردية أو سلطة الشخص، وحزب "كديما" نموذج واضح لهذه الظاهرة".
وأضاف التقرير "كان وصول عمير بيريتس إلى قيادة حزب العمل تغييرا ملحوظا في قيادة الأحزاب السياسية التقليدية التي كانت رازحة تحت قيادة اشكنازية (اليهودية الغربية)، فتحولت إلى قيادة سفارادية اليهودية الشرقية".
وقال معدو التقرير "أكد هذا التغيير للمجتمع الاسرائيلي عامة أن الشرقيين بإمكانهم قيادة حزب وكذلك حكومة، وهم ليسوا قيادة دينية فقط كحزب شاس (حزب المتدينين الشرقيين)، هذا التحول زاد من مظاهر الشرخ الطائفي في إسرائيل".
وقال محرر التقرير الدكتور جوني منصور، وهو مؤرخ وباحث في الشؤون العربية الإسرائيلية من الجليل، إن أهمية هذا التقرير تكمن في أنه اعتمد على معلومات ومصادر مكتوبة واعلامية في إسرائيل، إضافة إلى أن معدي البحث يجيدون اللغة العبرية.
وأثنى المفاوض الفلسطيني صائب عريقات، الذي حضر الإعلان عن التقرير، على الجهد الذي بذله القائمون عليه، واقترح عليهم أن يتم إيصال هذا التقرير "الجيد والدقيق الى الدول العربية المحيطة" للاستفادة منه في رسم سياساتها.
وفي ما يتعلق بالأوضاع الفلسطينية قال تقرير صادر عن الأمم المتحدة إن معدلات البطالة والفقر سترتفع بشدة في الضفة الغربية وقطاع غزة ما لم تجد السلطة الفلسطينية بزعامة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الأموال التي تدفع بها رواتب الموظفين.
ويشير أسوأ الاحتمالات التي يتوقعها التقرير إلى أن معدلات البطالة سترتفع في قطاع غزة من 35 في المائة حاليا إلى 60 في المائة بينما سترتفع نسبة البطالة في الجزء الشمالي من الضفة الغربية المحتلة إلى ما يتراوح ما بين 40 و50 في المائة
ونشر تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة الذي يحمل تاريخ 11 ابريل ليوم الأربعاء رسميا.
ويعتمد الفلسطينيون على المساعدات الخارجية التي يبلغ اجمالها اكثر من مليار دولار في العام ولكن بعض من هذه الاموال قطعها مانحون دوليون منذ أن شكلت حماس حكومة الشهر الماضي.
ولم يتضح مقدار الأموال التي قطعها المانحون وتوقفت إسرائيل عن دفع عائدات الضرائب التي تدفع شهريا الى السلطة الفلسطينية والتي تقدر بنحو 55 مليون دولار مما مثل ضربة اقتصادية للحكومة التي تفتقر بشدة إلى الأموال بعد أن فازت حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير.
وأصبحت قطر أولى الدول العربية التي تبرعت بأموال للسلطة الفلسطينية يوم السبت عندما سلم مندوبها لدى جامعة الدول العربية شيكا بقيمة 50 مليون دولار في مقر الجامعة بالقاهرة.
وقالت إيران أيضا أنها قدمت 50 مليون دولار إلى السلطة الفلسطينية وقال تقرير الأمم المتحدة إنه في ظل احتمال توقف غالبية المساعدات الدولية بينما تبقى بعض عمليات التمويل غير المنتظمة قد ينخفض إجمالي الناتج المحلي عام 2006 ويحقق نموا سلبيا بنسبة 25 في المائة مقابل نمو ايجابي بنسبة خمسة في المائة عام 2005.
وقال التقرير إنه في أسوأ الاحتمالات سيكون الانهيار "أكثر سوء" وقال التقرير إن السلطة الفلسطينية توظف ما يزيد على152 ألف شخص وهم يعولون 942 ألف شخص أي نحو ربع الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن الأزمة ستكون اشد وطأة على قطاع غزة وشمال الضفة الغربية وأضاف التقرير أنه في ظل الاحتمال متوسط السوء فان الموظفين في السلطة الفلسطينية الذين يعتبرون في حالة يسر نسبية قد يخسرون دخولهم مما يرفع مستوى الفقر إلى67 في المائة عام 2006 وقد تصل إلى 74 في المائة بحلول عام 2008 وأشار التقرير إلى نتائج مشابهة توصل إليها تقرير صدر عن البنك الدولي الشهر الماضي.