محمد ظريف اعتبر الموقف غير جديد

الجزائر تغار من العلاقات المغربية الفرنسية المتميزة

الأربعاء 12 أبريل 2006 - 16:16
وزير الخارجية الفرنسي يضع اكليلا من الزهور على قبور الجيش في الجزائر(أ ف ب)

عادت الصحف الجزائرية إلى الحديث عن أسباب الفشل في توقيع اتفاقية صداقة بين بلدها وفرنسا، وحملت الجانب الفرنسي مسؤولية الإخفاق وعدم الوصول بالعلاقات الثنائية إلى المستوى المطلوب، واعتبرت أن حكومة شيراك "تهين الجزائر وتساند المغرب".

ولم تعد الجزائر تكترث بإظهار أنها طرف رئيسي في الصراع المفتعل حول الصحراء المغربية، من خلال ما قاله الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لوزير الخارجية الفرنسي، إذ أكد أن ما يعرقل معاهدة الصداقة مع بلاده هو مساندة الحكومة الفرنسية للمغرب في قضية الصحراء.

وجاء في مقال نشرته صحيفة الخبر في عددها أمس الأربعاء نقلا عن صحيفة لوموند الفرنسية التي نشرت فحوى اللقاء الذي دار بين الرئيس الجزائري ووزير الخارجية الفرنسي أن الجزائر جمدت حاليا معاهدة الصداقة لأنها "غاضبة من المساندة الدائمة لسلطات باريس للموقف المغربي في ملف الصحراء".

وذكرت الصحيفة بمواقف فرنسية عديدة ساهمت في تأجيل التوقيع على الاتفاقية المذكورة من بينها أن فرنسا تمارس "سياسة مهينة حين يتعلق الأمر بمنح تأشيرة الدخول للتراب الفرنسي للجزائريين. وأن الجراح التي أحدثها قانون 23 فبراير الذي وافقت عليه الجمعية الفرنسية والذي يمجد الاستعمار لن تضمد بمجرد إلغاء المادة الرابعة من هذا القانون التي تنص على تدريس إيجابيات الاستعمار في المدارس".

وساندت صحيفة "الخبر" المقربة من الجيش موقف الحكومة الجزائرية، واعتبرت أنه "لم يكن بإمكان السلطات الجزائرية الرد بأحسن مما ردت به من برودة ومن دعوة إلى ضرورة إدخال ملف معاهدة الصداقة بين الجزائر وفرنسا إلى الثلاجة".

وأضافت أن استقبال رئيس الدبلوماسية الفرنسية جاء على "مضض" بعدما عمدت الخارجية الجزائرية إلى تأجيل الزيارة مرات عدة، وأن العبارات الدبلوماسية التي ردت بها الجزائر لم تلتقط جيدا بباريس أو لم يحسن "فك" رموزها لدى المسؤولين الفرنسيين الذين ألحوا على برمجتها عاجلا.

وفي تعليق على ماورد في الصحافة الجزائرية بخصوص ربط الجزائر توقيع اتفاقية صداقة مع فرنسا الدولة المستعمرة سابقا بموقف هذه الأخيرة من قضية الصحراء، اعتبر محمد ظريف أستاذ العلوم السياسية أن هذا الموقف ليس جديدا، لأن الثابت في السياسة الخارجية الجزائرية هو أنها تقيس دائما مواقف الدول التي تتعامل معها انطلاقا من موقفها من قضية الصحراء، وبالتالي فكل الدول التي تساند المغرب تكون لديها علاقات متشنجة مع الجزائر لأنها تعتبر من وجهة نظرها "منحازة".

وأشار ظريف في هذا الصدد إلى الضغوط التي حاولت الجزائر ممارستها على الحكومة الإسبانية برئاسة ثباتيرو التي غيرت موقفها بشكل واضح من قضية الوحدة الترابية للمغرب بمجرد استلامها الحكم، إذ لم يعد المغرب الجار والعدو الأول لإسبانيا كما كان عليه الحال في عهد حكومة أثنار اليمينية، وتجسد ذلك في زيارة خوسي لويس ثباثيرو إلى الجزائر وبعد ذلك اضطر وزير الخارجية الإسباني أنخيل موراتينوس المعروف بمواقفه المعتدلة والرزينة من قضية الصحراء إلى التأكيد على أن إسبانيا مع الشرعية الدولية ومع الاستفتاء وأنها "لا تدعو إلى مبادرة تكون لفائدة المغرب دون طرف آخر".

وذكر ظريف بأنه حين تميزت زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى عدد من دول أميركا اللاتينية بالنجاح، سارع بوتفليقة إلى القيام بجولة مماثلة في المنطقة نفسها في محاولة لمحو تأثير الزيارة الملكية وحيازة الدعم لأطروحة البوليساريو.




تابعونا على فيسبوك