السفير الفلسطيني في الرباط يتحدث لـ الصحراء المغربية

نراهن على الدعم المغربي للخروج من الحصار

الخميس 20 أبريل 2006 - 16:27
السفير الفلسطيني بالرباط (الصديق)

قال حسن عبد الرحمن، السفير الفلسطيني في الرباط، إن الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني يعيشان وضعا صعبا، بسبب مواصلة إسرائيل اعتداءاتها.

وبسبب الحصار الاقتصادي ووقف المساعدات الأوروبية والأميركية، ما يجعل الفلسطينيين في أمس الحاجة، وأكثر من أي وقت مضى، إلى دعم عربي وإسلامي عاجل، مبرزا أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المغرب في إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، الذي قال إنه »دور تاريخي«، سيمكن من خلق الكثير من فرص التفاوض، ومن المبادرات الدافعة إلى حل نهائي للأزمة، وللخروج من وطأة هذا الحصار .

وأكد الديبلوماسي الفلسطيني أن جلالة الملك محمد السادس مهتم كثيرا بهذه القضية، وقال إن »قضية فلسطين لا تعتبر قضية سياسة خارجية بالنسبة إلى المغرب، وإنما هي قضية وطنية للمغاربة بشكل عام«، مبرزا أنه في هذا الإطار، جاءت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن إلى المغرب في الأسبوع الماضي، ليتباحث مع المسؤولين المغاربة حول كل جوانب القضية الفلسطينية، وحتى القضايا الإقليمية الساخنة .

وذكر السفير أن جلالة الملك ضخ دماء جديدة في وكالة بيت مال القدس، حين عين لها رئيسا جديدا، وهو عبد الكبير العلوي المدغري، من أجل تعزيز دعم هذه المدينة الفلسطينية المقدسة، التي تتعرض لعملية تهويد واضحة.

;أفاد أن "صاحب الجلالة وعد بالقيام بجولة إلى عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، من أجل فك الحصار عن الشعب الفلسطيني".

وتابع مؤكدا أن تفعيل بيت مال القدس سيجدد مبادرات الدعم المالي، التي ستجنب الشعب الفلسطيني كارثة قومية حقيقية.

من جهة أخرى، نفى الديبلوماسي الفلسطيني أن تكون هناك صراعات داخلية بين القيادات الفلسطينية، مشيرا إلى أنه »من الخطير جدا أن يعتبر الأمر كذلك، لأن الأزمة الحقيقية والصراع الحقيقي هو مع إسرائيل وحكومتها، التي تبحث دائما عن ذريعة لرفض الجلوس إلى مائدة الحوار.

ولهذا لا ينبغي السقوط في الفخ الإسرائيلي«، يقول حسن عبد الرحمن في إشارة منه إلى تشدد حكومة حماس في مبدئها الرافض للاعتراف بإسرائيل، داعيا إياها إلى »الالتزام بالشرعية الدولية، حتى لا تستمر عزلة الفلسطينيين أكثر"، ومعبرا عن الحاجة إلى وحدة وطنية »قادرة على مواجهة هذه الأزمة، التي يعانيها كل أبناء فلسطين سواء من فتح أو حماس".

ودعا السفير الفلسطيني حكومة حماس إلى الاستفادة من التجربة، التي مرت بها منظمة التحرير الفلسطينية، في صراعها مع الكيان الصهيوني، منذ عقود، وقال إن "الفلسطينيين دفعوا ثمن هذه التجربة غاليا، فلا داعي لتأدية الثمن مرتين".


٭ بداية، هل يمكن إعطاء تقييم لحصيلة الزيارة الأخيرة لرئيس السلطة الفلسطينية إلى المغرب؟

ـ هذه الزيارة جاءت بدعوة من جلالة الملك محمد السادس من أجل التشاور في ما يتعلق بأهم الأوضاع، التي تمر بها القضية الفلسطينية، خاصة في ظل ما يجري على الساحة من عدوان إسرائيلي.

وكما هو معروف، فإن جلالة الملك مهتم كثيرا بهذه القضية، والشيء نفسه بالنسبة إلى المغرب، الذي يبقى اهتمامه تاريخيا.

فقضية فلسطين لا تعتبر قضية سياسة خارجية بالنسبة إلى المغرب، وإنما هي قضية وطنية للمغاربة بشكل عام.

ففي هذا الإطار، جاءت الزيارة، ليجري التباحث حول كل جوانب القضية الفلسطينية، وحتى القضايا الإقليمية الساخنة.

وكما هي العادة بالنسبة إلى المغرب، فقد ضخ جلالة الملك دماء جديدة في وكالة بيت مال القدس، التي عين لها رئيسا جديدا، وهو عبد الكبير العلوي المدغري، من أجل تعزيز دعم هذه المدينة الفلسطينية المقدسة، التي تتعرض لعملية تهويد واضحة
إضافة إلى ذلك، قدم صاحب الجلالة وعدا بالقيام بجولة إلى عدد من الدول الأوروبية وللولايات المتحدة، من أجل فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، هذا الحصار الذي يعرض شعبنا لأزمة اقتصادية مالية حقيقية.

٭ كيف ترون تنشيط وكالة بيت مال القدس، وكيف تقرأون هذا التعيين في الوقت الراهن؟ ـ كما سبق أن قلت، فالأمر يتعلق بعملية ضخ دم جديد من خلال تعيين شخصية مغربية مرموقة، تحظى بثقة صاحب الجلالة، وأيضا بثقتنا وثقة الشعب الفلسطيني، وأيضا لكون هذه الشخصية لها تاريخ في إدارة الشؤون الإسلامية في المغرب.

ولذلك نتوقع أن يقوم السيد عبد الكبير العلوي بدور مهم وجاد لجمع الأموال لهذه المدينة من كافة الدول العربية والإسلامية.

فهذا حقيقة تنشيط وتجديد لهذه المؤسسة. وطبعا سنعمل معا لتحقيق هذه الأهداف
وسنكون نحن أيضا على كامل الاستعداد للعمل المشترك والتعاون، بإشراف صاحب الجلالة وأبومازن، لضمان أن يكون دور هذه المؤسسة المهمة مساعدا لأبناء الشعب الفلسطيني.

٭ منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني
لكن ما موقع حركة حماس في هذه التمثيلية، باعتبار أن هذا الشعب نفسه هو الذي انتخبها بأغلبية ساحقة؟ ـ لكن تعلمون أن الانتخابات، التي جرت في فلسطين، اقتصرت فقط على فلسطينيي الداخل في الضفة الغربية وغزة، بينما تمثل منظمة التحرير الفلسطينية كل الشعب الفلسطيني، أينما وجد، في الداخل والخارج.

وعندما يصوت هذا الشعب لحماس لإدارة شؤونه المحلية، فهذا لا يعني أنه لا يصوت لمنظمة التحرير، فهو انتخب حماس لإدارة الشؤون في الداخل، في إطار إدارة الشأن الفلسطيني اليومي، وفق الدستور والقانون الأساسي لفلسطين.

وهدفنا وأملنا اليوم هو أن تنضم حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية وليس العكس.

٭ هناك توتر واتهامات متبادلة بين حماس كحكومة، وفتح كمؤسسة رئاسية
لكن كل طرف هو بحاجة إلى الآخر في نظركم، كيف يمكن إزالة هذا التوتر، ليكون هاجس الطرفين الوحيد الآن هو مقاومة الاحتلال أو مفاوضته؟

ـ يجب أن نتحدث بصراحة، المعلوم لدى الجميع أن الرئيس أبو مازن ليس في صراع مع حماس.

ولكن الحكومة الفلسطينية تعيش أزمة، كما هو الأمر بالنسبة إلى كل الدولة والشعب الفلسطينيين.

ومن الخطير جدا أن نتصور أن ما يجري أزمة فلسطينية داخلية.

فالأزمة هي مع الاحتلال الإسرائيلي، والسبب في هذه الأزمة، التي نواجهها، هو موقف الحكومة الإسرائيلية والسياسات الإسرائيلية، وموقف المجتمع الدولي، الذي يساندها
وكلنا ندفع ثمن هذا الموقف غاليا.

لذا يجب أن نكون حذرين جدا، وندعو إخواننا في الحكومة الفلسطينية أن يكونوا في غاية الحذر حول هذه المسألة الحساسة.

نحن لا نريد أن يصور الأمر وكأنه صراع فلسطيني فلسطيني.

ونؤكد أن سبب الأزمة، التي نعيشها، هي الاعتداءات الإسرائيلية، وحالة الحصار المفروضة على الشعب الفلسطيني.

لكن من جهة الرئيس، فهو يحاول أن يقوم بكل ما في وسعه لحل الأزمة، ولا يتوانى في إجراء اتصالات في الداخل والخارج، بهدف فك هذا الحصار.

وتصوير الأمر على أنه صراع أو خلاف فلسطيني فلسطيني، لا يساعدنا بتاتا لتجاوز الأزمة، بل على العكس يخلق حالة من الاستقطاب والتمحور، في الوقت الذي نحن في أمس حاجة إلى وحدة وطنية، قادرة على مواجهة هذه الأزمة، التي يعانيها كل أبناء فلسطين، ولا فرق في ذلك بين فتح أو حماس.

٭ اليوم يطلب من حماس تقديم تنازلات ألا ترون أن الرفض الأميركي والأوروبي، الذي عانته حركة حماس، هو نفسه، الذي عانته منظمة التحرير الفلسطينية لعقود من الزمن، قبل أن يقع الاعتراف والقبول بها؟

ـ لا نعتقد أن القبول بالشرعية الدولية يعني تنازلات فهذه الشرعية الدولية هي برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، والشعب الفلسطيني، والجامعة العربية، ولا ينبغي النظر إليها على أنها تنازلات أو خضوع فحماس لا تقدم تنازلا لو وافقت على الإجماع الدولي
نحن لا نريد أن تبقى الحكومة الفلسطينية خارج هذا الإجماع، وأن تكون في مواجهة العالم.

٭ لكن الخضوع للشرعية الدولية، والتشبث بالسلام، والتزام خيار التفاوض، سواء من طرف الرئاسة، أو غيرها من المؤسسات الفلسطينية الدستورية، كل ذلك لم يمنع التعنت الإسرائيلي، ولم يوقف الاستفزازات والاعتداءات المتكررة؟

ـ هذه مسألة أخرى، أنا لا أتحدث الآن عن مواقف إسرائيل، بل عن مواقفنا نحن في مواجهة الشرعية الدولية.

لو تشبثنا بالشرعية الدولية، فلن نترك لإسرائيل أي ذريعة تمكنها من عزلنا، بل ستكون هي التي في عزلة.

من هذا المنطلق، نقول إننا لا نخسر شيئا لو تشبثنا بالشرعية الدولية، خاصة وأننا نحن الذين بحاجة إليها.

عندها سنكون نحن والعالم في صف واحد، وإسرائيل تقف لوحدها، وليس العكس.

٭ اسمحوا لي أن أكرر سؤالي حول ما عرفته منظمة التحرير الفلسطينية من موقف مماثل قبل عقود، وأخيرا وجدت اعترافا لها من قبل المجتمع الدولي، الذي رفضها، دون أن تغير من نظرتها إلى الأمور ودون تنازلات.

ألا يعني هذا أن حماس ليست خاطئة في تحليلها للأمور؟

ـ نعم هذا صحيح ولذلك، نحن لا نريد أن تتكرر هذه التجربة مع إخواننا في حماس
لقد دفعنا ثمن هذه المواقف مرة واحدة، لكننا تعلمنا منها، فلا داعي لتأدية الثمن مرتين
وما عسانا إلا أن نقول لهم استفيدوا من تجربتنا.

٭ هل تعتبرون أنه بصعود حماس عادت القضية الفلسطينية إلى نقطة الصفر؟

ـ لا نتمنى ذلك فعمر هذه الحكومة ليس إلا أسبوعين، لذا نأمل أن تعيد النظر في سياستها، لأنها ترى أن هناك إجماعا عربيا حول المبادرة العربية للسلام، وبالتالي عليها أن تقبل بها هي الأخرى.

٭ الكل يقر بأن الفلسطينيين اليوم، بأمس حاجة إلى الدعم العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى، هل ترون نوعا معينا أو شكلا جديدا لهذا الدعم؟ ـ نحن نرغب، أولا، في دعم مادي كبير، لأننا نواجه الحصار الاقتصادي.

ولكن لا نريد أن نعطي ذريعة لأي كان، حتى تحجب عنا المساعدات، لأننا قد نواجه مشكلة حقيقية تكمن في مدى قبول البنوك تحويل هذه المساعدات إلى الفلسطينيين، لأن هناك من يجرم كل من يتعاون مع القضية الفلسطينية.

لذا نؤكد على ضرورة بحث كل السبل، التي تجعلنا في موقع مواجهة هذا الخطر، بطريقة مشروعة وقانونية.

٭ كيف ترون الصيغة، التي ينبغي أن يقوم عليها خيار التفاوض في ظل هذا التصعيد، وفي ظل هذه الوضعية المزرية، التي تعيشها فلسطين؟

ـ طبعا، ما زلت أقول إن المفاوضات هي من مسؤوليات الرئيس أبو مازن وهو يؤكد دائما على استعداده لأي مفاوضات من شأنها أن تضمن حقوق الفلسطينيين وتضمن السلام
لكن المشكلة تكمن في كون إسرائيل تقول إنها لا تريد التفاوض، ما دامت هناك حكومة لا تعترف بها.

هذا يجعلنا نؤمن بأن إسرائيل لا تريد التفاوض أساسا، وتجد ذريعتها في وجود حكومة لا تعترف بها.

ولهذا ألح على عدم إعطاء إسرائيل هذا المبرر لكي تتعنت أكثر وترفض التفاوض
إنه مأزق حقيقي نريد أن نخرج منه لمصلحة الفلسطينيين جميعا، وليست لمصلحة فصيل معين على حساب فصيل آخر .




تابعونا على فيسبوك