خلدت أسرة المقاومة وجيش التحرير وساكنة الدار البيضاء، أول أمس الجمعة، الذكرى الـ 59 لشهداء أحداث7 أبريل 1947 في أجواء روحانية جرى خلالها استحضار البطولة والكفاح التي أبان عنها سكان هذه المدينة المجاهدة في وجه الاستعمار ومقاومته من أجل استقلال المغرب وحري
وقال مصطفى الكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في تجمع خطابي نظم بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، "إن زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه لمدينة طنجة في موعدها رغم كيد المستعمر الذي خلف أحداثا دامية بأحياء الدار البيضاء يوم 7 أبريل للحيلولة دون إتمام هذه الزيارة، كانت طافحة بالدلالات المجسدة لوحدة المغرب من شماله إلى جنوبه، إذ مثلت محطة كبرى لمطالبة المغرب بالاستقلال وإعلان تمسكه بمقوماته وانتمائه لمنظومة الدول العربية والإسلامية".
وأضاف المندوب السامي أن الزيارة الميمونة لجلالة المغفور له محمد الخامس لطنجة برهنت للمستعمر أن العرش والشعب في خندق الجهاد تجمعهما أواصر قوية ومتينة وعزيمة راسخة، مشيرا إلى أن الخطاب التاريخي لجلالته رحمه الله بهذه المدينة جاء مخيبا لحسابات المستعمر ومخططاته إذ تضمن الإعلان الصريح عن مواقف المغرب الثابتة ومناداته بحقه في التحرر من ربقة الاحتلال مع تأكيد ثوابت المملكة أمام ممثليات الدول الأجنبية.
وأوضح الكثيري أنه كان لهذا الخطاب السامي وقع أكبر أثر وأشد عندما ألغى بطل التحرير كلمات الثناء المنتظرة في حق سلطة الحماية الفرنسية تعبيرا من جلالته قدس الله روحه عن إدانته لفعلتها النكراء بتدبيرها لأحداث الدار البيضاء الدامية.
وفي إشارته إلى انطلاق عمليات الفداء والمقاومة السرية في غشت سنة 1953 إثر إقدام المستعمر على نفي رمز الأمة وبطل التحرير المغفور له محمد الخامس، أكد الكثيري أن مدينة الدار البيضاء المجاهدة رسخت دورها كقاعدة للمقاومة ومنطلق لها إلى أن تحققت إرادة العرش والشعب بعودة الملك الشرعي وأسرته الشريفة حاملا بشرى انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال.
وذكر عدد من المتدخلين بأنه في مثل هذا اليوم من أبريل1947 أقدمت سلطات الاحتلال على ارتكاب مجزرة رهيبة في حق سكان مدينة الدار البيضاء للحيلولة دون قيام بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس بزيارة الوحدة التاريخية إلى طنجة يوم 9 أبريل من السنة نفسها لما كانت ترمز إليه تلك الزيارة من تجسيد لمطالب المغرب في استقلاله وتأكيد وحدته الترابية وتمسكه بمقوماته التاريخية والحضارية.
وسجلوا باعتزاز كبير أنه بالرغم من حملة الترويع والتنكيل والتقتيل التي شنها المستعمر الفرنسي على سكان أحياء المدينة منها على الخصوص بن امسيك وكراج علال ومديونة ودرب الكبير، فإن جلالة المغفور له محمد الخامس الذي أدرك أبعاد هذه المؤامرة وغايتها تحدى المستعمر وتوجه إلى الدار البيضاء مواسيا ضحايا المقاومة والاستقلال قبل أن يقوم بزيارته إلى طنجة في الموعد المحدد لها محبطا بذلك مناورة المستعمر.
وأكد لحسن اباكا الخليفة الأول للمجلس الوطني المؤقت للمقاومة وجيش التحرير، أن تخليد هذه الذكرى الوطنية لاستحضار أمجاد وبطولات المقاومين المغاربة يأتي لإيلاء مزيد من العناية بتاريخ الكفاح الوطني للتعريف ببطولات الأجداد والحفاظ عليها حتى تبقى شعلة متوهجة تنير الطريق أمام الأجيال الصاعدة والناشئة وتذكي روح الوطنية ومواقفها على درب الجهاد الأكبر.
ودعا رؤساء المقاطعات والمجالس المنتخبة الذين شاركوا في هذا الحفل الذي جرى خلاله توشيح مقاومين بأوسمة ملكية أنعم بها عليهم جلالة الملك محمد السادس، وتوزيع مساعدات مادية ورخص السياقة لفائدة أبناء بعض المقاومين، إلى الحرص على توثيق صفحات هذه الذكرى المشرقة في تاريخ الدار البيضاء والتعريف بها على الصعيدين المحلي والوطني لدى الأجيال الصاعدة والناشئة.
بالمناسبة نفسها، أبرز مصطفى الكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير الدلالات العميقة لأحداث 7 أبريل 1947 بالدار البيضاء إذ هب أبناء هذه المدينة المجاهدة للدفاع عن وطنهم وعن مقدساتهم العليا واستباقهم للاستشهاد بعد إقدام سلطات الحماية على قتل العديد من المواطنين الأبرياء.
وأوضح الكثيري خلال ندوة علمية احتضنتها، أول أمس الجمعة كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، حول "الدار البيضاء وأحداث 7 أبريل 1947 " أن إقدام السلطات الاستعمارية على هذه العملية كان يرمي إلى خلق الفتنة وإثارة البلبلة والفوضى ومن ثمة عرقلة الزيارة التي كان ينوى جلالة المغفور له محمد الخامس القيام بها لمدينة طنجة في التاسع من أبريل 1947 .
وأضاف أن فقرات خطاب طنجة التاريخي الذي عبر فيه المغرب عن رغبته في الاستقلال قد أحدث اضطرابا في حسابات المستعمر الذي أقدم على إبعاد السلطان الشرعي جلالة المغفور له محمد الخامس ورفيقه في الكفاح جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه والأسرة الملكية الشريفة إلى جزيرة مدغشقر .
وأبرز الكثيري أن هذا الحدث أجج شعلة المقاومة، إذ تعددت الخلايا والمنظمات الفدائية وكثرت عملياتها إذ تواصلت الجهود لتوثيق فصول الكفاح في مواجهة الوجود الاستعماري مدونة بأدوارها الطلائعية ملحمة الجهاد الأصغر من أجل استقلال المغرب.
ومن جهته اعتبر محمد بركاوي رئيس جامعة الحسن الثاني عين الشق أحداث 7 أبريل 1947 بالدار البيضاء تعد فصلا من فصول الكفاح الوطني وغرة في جبين تضحيات مدينة الدار البيضاء المجاهدة من شأنه أن يعرف الأجيال الحاضرة بالمأساة التي عاشتها العاصمة الاقتصادية قبيل الزيارة الملكية لمدينة طنجة .