حث مسؤول رفيع في الأمم المتحدة المجتمع الدولي على الضغط على السودان لمنع تخويف عمال الإغاثة الذين يحاولون توصيل الأغذية إلى ملايين البشر في دارفور.
وقال جان ايجلاند منسق الأمم المتحدة لاغاثة الطواريء لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الخميس، إنه يخشى أن تزداد الأوضاع تدهورا في دارفور مع عجز برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة عن الوصول إلى المعوزين الذين يبلغ عددهم 650 ألف شخص.
وقال ايجلاند لمجلس الأمن المؤلف من 15 دولة في اجتماع مغلق "بدأ هذا الاتجاه في غشت الماضي حينما بدأت تسوء الأحوال الأمنية مرة أخرى وتسارعت خطاه في الآونة الأخيرة على نحو يبعث على القلق حقا".
وقال للصحافيين فيما بعد إن كثيرا من عمليات الأمم المتحدة للإغاثة قد تنهار "في غضون أسابيع أو أشهر على أقصى تقدير" بسبب العنف وتخويف عمال الاغاثة ونقص الأموال ولكن على خلاف عام 2004 فإن عمال الاغاثة ـ حسبما قال ايجلاند ـ يشعرون "أنه حدث تراجع كبير في الدعم الذي يلقونه من الأوساط الدبلوماسية في الخرطوم"، وأضاف قوله ان "الضغوط المنسقة التي بذلت في عام 2004 كانت مهمة جدا في نجاح العمليات الإنسانية في نهاية الأمر".
وقال ايجلاند للمجلس "إذا قدر لنا أن نوقف هذا الاتجاه فإن زملاءنا في ميدان العمل يحتاجون إلى دعم فعال ومتواصل من كل الدول الأعضاء التي لها تمثيل دبلوماسي في الخرطوم ومنهم جميع الدول حول هذه المائدة".
وويوجد أكثر من 14 ألف عامل إغاثة من منظمات خاصة وأخرى حكومية في دارفور يحاولون تقديم العون إلى 5،3 ملايين نسمة منهم نحو مليونين أجبرتهم ميليشيات موالية للحكومة ومتمردون معادون لهم على العيش في مخيمات ذات أوضاع سيئة وقال ايجلاند إن تصاعد القتال والفظائع قد تسببت في طرد نحو 200 ألف آخرين من ديارهم في الأربعة الأشهر الماضية.
وقال إن المتمردين يخطفون شاحنات الاغاثة وأضاف قوله "معظم علميات الطرد الجديدة هي نتيجة لهجمات الميليشيات والحكومة على قرى وفي أغلب الاحيان انتقاما من هجمات المتمردين".
وأضاف أن النساء والفتيات يتعرضن لحوادث اغتصاب "بصورة متكررة" وزار ايجلاند السودان هذا الشهر لكن الحكومة منعته من السفر إلى دارفور ثم طرد السودان جماعة إغاثة نرويجية كبيرة كانت ترعى 90 ألف شخص الأمر الذي زاد من التأخيرات السابقة في منح تراخيص السفر وتأشيرات الدخول والإذن بدخول المعدات ومواد الاغاثة المستوردة.
وقال "اعتقل بعض الموظفين وصودرت جوازات سفرهم لغير سبب واضح" من جهة أخرى، تؤثر مفاوضات السلام الجارية في أبوجا والأمل في التوصل إلى تسوية لنزاع دارفور بحلول 30 ابريل، على مسار قضية هذا الإقليم السوداني في الأمم المتحدة من زاويتين هما العقوبات في حق بعض المسؤولين السودانيين ونقل مهمة قوة الاتحاد الإفريقي في الإقليم إلى الأمم المتحدة.
وتذرعت الحكومة السودانية بمواصلة مفاوضات أبوجا لتبرير قرارها عدم السماح للأمم المتحدة في الوقت الحاضر بارسال بعثة استطلاع لدرس سبل تبديل قوة الاتحاد الإفريقي في دارفور بقوة دولية، على ما أوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك يوم الاربعاء وقال دوجاريك للصحافيين، إن المسؤولين السودانيين "ابلغوا بأن الوقت غير مناسب لارسال بعثة تقويم إلى دارفور وأنهم يفضلون الانتظار حتى اتمام عملية أبوجا".
وأوضح المتحدث ان هذا الموقف أبلغ في الخرطوم الى نائب أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام الدولية هادي عنابي الذي يقوم حاليا بجولة في المنطقة تمهيدا لانتقال المهمة في دارفور إلى قوات دولية.
وكان مجلس الأمن طلب ارسال بعثة إلى دارفور قبل نهاية الشهر لتقويم حاجات قوة دولية مستقبلية، في خطوة ضرورية لتحديد مهامها وحجمها وتجهيزاتها وأمهلت الأسرتان الإفريقية والدولية الأطراف المشاركة في مفاوضات أبوجا حتى 30 أبريل لاحراز نتيجة بعد أن انقضت أشهر من المفاوضات بدون التوصل إلى شيء.
وأعلن كبير مفاوضي الاتحاد الإفريقي في أبوجا سالم احمد سالم الثلاثاء للأمم المتحدة أن النزاع في دارفور يبدو "جاهزا لحل"، مضيفا "من الواضح أن اتفاق سلام شامل بات في متناولنا ولو أنه ما زال يتحتم القيام بالكثير".
ويشهد إقليم دارفور غرب السودان منذ ثلاث سنوات حربا أهلية وأزمة انسانية خطيرة أوقعتا نحو 300 ألف قتيل بحسب التقديرات الدولية وتسببتا بنزوح 4،2 مليون شخص.
وينشر الاتحاد الإفريقي في هذا الإقليم قوة من سبعة آلاف عنصر غير أنها لا تملك وسائل لوجستية كافية وقد وافقت المنظمة في العاشر من مارس على مبدأ نقل المهمة إلى الأمم المتحدة في الخريف رغم معارضة بعض دولها الأعضاء وفي مقدمتهم السودان.
ومن أبرز فصائل التمرد حركة جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة ويطالب المتمردون بحكم ذاتي أوسع وبتنمية اقتصادية لمنطقتهم "المهمشة" بنظرهم، كما يطالبون بتقاسم عادل لموارد البلد ولا سيما النفطية منها.