نجح الرئيس الصيني هو جين تاو في احتواء الولايات المتحدة برسالة مفادها أن بلاده تريد أن "تنمو سلميا" لكن الزيارة التالية في جولته ستلقى الضوء على مدى قلق الصين بشأن النفط لتغذية هذا النمو .
وسيقوم هو بزيارة دولة تستغرق ثلاثة أيام للسعودية اعتبارا من اليوم السبت بعد ثلاثة أشهر من قيام الملك عبد الله بن عبد العزيز بأول زيارة دولة بعد تتويجه للصين وبالسفر جوا من واشنطن إلى الرياض يظهر هو أهمية المملكة ونفطها بالنسبة للصين التي كان طلبها الكبير على النفط من أسباب ارتفاع سعره إلى المستويات القياسية الراهنة التي تجاوزت 72 دولارا للبرميل.
وقال فلاينت ليفيريت وهو مسؤول سياسي أميركي سابق يعمل حاليا في مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكينجز في واشنطن "حقيقة أن هو تحرك بهذه السرعة لرد زيارة الملك وفي أعقاب زيارته للولايات المتحدة تشير الى مدى أهمية هذه العلاقات للطرفين" وأضاف "بالنسبة للصين الطاقة تعد مسألة استراتيجية والسعودية هي الأكبر بين الموردين العالميين".
وقال جون كالابريس الخبير في العلاقات الصينية السعودية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن إن الزيارة قد لا تسفر عن صفقات فورية لثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم
لكن بكين تسعى لاستمالة المملكة الغنية بالنفط بتأكيدات أنها تحتاج لامدادات مضمونة تأتي بسهولة بدون العبء السياسي المتعلق بالولايات المتحدة وأضاف أن الصين كانت تنتهج اسلوبا يتسم بالبطء والصبر وقد بدأ يؤتي ثماره.
وقال ليفيريت إن السعودية حتى الثمانينات كانت تنظر للصين الشيوعية باعتبارها تمثل تهديدا ثوريا ملحدا لكن السياسة الخارجية العملية التي اتبعتها الصين ونمو الطلب على النفط بدد هذا الماضي.
وكانت السعودية أكبر مورد للنفط للصين في عام 2005 وقدمت لها 5،17 بالمائة أي 443600 برميل يوميا من وارداتها ووقعت شركة ارامكو النفطية السعودية العام الماضي صفقة قيمتها 5،3 مليار دولار مع اكسون موبيل وسينوبك أكبر مصفاة صينية لتوسعة مصفاة في إقليم فوجيان.
كما تجري محادثات مع سينوبك بشأن الاستثمار في منشأة في ميناء كينجداو الشمالي
وتبقى السعودية على علاقات أمنية طيبة مع الولايات المتحدة وأكدت أن علاقاتها المتنامية مع الصين لا تمثل تهديدا لواشنطن.
وقال السفير السعودي في واشنطن "نحن لا نعتقد اننا بحاجة لموازنة علاقاتنا مع الولايات المتحدة ليس هناك تعارض من أي نوع أو منافسة في نظرنا فيما يتعلق بالبيع للصين والهند"، لكن كالابريس قال إن السعودية التي لا تريد وضع علاقاتها مع واشنطن على المحك تسعى لتحسب ضد أي توترات مستقبلية.
وقال عن زيارة هو للسعودية "زيارة مثل هذه يمكن أن تضغط على أزرار تذكر واشنطن أن لديها ما تخسره من تدهور العلاقات"، وأضاف كالابريس أن مساعي الصين لخطب ود دول من الشرق الأوسط كانت قد اثارت بعض التحذيرات من جانب بعض المسؤولين في واشنطن من أن الصين تأمل في اضعاف نفوذ الولايات المتحدة في منطقة الخليج.
وقال ليفيريت إنه حتى اذا كانت الصين تسعى لتأثير أكبر هناك فان نفوذها السياسي والعسكري محدود بشكل لا يمكنه تهديد الهيمنة الأميركية فناقلات النفط التي تسافر إلى الصين عبر الخليج ستظل تعتمد على مظلة الأمن الأميركية وبعد السعودية سيزور هو المغرب وكينيا ونيجيريا وجميعهم موردين محتملين للنفط.