أظهر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد خلافه يوم الأربعاء مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي كانت أقرت الجمعة في بريطانيا بأن بلادها ارتكبت "آلاف الأخطاء التكتيكية" في العراق.
وقال رامسفلد في مقابلة مع إذاعة "دبليو دي ايه واي" المحلية في داكوتا الشمالية والتي نشر مضمونها البنتاغون يوم الأربعاء "بكل صدق، لا أعرف عما كانت تتحدث".
وأكد رامسفلد الذي طلب منه أخيرا عدد كبير من الجنرالات المتقاعدين أن يستقيل، أنه لا تتحدد أي استراتيجية عسكرية نهائيا فور إجراء الاتصال مع العدو "وينبغي أيضا أن يتم تصحيح الموقف باستمرار وتغيير التكتيك والتقنية والإجراء".
وقال "إذا تحدث أحد عن خطأ تكتيكي، أعتقد أنه يتعلق بنقص في التفهم، وعلى أي حال هذا مما أفهمه في الحرب" وكان رامسفلد يرد على سؤال حول التصريح الذي أدلت به رايس الجمعة في بلاكبرن شمال غرب بريطانيا حيث لبت دعوة نظيرها البريطاني جاك سترو .
وكانت رايس أقرت الجمعة بأن الولايات المتحدة ارتكبت "آلاف" الأخطاء التكتيكية في العراق، وذلك اثناء زيارة إلى بريطانيا حيث عبر مئات المتظاهرين عن احتجاجهم على زيارتها.
وقالت رايس في كلمة القتها بدعوة من معهد "شاتهام هاوس" المستقل في بلاكبرن أمام نحو مائتي خبير في العلاقات الدولية ومسؤولين محليين وصحافيين "أعرف أننا ارتكبنا أخطاء تكتيكية، الآلاف منها، إنني واثقة من ذلك".
من جهة أخرى، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن الولايات المتحدة ما زالت تحقق في التأكيدات التي قدمتها وزارة الدفاع الأميركية بان روسيا سلمت العراق معلومات عن التحركات العسكرية الأميركية قبل وقت قصير من غزو العراق عام 2003 .
وقالت رايس في جلسة برلمانية "سنواصل بالطبع متابعة هذا الموضوع " وأضافت "نحن ندرس الوثيقة نفسها في محاولة معرفة مدى مصداقيتها " مضيفة أن واشنطن ستأخذ "بجدية شديدة" أي تصريحات مفادها ان حكومة أجنبية مررت معلومات ربما تكون هددت القوات الأميركية.
واستشهد تقرير أصدرته القيادة القوات المشتركة بوثيقة مؤرخة بتاريخ 2 أبريل عام 2003 من وزير الخارجية العراقي إلى الرئيس العراقي صدام حسين مفادها ان السفير الروسي في بغداد قدم معلومات مخابرات بشأن تحركات الجيش الأميركي الى حكومة صدام
وأشارت وثيقة عراقية أخرى وردت في التقرير ومؤرخة بتاريخ 24 مارس 2003 إلى مصادر روسية داخل مقر القيادة المركزية العسكرية الأميركية في قطر.
وقال معد التقرير كيفن وودز انه لا يوجد سبب للشك في الوثائق روسيا تنفي المزاعم وقالت رايس للجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأميركي أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف سلمها رسالة مفادها ان روسيا لا تعتقد أنه كان هناك اتصال
وأضافت "لقد تحدثوا للسفير في ذلك الوقت " وتابعت رايس أن لافروف قال لها "إن أي اتصالات مثل هذه ستكون غير مناسبة على الاطلاق بالنسبة لسفير روسي في العراق
وكانت وكالة (نوفوستي ) ذكرت استنادا الى عضو في هيئة الدفاع عن صدام حسين أن هذا الأخير نفى المزاعم الأميركية بشأن تقديم روسيا معلومات استخباراتية لنظامه قبيل شن الولايات المتحدة وحلفائها الحرب على العراق في مارس 2003 .
وقالت المحامية اللبنانية بشرى خليل في حديث للوكالة من بغداد حيث التقت مع الرئيس العراقي السابق إن صدام حسين صرح بعد أن أطلعه المحامون على التهم التي توجهها واشنطن لموسكو بخصوص مساعدة هذه الأخيرة له بمعلومات استخباراتية، أنه "لم يحدث ذلك، ولم يقدم لنا أي أحد في أي وقت كان مثل تلك المعلومات".
وأكدت بشرى خليل أن صدام حسين نفى تلك المزاعم نفيا قاطعا، وقال إنه "لم يحدث أي شيء من هذا القبيل"، مضيفا أن "هذا الكلام لا صلة له بالحقيقة".
وكانت وزارة الدفاع الأميركية نشرت الشهر الماضي تقريرا يتهم موسكو بتسليم صدام حسين معلومات حول خطط الحرب الأميركية في العراق عبر سفيرها في بغداد آنذاك فلاديمير تيتورنكو في بداية الغزو الأميركي للعراق في 20 مارس 2003 إلا أن العديد من المسؤولين الروس وخاصة في وزارتي الدفاع والخارجية وجهاز المخابرات، سارعوا إلى نفي ذلك جملة وتفصيلا.
وقد اعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، اليوم في واشنطن أن روسيا أكدت للولايات المتحدة كتابة، أنها لم تقدم للرئيس العراقي السابق صدام حسين معلومات حول مخططات الحرب الأميركية في العراق عام 2003 .
على صعيد الاقتتال الدائر في العراق منذ سقوط بغداد اعتبر وزير الدفاع البريطاني جون ريد في واشنطن أن تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق يشكل "أولى الأولويات"
وحول تشكيل حكومة عراقية، قال ريد أثناء مؤتمر نظمه مجلس العلاقات الخارجية "إنه أولى الأولويات.
وأعتقد أنه أمر ممكن" وردا على سؤال حول انسحاب القوات البريطانية من العراق، كرر ريد أن بريطانيا ستغادر "العراق عندما تنتهي المهمة" وقال "سنبقى طالما كان الأمر ضروريا" وقد تم تعليق المشاورات بشأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة الثلاثاء على الرغم من دعوات واشنطن ولندن المعارضتين لتأجيل تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ويقاوم رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري عددا كبيرا من الدعوات التي تطالبه بسحب ترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء، ويطالب بإجراء تصويت في البرلمان
وقد دعا عدد من الأعضاء الـ 26 المستقلين في تحالفه علنا إلى تنحيه ورأوا أن رفض ترشيحه من قبل الكتل السنية والكردية يشكل أبرز أسباب تأخير تشكيل الحكومة الجديدة.
ويأخذ السنة على الجعفري إدارته للملف الأمني مؤكدين أن قوات الأمن يسيطر عليها الشيعة في حين يتهمه الأكراد بالاستئثار بالسلطة.