ارتفع عدد المصابين في الصدامات التي وقعت بين المسلمين والأقباط في الاسكندرية )شمال(، إثر الاعتداءات على الكنائس الجمعة، إلى 22 شخصا، حسب ما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية.
وأكدت الوكالة أن ثلاثة من رجال الشرطة وسبعة مسيحيين و12 مسلما أصيبوا في هذه الأحداث ونقلوا إلى المستشفى.
وكان أصيب ما لا يقل عن 15 شخصا بجروح في صدامات وقعت السبت بين مسلمين وأقباط خلال تشييع القتيل الذي سقط في الاعتداءات على الكنائس الجمعة، حسب ما ذكر مصدر في وزارة الداخلية.
ونقلت الوكالة عن مصدر أمني، أن الشرطة ألقت القبض على 15 شخصا من المسلمين والمسيحيين الذين شاركوا في الصدامات.
وأوضح المصدر الأمني أن "بعض العناصر من المتشددين والمتعصبين جنحوا لمواقف ثأرية حيث تبادلوا التراشق بالحجارة وتمادوا في إتلاف ممتلكات عامة وخاصة"وأضاف أنه "تم تحطيم زجاج عدد من السيارات وإحراق سيارتين وإتلاف بعض المحلات التجارية".
وكانت صدامات اليومين الأخيرين أثناء تشييع جنازة نصحي عطا الله جرجس (78 عاما( تحولت إلى تظاهرة شارك فيها مئات الأقباط الغاضبين بسبب الاعتداءات بالأسلحة البيضاء التي وقعت الجمعة على المصلين في ثلاث كنائس بالاسكندرية.
وقالت الشرطة التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لإنهاء المصادمات، ان منفذ هذه الاعتداءات عامل يدعى محمود صلاح الدين عبد الرازق وانه يعاني من "اضطراب نفسي" من جهتها قالت مصادر أمنية مصرية إنه تم إلقاء القبض على15 شخصا بعد الأحداث.
وأضاف المصدر في تصريح أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط أنه عقب تشييع جنازة صبحى جرجس الذي توفي إثر إصابته في الاعتداء الذي وقع في كنيسة مار جرجس، ورغم انتهاء مراسم تشييع الجنازة، إلا أن "بعض العناصر من المتعصبين والمتشددين جنحت لمواقف ثأرية حيث تبادلوا التراشق بالحجارة وقاموا بإتلاف ممتلكات عامة وخاصة"
وأشار المصدر الأمني إلى أن النيابة العامة بدأت تحقيقاتها في هذه الأحداث ومن جهة أخرى، ذكرت الوكالة المصرية أن النيابة العامة في الإسكندرية قررت إدخال الشخص الذي هاجم الكنائس أول أمس وقتل الرجل القبطي، إلى مستشفى الأمراض النفسية والعصبية لمدة 45 يوما "حيث سيبقى تحت الملاحظة لمعرفة مدى سلامة قواه العقلية".
وذكرت بأن المتهم، الذي أصاب كذلك خمسة من المصلين بجروح، كان قد أدخل المستشفى لمدة 15 يوما سنة 2004، وأنه كان يعاني من "انفصام في الشخصية واضطرابات عصبية".
وأوضحت أن النيابة العامة استدعته للاستماع لأقواله "لكنه استمر في صمته ولم يرد على أي سؤال وجه إليه حول أسباب ارتكابه الجريمة وملابساتها".
وقال شهود إن الشرطة أطلقت الغازات المسيلة للدموع يوم السبت لفض اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين انتابهم الغضب لمقتل قبطي مسن أمس على يد أحد المسلمين
وشارك مئات المسيحيين في جنازة القبطي (67 عاما).
وأصاب المعتدي خمسة أشخاص أيضا في هجوم بسكين على مصلين في كنيستين
وذكرت مصادر طبية والشرطة أن 30 شخصا أصيبوا في اشتباكات اليوم السبت وجرى استخدام الحجارة والعصي في الاشتباكات التي قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط أنها بدأت بعد الانتهاء من مراسم تشييع الجنازة.
وقالت الوكالة إن سيارتين أحرقتا وأتلفت بعض المحال التجارية وأن الشرطة ألقت القبض على 15 شخصا وبين الحين والآخر تؤدي التوترات بين المسيحيين والمسلمين في مصر إلى أعمال عنف وفي عام 1992 قتل 22 شخصا في صراع طائفي في قرية الكشح بصعيد مصر.
وذكر مصدر بوزارة الداخلية أن المهاجم الذي نفذ هجمات امس الجمعة والبالغ من العمر 25 عاما قال إنه كان ينتقم من الإهانات التي وجهت للنبي محمد في إشارة على ما يبدو إلى الرسوم الكاريكاتيرية التي نشرت أساسا في صحف أوروبية وقالت السلطات إن المهاجم مختل عقليا.
ولكن متظاهرين مسيحيين في الإسكندرية قالوا إن السلطات تحاول انتحال الأعذار لما يعتبره بعض الأقباط هجمات متزايدة على المسيحيين وردد المشاركون في الجنازة التي جرت بمدينة الاسكندرية على الساحل الشمالي للبلاد هتافات تقول "نحن فداؤك ياصليب"و"بالروح بالدم نفديك ياصليب".
كما رفع المشيعون لافتات تقول "لماذا لا نستطيع العيش معا في سلام"و"لا للظلم ولا للاضطهاد"و"أهلا بالشهادة في سبيل المسيح".
وكان ثلاثة أشخاص قتلوا في الاسكندرية في اشتباكات مع الشرطة في أكتوبر الأول أثناء احتجاجات نظمها مسلمون ضد مسرحية عرضتها كنيسة يقولون إنها معادية للاسلام ويمثل المسيحيون ما بين خمسة وعشرة في المائة من عدد سكان مصر البالغ 73 مليون نسمة.
وقال الرئيس حسني مبارك إنه سيتصدى لأي محاولات تستهدف الأضرار بالوحدة الوطنية
وأضاف مبارك في تصريحات نشرتها الصحف المصرية "أن مصر تعد نموذجا للوحدة الوطنية والتسامح الديني "وتابع "إن وقوع حادثة أو مشكلة فردية لا يمكن أن يعكر صفو وقوة هذه العلاقة بين عنصري الأمة.
أنصار المسيح في مصر
يشكل الأقباط الذين تعرضت كنائسهم لاعتداءات الجمعة في الاسكندرية أقلية مهمة في مصر وكبرى الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط.
وتشكو هذه الطائفة من تمييز يستهدفها في مصر ومن تهميش سياسي وبحسب الكنيسة القبطية يشكل الأقباط 10 في المائة من المصريين البالغ عددهم 73 مليون نسمة، بيد أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن نسبتهم تقارب 6 في المائة من السكان.
وشكل الاقباط خلال موجة العنف الإسلامي التي شهدتها مصر في تسعينات القرن الماضي الهدف الثاني لاعتداءات الأصوليين المسلمين بعد قوات الأمن المصرية
ويتحدر الأقباط من المصريين القدامى الذين حافظوا على إيمانهم المسيحي بعد الفتح الإسلامي لمصر.
واعتنق 90 في المائة من الشعب المصري الإسلام على مر العصور حتى صار دين الغالبية في مصر.
ويعاني الأقباط ضعفا في التمثيل السياسي اذ ليس هناك سوى ستة نواب في مجلس الشعب (الذي يبلغ عدد أعضائه 454 )، منهم واحد منتخب وخمسة معينون، ووزيران لكنهم ممثلون بنسبة أكبر نسبيا في المناصب الإدارية العليا وفي مواقع النفوذ الاقتصادي.
وأفاد رجال الأعمال الأقباط من الانفتاح الاقتصادي الذي بدا في سبعينات القرن الماضي
وتضم قائمة الرجال العشرة الأكثر ثراء في مصر ثلاثة أقباط على الأقل
ويمثل انسي ساويرس وابناه نجيب وسميح نموذجا للنجاح القبطي في مجال الأعمال، إذ بنوا امبراطورية اقتصادية تشمل مجالات الهاتف النقال والسينما والسياحة والمعلوماتية والترميم والإعمار والأشغال العامة.
ويترأس الكنيسة القبطية الانبا شنودة الثالث وهو الخليفة 117 للقديس مرقس الذي أسسها في القرن الأول الميلادي.
واتصفت علاقات شنودة الثالث مع الرئيس المصري أنور السادات الذي اغتاله أصوليون عام 1981 بالتوتر، إذ وضع السادات رئيس الكنيسة القبطية في الإقامة الجبرية في دير وادي النطرون في صحراء مصر الغربية، لاعتقاده أنه يسعى إلى أداء دور سياسي
وألغى الرئيس حسني مبارك الذي شن حملة شعواء على الإخوان المسلمين هذا القرار
ويترأس شنودة الثالث الكنيسة القبطية منذ 29 عاما وتبنى دوما مواقف سياسية لا تتمايز عن مواقف الغالبية المصرية المسلمة، لاسيما في ما يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي.
ورغم تطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل، منع شنودة الثالث الاقباط من الحج الى القدس، ويردد دوما "سندخل القدس مع إخواننا المسلمين والفلسطينيين"وإضافة الى الأقباط الأرثوذكس، تعيش في مصر أقليات أخرى من الأقباط الكاثوليك والروم الارثوذكس والبروتستانت.