"الالتحاق بالأزواج" أو"لم الشمل"، عنوان صغير لمحنة كبيرة يعيشها رجال ونساء التعليم، إذ يقضون كل سنة محتارين بين تعيين »مر« يلزمهم بأداء واجبهم مبعدين عن أعز ما يملك الفرد في وسط اجتماعي، ألا وهو الأسرة، وبين انتظار فترة ما قبل نهاية السنة الدراسية لملء مط
وتهم هذه المشكلة، التي تلقي بظلالها على مجالات التربية والتكوين، وفق ما أكده عدد من المعلمين، الذين التقتهم »الصحراء المغربية"في طنجة، طرق ومناهج تدبير الموارد البشرية في زمن المغادرة الطوعية، مما يجعل »المرء مضطرا للتساؤل حول ما حققته الوزارة الوصية لموظفيها«، مشيرين إلى أن"تحسين جودة التعليم لا يمكن أن يتحقق إلا باستقرار المدرس نفسيا واجتماعيا وماديا".
وذكرت المصادر نفسها أن »هذا الخلل ناجم عن سوء تدبير الموارد البشرية في القطاع، وخاصة بمناطق الشمال«، مبرزة أن السلطات المركزية عملت، منذ منتصف التسعينيات، على إلحاق أعداد كبيرة من نساء التعليم بالمدارس الحضرية التابعة لنيابة طنجة ـ أصيلة، مما أدى إلى إفراز مؤسسات تعليمية في قلب المدينة، تشتغل وفقا لخريطة مدرسية موسعة، وبطاقم تربوي، يعرف تفاقما لحالات الفائضين، بلغت في بعض السنوات إلى 70 مدرسا، أغلبهم في مادة الفرنسية، في حين ظلت مؤسسات تعليمية أخرى، توجد في الضواحي، تعاني نقصا وصل إلى ثلثي حاجياتها من الأطر التعليمية".
وقال (ع-ب)، نقابي ومهتم بالشأن التعليمي في المدينة، إن"الحركة الانتقالية بنيابة طنجة ـ أصيلة لا تحكمها القوانين التنظيمية، التي تأتي بها المذكرات"، مبررا اتهامه بـ "طعون، قدمت أمام المحاكم الإدارية، أظهرت حالات من الشطط في استعمال السلطة، وحالات أسبقية لم يجر احترامها"، ناهيك عن أحاديث رجال التعليم، الذين لهم حكايات، أبطالها "خرقوا كل القوانين الجاري بها العمل".
وأكد المصدر ذاته، الذي تحدثت إليه "الصحراء المغربية"، أن "الحركة الانتقالية الوطنية، بشكلها الحالي، وبالمعايير التي تقدمها المذكرات التنظيمية، تحتوي على بنود مخالفة لقانون الوظيفة العمومية، وتمس بمبدأ المساواة بين الموظفين".
وبخصوص الحركة الاستثنائية، أوضح المصدر النقابي، أنه "إذا افترضنا أن الحركة الانتقالية الوطنية تمر بوضوح، باعتبار أنها تجرى أمام كل الهيئات النقابية، فإن حركة أخرى (استثنائية) تفرز الموظفات الأشباح".
أما على المستوى المحلي، يضيف المصدر، فإن "ما يسمى بـ (حركة إعادة الانتشار) لا يحكمها أي معيار مضبوط، حتى المتفق بشأنه بين الهيئات النقابية والإدارة، إذ يجري خرقها مباشرة، بواسطة حركات سرية، يستفيد منها دائما ذوو الوساطات النافذة".
من جانبه، استنكر أحد الأساتذة المتضررين، ما وصفه بـ "التجاوزات التي ترتكب في الحركة الانتقالية، الخاصة بالالتحاق بالأزواج"، مضيفا أن "إحداث عمالات وأقاليم جديدة بجهة طنجة ـ تطوان، أربك العاملين في قطاع التربية والتكوين، وخلق حركة غير مسبوقة من الانتقالات بين نساء ورجال أسرة التعليم".
من جهته، قال مسؤول في نيابة التعليم بعمالة طنجة ـ أصيلة، إن "الحركة الانتقالية أضحت لا تدبر فقط من قبل الوزارة الوصية، بل تتم بتشاور واتفاق مع كل الفرقاء والشركاء المعنيين، وفقا لمساطر ومعايير مضبوطة، كما أنها أصبحت تعالج بوسائل معلوماتية دقيقة، لتفادي الخطأ، وللحرص على الشفافية وتكافؤ الفرص".
وذكر المصدر عينه أن هذه الحركة لم تعد تشكل عائقا أمام العملية التعليمية، لأنها تجرى بكل شفافية، وبشروط معينة تحددها المذكرات التنظيمية، إذ تعطى دائما الأولوية المطلقة لحالات الالتحاق بالزوج، نظرا لطابعها الاجتماعي، وتأثيرها على الاستقرار النفسي والعطاء المهني، خصوصا المدرسات الراغبات في الالتحاق بأزواجهن، وكل المدرسين، الذين يرغبون في الانتقال إلى النيابة، التي تعمل بها زوجاتهم، وكذا المدرسين الذين تعذر عليهم نقل زوجاتهم بسبب طبيعة العمل الذي تزاوله الزوجة.
وأبرز أن المصالح المختصة تضع معايير صارمة للتنقيط، يدخل فيها عامل الاستقرار بالمؤسسة والنيابة والأكاديمية (بمعنى الأقدمية)، بالإضافة إلى نقط الامتياز، التي تمنح للحالات الاجتماعية، كالالتحاق بالزوج أو الزوجة والمرأة المطلقة والأرملة الراغبة في العودة إلى مقر سكنها الأصلي، وكذا العازبة، التي تعمل بعيدة عن مقر سكنى أسرتها، مضيفا أن جميع طلبات المشاركة تعبأ في مطبوعات خاصة، كل حسب حالته، وتعرض على لجنة يرأسها النائب الإقليمي للتأكد ومراقبة صحة المعطيات، ثم ترسل إلى الأكاديمية في قرص مغناطيسي، يجرى فحصه هناك، والبث في أحقية الطلبات، قبل إلحاقه بمديرية الموارد البشرية وتكوين الأطر وإدارة منظومة الإعلام بالجهات المركزية.