أكد جلالة الملك أن توفير المناخ الاقتصادي والاجتماعي الملائم "يعد من بين أهم التحديات، التي تفرضها علينا التنافسية اليوم، حيث لا يمكن للاستثمار أن ينمو ويزدهر إلا ضمن فضاء رحب.
يوفر شروط جودة المنتوج، ويضمن تحقيق الربح"، داعيا، في هذا الإطار، الهيئات المالية العربية إلى إيلاء الكثير من العناية والاهتمام مستقبلا بالجانب الاجتماعي، وتحسين أنظمة الحكامة كشرط أساسي للسياسات التنموية، وكذا نظرا للتأخر الحاصل في معدل المؤشرات العربية في هذا المجال.
وقال جلالة الملك، في رسالة إلى المشاركين في أشغال الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية، التي انطلقت الثلاثاء بالرباط، تلاها الوزير الأول إدريس جطو، إن هذا التوجه "لن يتأتى إلا بتضافر الجهود بين كل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، من خلال منظور مشترك وتنسيق تام".
وقال صاحب الجلالة إن توفير البنيات التحتية، والاهتمام بالولوج الواسع للخدمات الأساسية، ولا سيمـا التربية والتعليم والتكوين والصحة، ومحاربة الفقر، ومختلف أشكال التهميش والإقصاء الاجتماعي، تعد مدخلا أساسيا لتحسين تنافسية الاقتصاديات العربية، وضمان مشاركة الجميع في معركة التنمية البشرية وخلق الثروات.
وشدد جلالة الملك على أهمية التبادل التجاري البيني في توفير قاعدة استهلاكية عريضة للقطاعات الإنتاجية العربية، لتتمكن من تحسين مردوديتهـا، وتتأهل لخوض غمار التنافسية، في الأسواق العالمية، مضيفا أن إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي ينخرط فيها المغرب، بكل عزم ومثابرة، يندرج في هذا الإطار.
وأبرز صاحب الجلالة أهمية مساهمة الهيئات المالية العربية في وضع كل الوسائل التقنية والمالية اللازمة، رهن إشارة الفاعلين الاقتصاديين لتعزيز هذه المشاريع، ولاسيما من خلال توفير الموارد اللازمة لتمويل التجارة العربية، وتشجيع تدفق الاستثمارات العربية البينية، معربا، بهذا الخصوص، عن ارتياح وامتنان المملكة للإسهام الفعال لهذه الهيئات في دعم جهود المغرب التنموية، على تنوعها واختلاف مجالاتها، مثل الفلاحة والري، وبناء السدود وتشييد الطرق، والسياحة وتوفير الماء الشروب والكهرباء، وغيرها من المشاريع الإنمائية الكبرى، التي يعمل على إنجازها، والتي كان لها انعكاس إيجابي على وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد جلالة الملك أيضا مواصلة المغرب تقديم كامل الدعم والمساندة لمختلف هيئات ومؤسسات العمل العربي المشترك، لتتمكن من النهوض بمهامها على الوجه الأمثل.