أكد كارلوس سيرمينو رئيس جمعية "أميستاد الصداقة"وهي جمعية إسبانية غير حكومية يوجد مقرها بمدريد أن مشروع الحكم الذاتي الذي أعلن عنه جلالة الملك محمد السادس يعد خطوة مهمة وأساسية "لإنهاء مشكل الصحراء وتحقيق السلم".
وقال سيرمينو خلال لقاء عقده أول أمس بالعيون رفقة نائبه كارلوس سانز مع عدد من شيوخ القبائل الصحراوية »إن هذا المقترح الذي يمكن الصحراويين من تدبير شؤونهم بأنفسهم يفتح الباب أمام المصالحة وإنهاء مشكل الصحراء الذي طال أمده«، مذكرا بالتجربة الإسبانية في مجال الحكم الذاتي وما أفرزته من نتائج إيجابية ذللت الكثير من المشاكل التي كان يعاني منها المجتمع الإسباني.
وأوضح أن 17 من مناطق إسبانيا تطبق فيها تجربة الحكم الذاتي، مشيرا إلى أن »النموذج الإسباني في مجال الحكم الذاتي المتسم بالتنوع قوبل في البداية بتخوف من قبل المواطنين الإسبان غير أن المناطق المعنية بهذه التجربة شهدت تطورا ساهم في تقدم المملكة الإسبانية".
وتساءل كارلوس سيرمينو قائلا "إذا كان النجاح قد حالف 17 نوعا من الحكم الذاتي في إسبانيا فكيف لا يحالف النجاح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب في أقاليمه الجنوبية؟«
وأكد أن هذا المقترح يسعى إلى تحقيق السلم الذي يعد أساس الاستقرار وأن جلالة الملك محمد السادس أنار الطريق الذي يتعين سلوكه، مبرزا أن هدف الجمعية »هو جعل طريق السلم ممكنا ودائما وقابلا للتحقيق".
ومن جهة أخرى، قال سيرمينو في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن جمعيته »يمكن أن تعمل الكثير في إطار دعم هذا المشروع الذكي الذي قدمه جلالة الملك محمد السادس (مقترح الحكم الذاتي) وذلك من خلال حث الدول وكل القوى التي لها تأثير لدعم هذا المقترح والمساعدة في تطبيقه باعتباره يعد مخرجا لمشكل دام أزيد من 30 سنة".
ومضى قائلا »من المهم جدا أن تكون إسبانيا مثالا يحتذى، بيد أن لكل دولة مناخها وطبيعتها ووضعيتها وتاريخها«، مذكرا بأن تجربة الحكم الذاتي في إسبانيا لها خصوصياتها وأن بلاده عرفت أنواعا من "الحكم الذاتي" تتطور باستمرار رغم بعض العقبات هناك وهناك لكنها »أحكام ذاتية« تسير بخطى ثابتة .
وقال رئيس جمعية أميستاد الصداقة إن »ملك المغرب ملك شاب يحمل أفكارا جيدة .
وأعتقد أن المستقبل سيكون هو مستقبل الحوار الذي نجد فيه مكانا للجميع"
وذكر رئيس جمعية "أميستاد الصداقة"في لقائه مع شيوخ القبائل الصحراوية بالدور الأساسي لهؤلاء الشيوخ بما لهم من حكمة وتجربة، مؤكدا أن الزيارة التي يقوم بها إلى العيون تروم الاستماع إلى آراء هؤلاء الشيوخ وما يحملونه من أفكار وكذا الاستماع إلى جمعيات المجتمع المدني المحلي واحتياجات الساكنة وانشغالاتهم واهتماماتهم ووجهات نظرهم وخصوصا في ما يتعلق بالجانب الاجتماعي والإنساني.
وقال إن جمعيته تسعى إلى خلق صلة للتعاون مع النسيج الجمعوي بالمنطقة مذكرا بأنه عقد لقاءات مع رؤساء عدد من الأحزاب السياسية المغربية بالرباط قبل قدومه إلى العيون، إذ اجتمع بالإضافة إلى شيوخ القبائل الصحراوية مع عدد من جمعيات المجتمع المدني المحلي بهدف تجميع الأفكار وتصحيح الصورة التي يتلقاها الرأي العام الاسباني حول المغرب وتعبئة الفعاليات الإسبانية من أجل مساندة مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه جلالة الملك محمد السادس.
وقال لقد "زرنا عدة جمعيات للتضامن مع الطفولة ومع النساء ونرى أن على الحكومة الإسبانية والإدارة الإسبانية أن تدفع بعجلة التضامن الاجتماعي والإنساني بهذه الأقاليم".
وقد أكد شيوخ القبائل الصحراوية خلال هذا اللقاء على متانة العلاقات العريقة القائمة بين المغرب وإسبانيا مؤكدين أهمية مثل هذه الزيارات في الاطلاع على حقيقة الوضع بالمنطقة وتكوين تصور واضح عن مدى تشبث أبناء الأقاليم الصحراوية بهويتهم المغربية وبالبيعة التي في أعناقهم.
وجدد شيوخ هذه القبائل مباركتهم لكل خطوات ومواقف جلالة الملك لتحصين الوحدة الترابية، مبرزين أن مقترح الحكم الذاتي يعد تصورا حكيما لإنهاء مشكل الصحراء المفتعل وحلا واقعيا يمكن ساكنة المنطقة من تدبير شؤونهم بأنفسهم في إطار الوحدة وسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وأكدوا أنهم يؤيدون هذا المقترح القائم على احترام خصوصيات المجال الصحراوي بتقاليده وعاداته ووفاء أبنائه لتاريخهم المبني على الوحدة وعلى البيعة للملوك العلويين معربين عن يقينهم بأنه حل واقعي وأساسي يمكن من لم شمل العائلات ويفتح الطريق أمام المحتجزين بمخيمات تندوف للعودة إلى وطنهم الموحد.
وثمن المتدخلون تشكيل المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية كآلية تهدف إلى الدفاع عن قضية المغرب الأولى وإلى المساهمة في تدعيم مسيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية.
وطلب شيوخ القبائل الصحراوية من رئيس جمعية اميستاد الصداقة نقل آرائهم وأفكارهم إلى الرأي العام الإسباني وإلى الأوساط التي ظلت تحمل أفكارا ومعلومات خاطئة عن مشكل الصحراء المفتعل الذي اختلقته الجزائر لتحقيق أهداف توسعية بالمنطقة
وعلى صعيد آخر أعلن رئيس الجمعية الإسبانية عن مشروع مكتبة بمدرسة »لاباز« بالعيون، مبرزا أن هذا المشروع الثقافي الاجتماعي يعد أول مشروع تموله مؤسسات اجتماعية ومنتخبة في إسبانيا ويشكل خطوة مهمة لتدعيم اللغة الإسبانية في المنطقة.