استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عشية أول أمس الأربعاء بالقصر الملكي بالدار البيضاء، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس /أبو مازن/، الذي حل، بعد زوال أول أمس الأربعاء بمدينة الدار البيضاء، في زيارة عمل للمغرب، وأجرى معه جلالته مباحثات على ان
وبهذه المناسبة، أقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، مساء أول أمس الأربعاء بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مأدبة عشاء رسمية على شرف ضيفه الكبير،رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأمس الخميس، أشرف محمود عباس على تدشين المقر الجديد للسفارة الفلسطينية بالرباط. وقال عباس، في تصريح صحفي عقب حفل التدشين، الذي حضره على الخصوص وزير الشؤون الخارجية والتعاون، محمد بن عيسى، ووزير المالية والخوصصة، فتح الله ولعلو، ووالي جهة الرباط سلا زمور زعير، حسن العمراني، إن "السفارة ستكون عنوانا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، التي نعتز بأنها ستأتي حتما، ونعرف الأيادي البيضاء للمغرب في تحقيقها بإذن الله"، مضيفا أنه "عندما نأتي إلى المغرب، نشعر بأننا في فلسطين، ونشعر أن القضية الفسطينية في قلب وفي دم كل مغربي"، معربا عن تقديره الكبير لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على هذه المأثرة، التي تضاف إلى باقي المآثر الكثيرة، التي قدمت للشعب الفلسطيني.
ومن عمان إلى الدار البيضاء والرباط، حرص محمود عباس على إبراز الدور الحيوي، الذي يمكن أن يضطلع به المغرب "في هذه الظروف الصعبة"، التي يعيشها الشعب الفلسطيني. وقال أبو مازن، في لقاء خص به القناة التلفزية الأولى /إ ت م/ بثته ضمن نشرتها المسائية أول أمس الأربعاء، إن الغرض من زيارته للمغرب هو "تبادل الرأي والمعلومات حول التطورات السريعة، التي تشهدها الساحة الفلسطينية، والوضع العربي والدولي"، مشيدا بـ "اهتمام المغرب البالغ بالقضية الفلسطينية، منذ عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني، إلى عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس"، ومجددا التأكيد على أهمية الدور، الذي يمكن أن تقوم به الجالية اليهودية المغربية، سواء في إسرائيل، أو خارجه، مشيرا إلى أن الفلسطينيين "يعولون كثيرا على أهمية علاقة المغرب برعاياه اليهود المنتشرين في كافة أنحاء العالم"، من أجل المساهمة في تحقيق التقارب بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأدان الرئيس الفلسطيني، الذي نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء تصريحاته، الموقف المتعنث للحكومة الإسرائيلية اتجاه حركة المقاومة الإسلامية /حماس/، مؤكدا أن الديمقراطية، التي أقر بها العالم أجمع، هي التي حملت حركة حماس إلى السلطة، داعيا الإسرائيليين ودول العالم أن "يقبلوا بهذا الواقع".
من جهة أخرى، أشار الرئيس الفلسطيني إلى أنه "طلب في أكثر من مرة من الحكومة الحالية، برئاسة إسماعيل هنية، أن يتواءم موقفها مع الشرعية الدولية"، مشيرا إلى أن "الوجود في المعارضة شيء، والوجود في الحكومة شيء آخر"، داعيا الحكومة الفلسطينية إلى "احترام الالتزامات الدولية، حتى نستطيع أن نتعامل مع العالم ومع إسرائيل".
وعن النظرة المستقبلية، في ظل التطورات، التي تعرفها القضية الفلسطينية، طالب الرئيس الفلسطيني الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن الحلول الأحادية الجانب، مشيرا إلى أن هذه الحلول "تؤدي إلى تأجيج الصراع"، ومؤكدا على "ضرورة الجلوس على طاولة المفاوضات، وبحث الحلول على أساس خطة خارطة الطريق، التي قبلها العالم، وقبلناها نحن الفلسطينيون".
وقال أبو مازن إنه "ليس لدينا وثيقة دولية غير خارطة الطريق، التي تجمع بين رؤية الرئيس الأميركي، جورج بوش، والمبادرة العربية، والقرارات الأممية، التي تصلح لحل هاته المشكلة".
وعن الدلالات التي يحملها تعيين عبد الكبير العلوي المدغري مديرا عاما لمؤسسة "وكالة بيت مال القدس"، قال محمود عباس إن "تعيين جلالة الملك لرجل مرموق، ذي خبرة عالية وعريقة، لتولي هذه المهمة، إن دل على شيء، فإنما يدل على اهتمام جلالته ببيت مال القدس، وضرورة تفعيله، حتى يقوم بواجباته على خير وجه".
وأضاف الرئيس الفلسطيني أن هذا التعيين "جاء في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني قلقا شديدا جراء الحصار، الذي يعاني منه، بعد قطع المعونات والمساعدات الإنسانية عنه"، معتبرا أن هذه خطوة "تفتح آفاقا للدعم والمساعدة، خاصة وأنها توجه للقدس الشريف، عاصمة فلسطين، والمسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين، وثاني المسجدين".