إسرائيل تمهد لهجوم كاسح على الفلسطينيين

روسيا: عملية تل أبيب بداية النهاية لحكومة حماس

الثلاثاء 18 أبريل 2006 - 15:41
أثار الهجوم الصاروخي الإسرائيلي على ورشة في غزة

اعتبرت روسيا أمس الثلاثاء أن العملية الانتحارية التي أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص أول أمس في تل أبيب قد تكون "بداية النهاية" بالنسبة لحكومة حماس وتدفع إسرائيل إلى شن عملية عسكرية قد "تذل الفلسطينيين".

وأشارت غالبية الصحف الروسية إلى أنه وفي الوقت الذي أدان فيه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس العملية الانتحارية، فإن الحكومة برئاسة حماس بررتها، بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف إيهود أولمرت أن إسرائيل "سترد بالشكل اللازم"
وقالت صحيفة "كومرسانت" (معارضة) أن "القوات الإسرائيلية أصبحت في الأراضي (الفلسطينية) بسرعة البرق"، مضيفة أن ذلك "قد يكون بداية النهاية بالنسبة لحكومة حماس".

من جهته، كتب مراسل صحيفة "فريميا نوفوستي" الليبرالية في القدس إن احتمال شن عملية عسكرية إسرائيلية في غزة والضفة الغربية "قد يشكل تحركات ذات وقع نفسي كبير على الفلسطينيين ومذلا لهم".

وفي إشارة إلى الانسحاب الإسرائيلي من غزة في غشت 2005 ، ذكرت الصحيفة بإعلان الدولة العبرية انها "لن تعود الا في حالة طوارىء قصوى".

ويدرس إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف شن أول هجوم إسرائيلي على الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعد تفجير انتحاري في تل أبيب أدى إلى مقتل تسعة.

وقالت مصادر حكومية إسرائيلية إن أولمرت ترأس اجتماعا للحكومة المؤقتة وكبار قادة الجيش صباح أمس ليقرر الرد الإسرائيلي على هجوم أول أمس الذي قالت حماس إنه "دفاع عن النفس" في مواجهة القصف والهجمات الإسرائيلية في غزة والذي أعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عنه.

وذكرت المصادر أن قادة الجيش يريدون الحصول على الضوء الأخضر لشن هجوم قد يتضمن استهداف زعماء حماس السياسيين لأول مرة منذ تولي الحركة قيادة السلطة الفلسطينية

وأعلنت إسرائيل ان السلطة الفلسطينية التي تشكلت بموجب اتفاق سلام عام 1993 اصبحت "كيانا إرهابيا" منذ ان تولتها حماس في أعقاب فوزها في الانتخابات التشريعة التي جرت في يناير كانون الثاني لكنها حتى الان احجمت عن شن هجمات عسكرية على قادة الحركة او مؤسساتها.

وأدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس تفجير تل أبيب وقال انه ضربة جديدة للجهود المبذولة لوقف اكثر من خمس سنوات من إراقة الدماء ووصفت اسرائيل الهجوم بأنه طلقة أولى محتملة في مواجهة شاملة مع حماس.

ووصف سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس تفجير تل أبيب بأنه نتيجة طبيعية "للجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد شعبنا "وقال إن الشعب الفلسطيني "في حالة دفاع عن النفس وله كل الحق" في استخدام كل السبل للدفاع عن نفسه.

وعلى مدى الأسبوع الماضي قصفت إسرائيل اهدافا في قطاع غزة تقول إن النشطاء الفلسطينيين يطلقون منها الصواريخ وقتل 15 فلسطينيا غالبيتهم من النشطاء وهو اكبر عدد من القتلى في غزة منذ انسحاب اسرائيل من القطاع في سبتمبر ايلول الماضي
وقال روني بار عون وهو مسؤول كبير في حزب كديما الذي يتزعمه أولمرت لراديو إسرائيل "تدمير دولة إرهابية.

اعتقد بالقطع هو المطلوب "أمامنا مجال واسع من الأهداف المحتملة، يجب إلا يسمح لهم (لحماس) بالاختباء وراء أجنة الجهاد الإسلامي البغيضة "غير أن مسؤولين بوزارة الخارجية الإسرائيلية سيسعون الى التخفيف من حدة رد أولمرت خشية أن يؤدي الى تقويض الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لعزل حكومة حماس دبلوماسيا وماليا الى أن تلقي السلاح وتعترف بالدولة اليهودية وباتفاقات السلام المؤقتة.

وقال مسؤول بالحكومة الإسرائيلية "الشعور السائد هو أنه قد يكون من السابق لأوانه القيام برد شامل "ويمكن ان يقيد رد رئيس الوزراء الإسرائيلي أيضا أنه لم يشكل بعد حكومة ائتلافية بعدما فاز حزب كديما الذي يتزعمه في الانتخابات العامة التي جرت الشهر الماضي دون أن يحصل على الأغلبية.

وكتب المعلق الإسرائيلي بن كاسبيت في صحيفة معارييف يقول "ايهود أولمرت يواجه اليوم اختبارا هاما للزعامة" وقال ان استهداف قادة حماس يمكن ان يأتي بنتائج عكسية كمن يطلق الرصاص على قدمه "في ذروة حملة دولية ناجحة" ضد الحركة.

من جهته دعا وزير إسرائيلي أمس الثلاثاء الى معاملة السلطة الفلسطينية التي ترأس حكومتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على انها "دولة إرهابية" إثر العملية الانتحارية التي نفذت امس في تل أبيب وأودت بحياة تسعة أشخاص وإصابة العشرات بجروح.

وقال وزير البنى التحتية روني بار ـ اون المقرب من رئيس الوزراء إيهود أولمرت "يجب الإعلان ان السلطة الفلسطينية أصبحت دولة إرهابية ينبغي التعامل معها على هذا الأساس، لدينا وسائل لا تحصى ونملك احتياطا كبيرا من الأهداف (المحتملة)".

وأضاف الوزير الإسرائيلي "ان السلطة الفلسطينية اصبحت سلطة حماس، لا يمكن الاختباء وراء الجهاد الإسلامي لنزع المسؤولية" عنها من جهة أخرى، يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت مشاورات مع وزراء الدفاع والخارجية والأمن الداخلي شاوول موفاز وتسيبي ليفني وجدعون عزرا بشان الاجراءات المفترض اتخاذها، كما أعلن مسؤول في رئاسة مجلس الوزراء لوكالة "فرانس برس".

وأوضح مسؤول إسرائيلي رفض الكشف عن هويته أن هذا التهديد لا يتعلق بناشطي حركة الجهاد الإسلامي وحسب وإنما أيضا "بأعضاء حماس بمن فيهم الذين يشغلون مناصب عالية".

وقال "لا يستفيد أي شخص حتى من بين أعضاء حكومة حماس من اي حصانة عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب" وقد حملت الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس إسرائيل "مسؤولية" العملية الانتحارية متهمة إياها بمواصلة "جرائمها" ضد الفلسطينيين وقال المتحدث باسم الحكومة غازي حمد في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان "الاحتلال يتحمل تبعات ممارساته".

وتابع أن "الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه على أبناء شعبنا بعمليات القتل والاغتيال والاجتياحات والاعتقالات وما زال يصعد من ممارساته في الأراضي الفلسطينية".

وأكد الناطق الرسمي "ضرورة إنهاء الاحتلال كي تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار"، متهما إسرائيل "بتقويض" التهدئة التي كانت وفي سياق تعليق المساعدات الممنوحة للفلسطينيين قال مسؤولون بوزارة الخارجية أمس الثلاثاء ان اليابان قررت الامتناع عن تقديم معونات جديدة للفلسطينيين عن طريق السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة المقاومة الإسلامية حماس حتى يتضح أن حماس ملتزمة بعملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال اكيرا شيبا مساعد السكرتير الصحفي لوزارة الخارجية اليابانية إن اليابان التي قدمت 840 مليون دولار مساعدات إلى الفلسطينيين منذ عام 1993 سوف تستمر مع ذلك في تقديم معونات انسانية جديدة إذا اقتضت الضرورة.

وقال شيبا "موقفنا هو إننا نريد أن نرى هل ستتبنى (حماس) إجراءات سلمية وتشارك في عملية السلام "وأضاف قوله "حتى تتضح لنا الصورة. لن يكون هناك موقف يتم فيه تقديم معونات جديدة "وقال مسؤولو الوزارة إن اليابان ستقدم أيضا معونات إنسانية مثل المساعدات الغذائية إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك.

وقال شيبا إن اليابان قررت الشهر الماضي تقديم ستة ملايين دولار في هيئة معونات غذائية انسانية للفلسطينيين عن طريق منظمات دولية مثل برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.




تابعونا على فيسبوك