عقدت الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية أول أمس السبت بالرباط جمعها العام التأسيسي.
وجاء الإعلان عن تأسيس الكنفدرالية بعد مخاض دام أزيد من سنة حيث شكلت الصعوبات التي عرفها القطاع الفلاحي في الفترة الأخيرة : عدم انتظام سقوط الأمطار، آفة ال
البدايات المحفزة لتأسيس إطار مهني خاص بالقطاع الفلاحي وتتجلى الأهداف الأساسية للكنفدرالية في : إنشاء فضاء لتشاور مفتوح لجميع المتدخلين في القطاع الفلاحي، والتنسيق بين جميع الممثلين للقطاع الفلاحي وللعالم القروي، ومخاطبة السلطات العمومية بواسطة منظمة ذات مصداقية لمواكبة الإصلاحات المرتقبة، والدفاع عن مصالح الفلاحين، والمساهمة في كافة التدخلات التي تهم العالم القروي.
وفي أفق ضمان السير الناجح للكنفدرالية، فإن هذه المؤسسة تسعى أن تكون هيئة مهنية محضة ومستقلة، وتنكب على معالجة الملفات التي تهم القطاع الفلاحي برمته، وتعمل على تعزيز أعمال الجمعيات المهنية الموجودة حاليا، وتسعى إلى تقوية المنظمات المهنية داخل السلاسل الإنتاجية وفي القطاعات الفلاحية التي لازالت غير منظمة.
وفي السياق ذاته، قال امحند العنصر، وزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، إن وجود منظمات مهنية قوية تتوفر على التمثيلية اللازمة، يتيح فرصة لتعزيز القوة التفاوضية للفلاحين وإيجاد صيغ للتواصل فيما بينهم وبين الفاعلين الآخرين، مضيفا أن وجود هذه المنظمات يمكن من الرفع من مستوى التأطير الفلاحي التقني والمهني بالمغرب، بالخصوص لمواكبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أرسى أسسها جلالة الملك محمد السادس.
وأوضح الوزير، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة انعقاد الجمع العام التأسيسي للكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن نمو القطاع الفلاحي الوطني لن يتحقق إلا في إطار تصور شمولي لهذا العمل المهني، وذلك في إطار استراتيجية واضحة المعالم ترتكز على محاور أربعة أساسية.
ويتعلق الأمر بـ : تعميم التنظيم المهني بهدف هيكلة سلاسل الإنتاج من خلال إحداث جمعيات ما بين المهن، ودعم الدولة لبرامج المنظمات المهنية في إطار تشاركي، وإشراك المنظمات المهنية في مجال تحديد وإنجاز السياسات الفلاحية وذلك لخلق مناخ للحوار والتشاور مع هذه الهيئات، وإبراز القوة التفاوضية للمنظمات المهنية من خلال تمثيلية أوسع للقطاع.
وأكد العنصر على الدور المهم الذي تلعبه الجمعيات المهنية في مجال هيكلة القطاعات الفلاحية، مشيرا إلى أن عدد هذه الجمعيات يبلغ حاليا أزيد من 400 جمعية تعمل في مختلف حلقات الإنتاج، إضافة إلى ما يزيد عن 1000 جمعية لمستعملي مياه السقي
وأقر إلى ما يزيد عن 1000 جمعية لمستعملي مياه السقي.
وأقر الوزير بأن القطاع يعرف بعض المعيقات التي تعترض نموه بشكل أكبر، وخاصة على مستوى عدم تطابق الإطار القانوني الحالي مع طبيعة أنشطة هذه الجمعيات، من جهة، والمشاكل المرتبطة بالتمويل والتسيير من جهة أخرى.
وأكد الوزير، كذلك، على الدور المهم الذي يلعبه قطاع التعاونيات أن القطاع الفلاحي يعتبر أول قطاع يضم نسبة 63 في المائة من مجموع التعاونيات الموجودة على الصعيد الوطني، ويهم أزيد من 240 ألف فلاح يستغلون ما يناهز 1.500.000 هكتار
وأبرز الوزير أن سياسة الدولة في مجال دعم قطاع التعاونيات ترتكز بالأساس على توسيع قاعدة انخراط الفلاحين بهذه التعاونيات وترشيد طرق التسيير، والتأهيل عبر تحديث آليات الإنتاج وطرق الاندماج في السوق الوطني والدولي، ووضع برامج عملية لتنويع الأنشطة الاقتصادية للتعاونيات، وتقديم الدعم الضروري في إطار تشاركي خصوصا في مجالي التكوين والاخبار، وتوطيد القيمة الداخلية للتعاونيات عن طريق تحسين تدبيرها.
وبخصوص الغرف الفلاحية، قال المسؤول الحكومي إن هذه الغرف مطالبة بلعب دور أكثر ديناميكية في التأطير عن قرب للفلاحين، مؤكدا الحاجة إلى الإصلاح المؤسساتي لهذه الغرف وفي هذا الصدد أعلن الوزير أنه جرى إعداد النصوص القانونية الضرورية بإشراك كافة ممثلي الغرف الفلاحية وهي حاليا في طور المصادقة عليها.
من جهته، أكد أحمد أعياش، منسق اللجنة التحضيرية للتنظيم المهني الجديد، أن الفلاحة المغربية تجتاز ظروفا صعبة وسط مناخ تطبعه المنافسة الشرسة ومتطلبات المد التصاعدي الذي تفرضه الجودة العالية لتلبية انتظارات المستهلك في الأسواق العالمية والداخلية على حد سواء.
وقال "إننا لن نبالغ إذا قلنا بأن العديد من السلاسل الإنتاجية، التي تعيش على هوامش إنتاجية ضعيفة، قد تقودها إلى الإفلاس إن لم تتخذ التدابير الناجعة لإخراجها من هذه الدائرة السلبية".
وأضاف أنه بخصوص ما يترتب عن تطبيق مختلف الاتفاقيات الموقعة في إطار المنظمة العالمية للتجارة ودخول حيز التنفيذ اتفاقات التبادل الحر سواء مع الولايات المتحدة الأميركية أو مع الاتحاد الأوروبي أو اتفاقية أكادير وكذا الاتفاقية الموقعة مع تركيا، فإنه "لدينا قناعة شديدة بما يمكن لهذه الاتفاقيات أن تحمل في طياتها من إيجابيات سياسية واقتصادية للبلاد".
لكنه أكد في نفس الآن أنه طالما لم يقع التحضير بما فيه الكفاية على جميع الأصعدة، بالعمل على استدراك التأخير في عملية إعادة هيكلة الفلاحة المغربية، فإنه "سنكون مضطرين لمواجهة الخطر الداهم الذي يهدد عددا من القطاعات الحساسة
وسنصبح في ذلك الوضع غير قادرين على الاستفادة من إيجابيات الانفتاح والعولمة".