البيت رقم 301 بالمنطقة المطهرة في القنيطرة

عيد عائلة كريم الطاوسي عزاء ودموع وأحزان

الثلاثاء 11 أبريل 2006 - 17:10
الضحية كريم الطاوسي

في المنطقة المطهرة، الواقعة بحي الساكنية، في القنيطرة يقع منزل أسرة الهالك كريم الطاوسي /13 سنة/.

ظل المنزل رقم 301، في زقاق ضيق، يعيش لسنوات طوال خارج دائرة الضوء، كغيره من البيوتات الشعبية المجاورة له. بيد أن وفاة كريم في حادث انهيار سقف قاعة العروض بدار الشباب "رحال المسكيني"، حول هذا المنزل، أمس الثلاثاء، إلى محج للمعزين من معارف وفاعلين جمعويين، جاؤوا لمؤازرة عائلة الطاوسي في محنتها، بعد أن سرقت الفاجعة فرحة عيد المولد النبوي من أفرادها.
استقبلت أسرة كريم زيارة "الصحراء المغربية" وهي غارقة في أحزانها، بعد أن فرضت عليها الأقدار أن تعيش عيدا ليس كباقي الأعياد، في غياب ابنها البكر كريم.
وعلى غير ما جرت به العادة في مثل هذه المناسبات، خاصم صغار العائلة فرحة العيد وطقوس الاحتفال به. فمريم الطاوسي، صغيرة الأسرة، لم تفرح ببذلة العيد، وتقول إن شقيقها لن يموت في عيون كل معارفه وذويه، رغم أن جثمانه ووري الثرى بعد توديعه في موكب جنائزي رهيب، إلى جانب الراحل رشيد طهور، الذي لقي مصرعه في الحادث نفسه.
والدة كريم، التي عانقت أحزانها في صمت، كانت ترتمي في أحضان المعزين، بعد أن أوكلت أمرها لله، وهي تردد بلسان المكلوم "الله ياخد فيهم الحق، حرقوني في كبيدتي كريم".
تتوشح نسوة المنطقة المطهرة بالسواد تعبيرا عن مشاركتهن العائلة مشاعر اللوعة والحزن والأسى، ويقصدن تباعا دار الطاوسي، في مجموعات قادمة من هنا وهناك، وكل أحاديثهن عن كريم وقصة مصرعه بدار الشباب أو ما أسموه بـ "دار الموت". تحاول كل واحدة منهن تذكر حادثة أو واقعة أو أي شيء عن سلوك وخصال كريم.

وفيما كان حسن الطاوسي والد الهالك، دائم الحركة بين استقبال المعزين والمعارف والاهالي، كان شقيقه أيوب يداري فيضا من الحزن، قبل أن يستسلم ليتفجر دمع حارمن عينيه.
يقول حسن والد الهالك "كان كريم يتطلع بفرحة كبيرة لملاقاة هذه المناسبة الكريمة، خاصة عندما اقتنيت له ملابس جديدة قبل العيد بخمسة عشر يوما، لكن القدر كان أقوى من كل شيء". وأضاف أن هذا المصاب الجلل "ضربنا جميعا في مقتله، وحول حياتنا إلى كابوس يكتم أنفاسنا".
ويتذكر الوالد آخر حديث تبادله مع ابنه "استشارني كريم في أمر المشاركة في المخيم الحضري من عدمها، فخيرته في الأمر، فاختار الموت دون أن نعلم جميعا". وتابع "كان يوم وفاته هو ثاني يوم يضع فيه قدميه بهذه الدار المنكوبة، وليتني ما أسعفته، ورفضت مشاركته في هذا المخيم، يا ليتني".
من جانبه، قال عم كريم بصوت مكلوم "كان ولدنا ابن الجميع، بسلوكه الطيب، وما عرف عنه من مناصرة للحق، وخصوصا بروحه وهوايته الرياضية، إذ كان مولعا بكرة القدم، ومشجعا وفيا للمنتخب الوطني، يحرص على متابعة مبارياته أينما كانت بداخل المغرب، كما كان محبا للنادي القنيطري، وكنا نرى فيه مشروع لاعب جيد لكرة القدم".
وبينما غرق حسن الطاوسي في دموعه، حضر أهل الهالك رشيد طهور إلى دار الطاوسي، لعل العائلتين تجدان في بعضهما من ينفس كربتهما،بعد أن اغتال الحادث فرحتيهما.
يذكر أن موكب دفن كل من كريم الطاوسي ورشيد طهور عرف مشاركة واسعة لسكان القنيطرة، خاصة فئات الشباب منهم، الذين رددوا شعارات تستنكر إهمال المسؤولين، وتطالب بمعاقبة المتسببين في الحادث، وتعهدوا بمواصلة التعبئة إلى أن تظهر الحقيقة كاملة، وقرروا تنظيم وقفة احتجاجية قبالة دار الشباب رحال المسكيني صباح يوم الأحد المقبل.




تابعونا على فيسبوك