رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تتحدث للصحراء المغربية

الأحد 09 أبريل 2006 - 16:59

لم يكن انتخاب أمينة بوعياش على رأس منظمة حقوقية في حجم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مفاجئا بالنظر إلى مسارها النضالي، ورغم ذلك تقول الناشطة الحقوقية بتواضع إنها لم تحسم ترشحها للرئاسة إلا قبل يومين من انعقاد المؤتمر.

انتخاب أمينة بوعياش على رأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان يحمل دلالة مهمة تؤشر على الأشواط المتقدمة التي قطعتها المرأة المغربية في مجالات متعددة، وكذا في تبوؤ مناصب ومواقع كانت في وقت سابق، حكرا على الرجال.

مباشرة بعد انتخاب هذه المناضلة الحقوقية ذات التكوين الاقتصادي والإعلامي على رأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، لم يتوقف هاتفها على الرنين. كانت تتوصل بالعديد من التهاني وبدعوات عدة لإجراء مقابلات صحفية.

في الحوار التالي، تكشف أمينة بوعياش بعضا من ملامح برنامج المنظمة، وتسلط بعض الضوء على دلالات انتخاب أول امرأة مغربية على رأس منظمة حقوقية.

٭ ظهرت مؤشرات قوية، حتى قبل انعقاد المؤتمر الوطني السادس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، على أنك من أقوى المرشحين لخلافة عبد الله الولادي على رأس المنظمة. لكن شخصيا، هل كنت تتوقعين أن تصبحي، يوما ما، على رأس المنظمة؟

ـ في الحقيقة، لم أتخذ قرار الترشيح لرئاسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلا في وقت متأخر، تحديدا قبل انطلاق أشغال المؤتمر بيومين، وذلك بعد مشاورات ومداولات مع أصدقاء وأعضاء في المنظمة.
القرار النهائي بالترشح اتخذته يوم السبت وحظي بدعم كبير من طرف أعضاء المنظمة
وأعتبر هذه المسألة عادية بالنسبة للمنظمة التي تعقد مؤتمراتها بشكل دوري ومنتظم وتعتمد أسلوبا ديموقراطيا في التناوب على الرئاسة، فالترشح للانتخابات المتعلقة برئاسة المنظمة يخضع لضوابط وعناصر محددة يستوجب احترامها والتقيد بها والتداول على المسؤوليات يندرج في صلب الآليات الديموقراطية.

٭ وصفت أوساط إعلامية وحقوقية انتخابك على رأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بـ " الحدث " على أساس أنك أول امرأة مغربية تتبوأ رئاسة منظمة حقوقية
ماهي الدلالات التي يكتسيها انتخابك على رأس المنظمة؟


ـ هذا الوصف جعلني متأثرة جدا. انتخابي رئيسة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، يعتبر في نظري، إشارة قوية على أن المجتمع المغربي يتحرك باتجاه الحداثة والديمقراطية ونحو تفعيل مبدأ المساواة في الفرص والحظوظ والحقوق بين الجنسين، وهي إشارة قوية بأن البنيات الاجتماعية والثقافية في المغرب أصبحت تعرف تحولا في هذا الاتجاه.

المنظمة واكبت وانخرطت في هذه التحولات، وكانت على حق حينما طالبت بحماية الانتقال الديمقراطي من خلال تحقيق الإصلاحات على كافة الأصعدة وذلك أثناء انعقاد مؤتمرها الوطني الخامس، وكانت على حق أكثر حينما طالبت المنظمة في مؤتمرها الوطني السادس بتعميق وتسريع وتيرة الإصلاحات التي تعتبر أساس ضمان وحماية الانتقال الديموقراطي.

٭ انتخابك على رأس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان هل من شأنه أن يعطي دفعة أخرى للمرأة العربية وليس فقط المغربية لتندفع نحو الأمام وتتطلع إلى الصفوف الأمامية في كل الواجهات؟

ـ بصفتي عضو في مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وأخذا بعين الاعتبار مشاركتي في العديد من الاجتماعات الإقليمية للشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا، فإنه يمكن لي أن أقول إن التجربة المغربية تعتبر رائدة في هذا المجال بالنسبة للعالم العربي، سواء في ما يتعلق بحقوق المرأة أو في ما يتصل بمسار حقوق الإنسان بشكل عام.
إننا نتوفر في المغرب على تراكم مهم في هذا المجال، وهذا شيء أساسي، وأعتقد أن المغرب قدم نموذجا مشرفا وأعطى الدليل بالنسبة لكل بلدان العالم العربي والإسلامي على إمكانية ولوج هذه الدول عالم الحداثة، وعلى أن هذه الحداثة لا تقتصر على دول دون أخرى، بل هي ممكنة بالنسبة لكل المجتمعات كيفما كانت توجهاتها وقناعاتها الفكرية والثقافية والدينية.

٭ كيف تقيمين، بشكل مختزل، الدور الذي لعبته المنظمة في مسارها منذ تأسيسها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان؟
ـ إن ما قامت به المنظمة المغربية لحقوق الإنسان يعد موسوعة في هذا المجال
إن مجال اهتمام المنظمة واسع ومتداخل، فهي تلتقط كل الحالات ذات الصلة بحقوق الإنسان وتقوم بأعمال البحث والتقصي بحثا عن الحقيقة وعن المعطيات. إنها حريصة على أن تكون قريبة من ضحايا الخروقات المتعلقة بحقوق الإنسان.

كنا نعرف، منذ تأسيس المنظمة أن المسار صعب وشاق وطويل، لكن قررنا السير في هذا الطريق وبقدر ما كنا واعين بصعوبة المهام المنوطة بنا، بقدر ما كنا حريصين على التشبث بمقاربتنا للأمور والتي تقتضي الابتعاد عن الشعارات والخطب السياسية، والدعوة الى التغيير الجذري للأشياء.

لقد ركزت المنظمة عملها على الدعوة إلى الإصلاحات، فالعاملون في مجال حقوق الإنسان، هم بالأساس مناضلون في إطار حركة إصلاحية لمجتمعهم .

فمنظورنا واضح في هذا السياق، ومن هنا أيضا كان تتبعنا لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حيث ارتأينا مواكبة هذا الملف بشكل هادئ ومتحضر وفتحه ومتابعته حتى نتمكن من الوصول الى الحقوق وطي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بشكل منصف وعادل للضحايا.

٭ ما هي الأولويات المسطرة في برنامج المنظمة، حاليا؟
ـ بدأنا، أولا، بتوزيع المهام بين أعضاء المكتب الوطني. وبالنسبة للبرنامج، فإن لدينا قواعد للعمل نسير عليها. فالمؤتمر صادق على مجموعة من التوصيات كما صادق على البيان العام، وذلك كله بمثابة المحاور الأساسية للبرنامج.

هذا البرنامج يمتد على سنتين وسوف تحدد فيه أولويات. وسيكون التركيز على محاور أساسية، وخاصة في ما يتعلق بمواكبة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، أو على مستوى وضع مقاربة واضحة لأعمال الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشكل الأولوية بالنسبة لبرنامج عملنا.

٭ كيف تقيمين المسار الذي قطعته المرأة المغربية في مجال الاستفادة من الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟
ـ لا جدال في أن المرأة المغربية حققت عددا من المكتسبات المهمة، وعلى رأسها الإقرار بمبدإ المساواة المنصوص عليه، بشكل خاص، في مدونة الأسرة، وهذا المبدأ لابد أن يطبق في جميع المجالات.

لكن رغم ذلك من الضروري إثارة الانتباه إلى غياب استراتيجية واضحة في مجال حقوق المرأة، وغياب آلية وطنية تعمل بشكل أفقي وعمودي حتى تراكم هذه المكتسبات ويكون لها، بالتالي، تأثير في المجتمع.
غياب هذه الاستراتيجية من شأنه أن يعيق مأسسة الحقوق ومبدأ المساواة، وهذا هو العمل الأساسي الذي ينبغي الانكباب عليه .

ولابد من الإشارة، كذلك، إلى أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أولت منذ بداية مسارها عناية خاصة لحقوق المرأة، فهي نصت في قانونها الأساسي على تخصيص الثلث على الأقل من النساء ضمن مؤسسيها أو ممن يتحملون فيها المسؤولية، وتحرص المنظمة كذلك على جعل إعمال حقوق النساء السياسية والاجتماعية والثقافية ضمن أولويات برامجها.




تابعونا على فيسبوك