33 في المائة منهم نساء

انتحار 95 شخصا بتاونات في ظرف 5 سنوات

الخميس 13 أبريل 2006 - 17:15

أقدم 95 شخصا على الانتحار، إلى حدود بداية شهر أبريل الجاري، بإقليم تاونات، وتنوع طرق وضع الحد للحياة بين الشنق والارتماء من المنازل والقناطر وكذلك الغرق عمدا في البحيرات.

وأوردت بيانات سنوية لمصالح الوقاية المدنية بتاونات حصلت "الصحراء المغربية" على نسخ منها، أن 33 في المائة من ضحايا الانتحار بالإقليم إناث، فيما تشكل وسيلة الشنق بحبل إلى جذع شجرة 87 في المائة من مجموع حالات الانتحار المسجلة ما بين سنة 2001 وبداية شهر أبريل الجاري والبالغة 95.

وسجلت السنة الجارية حسب المصادر ذاتها وفاة رجل أعمال كان أقدم في 15 يناير الماضي على الانتحار بإطلاق رصاصة بندقيته على نفسه فيما مازال الدافع من ورائها مجهولا وهو الحال نفسه مع حالة انتحار ثانية سجلت في ثاني أبريل الجاري بمنطقة تمضيت حينما أقدمت فتاة في 16 من عمرها على الإلقاء بنفسها في بحيرة سد أسفالو.
وشهدت السنة الماضية حسب بلاغ لعمالة الإقليم توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منه، وفاة 12 شخصا بفعل الانتحار، رصدت منها ثلاث حالات انتحار بدائرة غفساي وأربع حالات بدائرة تاونات ضمنها حالة انتحار واحدة بمنطقة قرية ابامحمد.

وأكد البلاغ نفسه وفاة أربع إناث ضمن حالات الانتحار السالفة الذكر، مشيرا إلى أن ثماني حالات انتحار جرى تنفيذها عن طريق الشنق بحبل فيما جرى استعمال السلاح الأبيض في حالتين وتنفيذ حالتي انتحار بالاختناق.

وشهدت سنة 2002 أعلى مستويات الانتحار بالإقليم، إذ سجلت مصالح الوقاية المدنية بتاونات، حسب تقرير لها، مقتل 35 شخصا بمعدل ثلاث حالات في الشهر الواحد، وكشف التقرير نفسه، أن 19 من الضحايا استعملوا الحبال لشنق أنفسهم إلى جذع شجرة أو عند غرفة النوم والإسطبل ومرآب المنزل، فيما سجلت في الإطار ذاته حالة شنق رصدت عالقة بقنطرة علوها 85 مترا على وادي "أسرا" كان شابا في عقده الثالث أقدم على وضع حد لحياته مباشرة بعدما قتل "حمار" أسرته، وسجلت المصالح ذاتها 14 حالة انتحار غرقا وحالتي انتحار بالارتماء من سطح المنزل والطعن بالسكين.

وأفاد بلاغ لعمالة الإقليم أنه جرى رصد ما لا يقل عن 23 حالة انتحار سنة 2004، و18 حالة مماثلة سنة 2001، وذكر البلاغ نفسه أن الفئة العمرية من 20 إلى 35 سنة سجلت لوحدها نسبة 61 في المائة من مجموع حالات الانتحار، متبوعة بالفئة العمرية من 15 إلى 20 سنة بما نسبته 33 في المائة فيما شكلت الفئة العمرية من 40 سنة فأكثر النسبة المتبقية.

وسجلت المنطقة الجبلية التي تغطي دائرتي تاونات وغفساي، 66 في المائة من مجموع حالات الانتحار بتراب الإقليم فيما سجلت دائرتي تيسة وقرية ابامحمد الأقل ارتفاعا، النسبة المتبقية بما مجموعه ست حالات انتحار من أصل 18 حالة كانت سجلت سنة 2001 بالدوائر الأربع لإقليم تاونات.

وعزت السلطات بتاونات أسباب ظاهرة الانتحار المسجلة في هذا الإطار إلى عوامل اجتماعية وحالات ناتجة عن اختلالات عقلية.

وأكد خبراء في الأمراض غير المعدية والصحة العقلية، استنادا إلى تقرير لمنظمة الصحة العالمية، أن "كل حالة وفاة بسبب الانتحار تخلف انعكاسات سلبية وهدامة على الجوانب العاطفية والاجتماعية والاقتصادية لعدد من العائلات والأصدقاء، وهذا معناه أن الأمر يتعلق بمشكل تراجيدي يخلف معه وفيات أكثر من ضحايا حروب الإبادة البشرية، ولهذا السبب فإنه يتوجب توحيد وتقوية العمل على الصعيد العالمي لتفادي هذه الوفيات المجانية".

ويشير تقرير المنظمة الذي كانت أصدرته على هامش اليوم العالمي للانتحار في 10 شهر شتنبر الماضي إلى أن ظاهرة الانتحار تمثل 1,4 بالمائة من الكلفة المرضية بالعالم، و 2,5 بالمائة من الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الأمراض.

وقدرت المنظمة عدد محاولات الانتحار بأكثر من 10 إلى 20 مرة عدد الوفيات الناجمة عن الانتحار، وتؤدي هذه الحالات في الغالب إلى الانتقال للمستشفى والى حدوث مضاعفات جسدية وعقلية ونفسية خطيرة بالرغم من أن المنظمة لا تتوفر على معطيات دقيقة حول أبعاد الظاهرة.

ويظهر التقرير نفسه، أن معدلات الوفيات الناجمة عن الانتحار غالبا ما تتجه نحو الارتفاع مع التقدم في السن، غير أنه لوحظ أنه في السنين الأخيرة تطورخطير للسلوكات الانتحارية في أوساط الشباب بين 15 و25 سنة.

ودعت المنظمة في هذا الصدد إلى التمييز بين عدد كبير من الأسباب الضمنية المعقدة التي تكون سببا في السلوكات الانتحارية، وبخاصة الفقر والبطالة وفقدان شخص عزيز والحمل غير الشرعي والخلافات والتوقف عن العمل والمشاكل المهنية أو مع العدالة والسوابق العائلية وكذا الإفراط في تناول الكحول والمخدرات والتجاوزات والممارسات الجنسية المتعرض لها خلال الطفولة والعزلة الاجتماعية وبعض الاضطرابات العقلية كالضغط النفسي و/الشيزوفرينيا/ التي تلعب دورا رئيسيا في حدوث حالات الانتحار، كما أن مرضا عضويا أو ألما غير متحمل يمكنهما أن يزيدا أيضا في احتمال الزيادة في نسبة الانتحار.

ويؤكد تقرير المنظمة في هذا الإطار، "أن الوسائل الأكثر استعمالا في الانتحار عبر بقاع العالم جرى تحديدها في المبيدات السامة والأسلحة النارية والحبال وبعض الأدوية التي يمكن أن تصبح سامة عند الإفراط في تناولها".

وتحدث التقرير نفسه، عن أن مجموعة من الشركات الصيدلية قررت العدول عن تسويق "المهدءات" على شكل صفيحات معدلة حراريا، كما يجري حاليا حصر استعمال المبيدات ومراقبة استعمالها.

وذكر خبراء الصحة العقلية بحسب تقرير المنظمة، "أن تقدير النفس من خلال العلاقات الاجتماعية الجيدة والدعم الاجتماعي في إطار علاقة ثابتة والتزام ديني وعقدي كلها عوامل يمكن أن تساعد على التقليص من حالات الانتحار، وأن التشخيص المبكر والعلاج المناسب للأمراض العقلية يشكلان استراتيجية وقائية مهمة، ويضيف التقرير أن تكوين أعوان الصحة الابتدائيين في تشخيص ومعالجة حالات الاكتئاب يمكن أن يسهم إلى حد كبير في التقليص من حالات حدوث الانتحار".

واعتبر التقرير، أن التدخلات المؤسسة على العلاقات الاجتماعية وإمكانية اللجوء إلى مراكز المداومة ومتابعة مجموعة من البرامج التلفزيونية للاتصال المنتظم مع الأشخاص المسنين، مكنت من تسجيل نتائج مشجعة إلى جانب التدخلات على المستوى الفزيولوجي بمراكز الحماية ومن خلال الحملات الوقائية بالوسط المدرسي.

وأفاد التقرير، أن منظمة الصحة العالمية وبمساعدة خبراء دوليين، أنتجت مجموعة من المبادئ الرئيسية للوقاية من الانتحار على مستوى 12 لغة، كما أن الذين لهم دور نقدي يمكن من خلاله أن يساهموا في الوقاية من الانتحار وبخاصة أطر الصحة ورجال التعليم وموظفي السجون ومهنيي الإعلام والناجين من محاولات الانتحار.

ويرى "بنيديطو سراسينو" رئيس شعبة الصحة العقلية لدى المنظمة، أن وسائل الإعلام يمكنها أن تلعب في هذا الاتجاه دورا أساسيا في الحد من الإقصاء والتمييز المرتبطين بالسلوكات الانتحارية والتوترات العقلية.




تابعونا على فيسبوك