تحدت إيران مجلس الأمن والمجتمع الدولي الثلاثاء بإعلانها النجاح في تخصيب اليورانيوم بنسبة 5،3 في المائة مخالفة بذلك إرادة المجلس الأمن الذي طالبها بوقف هذه النشاطات .
وأغضب الموقف الإيراني روسيا التي انضمت إلى معسكر المنتقدين، بعد أن ظلت حريصة على التخفيف من الضغوط الغربية على طهران، بينما اتسم رد الفعل الإسرائيلي بالحذر، على خلفية تقارير تحدثت مؤخرا عن خطة أميركية لضرب المنشآت النووية الإسرائيلية، بمشاركة إسرائيلية.
وأعلن الرئيس محمود أحمدي نجاد أول أمس أن "إيران انضمت إلى الدول النووية"، ناصحا البلدان الأخرى بـ "الاعتراف بحق إيران واحترامه.
وكان رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية غلام رضا اغازاده أعلن قبل ذلك بقليل متحدثا أمام احمدي نجاد "في 9 أبريل نجحنا في تخصيب اليورانيوم بنسبة 5،3 في المائة"
وأوضح الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني أن عمليات التخصيب جرت بواسطة "سلسلة" من 164 من أجهزة الطرد المركزي موصولة ببعضها البعض وهذا العدد غير كاف نظريا لإنتاج اليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 90 في المائة الضروري لصناعة قنبلة نووية.
غير أن دبلوماسيا غربيا في طهران أوضح أن "المشكلة الحقيقية لا تكمن في عدد أجهزة الطرد المركزي بل في اكتساب المهارة".
ورأى الدبلوماسي أنه إذا حققت إيران "قفزة تكنولوجية" بتشغليها سلسلة صغيرة من هذه الأجهزة، "ليس هناك ما يمنعها من الانتقال إلى عمليات تخصيب على نطاق واسع"
وهذا ما حمل مجلس الأمن الدولي وبضغوط من الولايات المتحدة وحلفائها، على إمهال إيران حتى 28 أبريل لتعليق كل نشاطات التخصيب عملا بما طلبته منها الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا.
وكلف المدير العام للوكالة محمد البرادعي برفع تقرير إلى المجلس حول مدى التزام طهران بهذا الطلب ويجري البرادعي اليوم في طهران محادثات مع السلطات الإيرانية
نقطة اللارجوع واعتبر دبلوماسي غربي، أن إعلان إيران تخصيب اليورانيوم "يسحب البساط من تحت اقدام البرادعي".
ورأى دبلوماسي آسيوي في طهران "لا يبدو أن الإيرانيين على استعداد الآن للتراجع"
في إسرائيل، التي هددت بضرب المنشآت النووية الإيرانية، سارع المسؤولون إلى الإعراب عن القلق الشديد واعتبروا أن الإعلان الإيراني مقلق مع السعي إلى التقليل من الخطر العملي المباشر لهذه الخطوة.
وتجنبوا بعناية التطرق إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية الى المنشآت النووية الإيرانية، واعتبروا ان السلاح النووي الإيراني سيشكل تهديدا "لكل العالم الحر" وليس لإسرائيل وحدها، مع السعي إلى تجنب الظهور بمظهر المحرض على حصول ضربة عسكرية.
واعتبر الرجل الثاني في حزب كاديما شيمون بيريز في تصريح إلى الإذاعة الإسرائيلية أن على إسرائيل التحرك بحذر لتجنب أن تجد نفسها في النهاية "وحدها في المعركة"
وأضاف "على إسرائيل أن تتحلى بالصبر وان تترك للولايات المتحدة الاهتمام بهذا الملف خصوصا وأنها جعلت منه أولوية".
من جهته، اعتبر رئيس هيئة أركان الجيش الاسرائيلي الجنرال دان حالوتس أن الإعلان الإيراني "مثير للقلق للجميع وهذا ما تظهره ردود الفعل الدولية".
وانضمت روسيا إلى الولايات المتحدة في التنديد بإعلان إيران أنها خصبت اليورانيوم
وقالت واشنطن إنه إذا واصلت إيران التحرك في "الطريق الخاطئ" فإنها ستبحث الخطوات التالية مع مجلس الأمن الذي يمكنه أن يفرض عقوبات.
وعبرت موسكو التي عارضت استخدام مثل هذه الاجراءات ضد ايران عن المطلب الأميركي عندما طالبت طهران بوقف انشطة التخصيب ونقلت وكالة إيتار تاس الروسية عن المتحدث باسم الخارجية الروسية قوله "هذا ضد قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وضد بيان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
" وأضاف أنه على إيران أن "توقف كل أعمال تخصيب اليورانيوم بما في ذلك الأبحاث
" لكن مسؤولا إيرانيا كبيرا رفض ذلك من جهتها حثت الصين على التوصل الى حل دبلوماسي وقال مبعوث الصين لدى الأمم المتحدة وانج جوانجيا في تعليقات نقلتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) "مازلنا نعتقد ان المفاوضات والتوصل إلى حل دبلوماسي هو أفضل سبيل للخروج من ذلك".
ولم يتضح على الفور ما إذا كان وانج يرد مباشرة على إعلان إيران أوروبيا قالت إيما أودوين ،المتحدثة باسم بنيتا فيريرو فالدنر، مفوضة الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية "أنه أمر يدعو للأسف سنواصل السعي لحل دبلوماسي ولكن مثل هذه التصريحات لا تساعد ".
وأوقفت القوى الثلاث الرئيسية الكبرى في الاتحاد الأوروبي وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا محادثات استغرقت عامين ونصف حول توثيق العلاقات مع إيران بعد إعلانها في يناير أنها ستستأنف العمل في تخصيب اليورانيوم.
وطالبت الدول الثلاث ايران بتعليق كل الأنشطة المتعلقة بتخصيب اليورانيوم كشرط لاستئناف المفاوضات ورفضت طهران ذلك قائلة إن التخصيب حق لها كدولة موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي وأيضا باعتبارها دولة ذات سيادة وأنها لن تتخلى عنه.