القطاع الصحي يشكو خصاصا في الأطباء والممرضين

بيدالله : ضمان انتشار متوازن للموارد البشرية أمر صعب التحقيق

السبت 08 أبريل 2006 - 15:52
وزير الصحة محمد بيد الله الشيخ

قال محمد الشيخ بيد الله، وزير الصحة، إن ضمان انتشار متوازن للموارد البشرية في القطاع الصحي بالمغرب »أمر صعب التحقيق«، وذلك بسبب الخصاص القائم في عدد الأطباء (المتخصصين على الخصوص) والممرضين والأطر الإدارية العاملة في الميدان.

وأكد المسؤول الحكومي أن المغرب يسعى إلى حل إشكالية تدبير الموارد البشرية من خلال وضع رؤية مبنية على رصد الواقع اليومي لتقديم خدمات صحية جيدة ومؤنسنة
وأوضح بيد الله أن عدد المتخرجين من الأطباء سنويا بالمملكة لايتجاوز 800 طبيب، وأن عدد المناصب التي تمنح لقطاع الصحة سنويا يبلغ 1300 منصب مالي، مشيرا إلى أن هذا العدد غير كاف بالنظر إلى النمو المتزايد الذي يشهده القطاع .

وأوضح وزير الصحة، في كلمة ألقاها أول أمس الجمعة في الرباط بمناسبة تخليد اليوم العالمي للصحة، أن مجموع الموارد البشرية العاملة في القطاع الصحي في المغرب يبلغ 52 ألف شخص نصفهم من الإناث، وأن أغلبية هذه الموارد البشرية (40 ألف شخص) تعمل في القطاع العام.

وأبرز الوزير أن القطاع في المغرب أضحى »يتأنث«، على اعتبار أن نسبة الطبيبات تشكل 65٪ من مجموع الأطباء، مضيفا أن هذه النسبة سترتفع في غضون السنين القليلة المقبلة لكي تصل إلى 75٪ .

وذكر أن الدولة خصصت مبلغا ماليا بقيمة 2.5 مليار درهم لإصلاح وتأهيل 15 مستشفى، من أصل 126 موجودة حاليا، مؤكدا أن القطاع مقبل على تحديات كبيرة في مقدمتها انحناء الهرم السكاني بالمغرب نحو الشيخوخة، وما يستتبع ذلك من تكاليف على المستوى الصحي.

من جانبه، شدد محمد بوسعيد، الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة، على الدور المحوري للموارد البشرية في كافة القطاعات، مؤكدا أن »العناية بها يكتسي الأولوية على اعتبار أن تطور أي قطاع يبقى رهينا بمدى الاهتمام الذي تحظى به الموارد البشرية وخاصة في القطاع الصحي، لأن الأمر يتعلق بصحة المواطنين.

وأشار بوسعيد إلى صعوبة تحقيق انتشار جغرافي متوازن للموارد البشرية في القطاع الصحي، اعتبارا إلى النقص الموجود في هذا المجال، موضحا أن التكوين المستمر في القطاع يعد من بين الأوراش المفتوحة، فضلا عن إعادة التوزيع العادل لهذه الموارد في المجال الترابي للمغرب لتحقيق الولوج إلى الخدمات الصحية في المناطق النائية
من جهته، اعتبر الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، أن النظم الصحية في شتى بقاع العالم تواجه الآن أزمة ذات أبعاد ثلاثة تتجلى في النقص في أعداد العاملين في قطاع الصحة، وانخفاض الروح المعنوية ونقص الثقة، مضيفا أن المنظمة تقدر أعداد العاملين الصحيين على مستوى العالم بحوالي 60 مليون رجل وامرأة، كما تقدر وجود نقص في العاملين الصحيين يبلغ الملايين.

وذكر المدير الإقليمي، في رسالة تلاها بالنيابة عنه رؤوف بنعمار ممثل المنظمة في المغرب، أن الإقليم المذكور يتوفر على أزيد من مليوني عامل صحي، مذكرا بأن "الحاجة الفورية لرفع المعدل الإقليمي لعدد العاملين الصحيين لكل 1000 من السكان، من 4.6 إلى المعدل العالمي الحالي وهو 9.3، تتطلب الاستعانة بخدمات أكثر من مليونين آخرين من هؤلاء العاملين الصحيين".

وأفاد الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري أن الطلب المتزايد على الخدمات الصحية والخفض الذي يجري على التكاليف والاستثمار غير الكافي في المجال الصحي، أدى إلى إرهاق العاملين الصحيين وزيادة العبء عليهم مع انخفاض أجورهم وعدم تقديم الدعم الكافي لهم، موضحا أن "الحاجة ملحة كي نلقي نظرة متفحصة على المشكلات التي تواجه تخطيط وتدريب وإدارة القوى العاملة الصحية".

ولاشك، يبرز المدير الإقليمي،" أن مناطق عديدة من العالم تعاني أزمة متزايدة في القوى العاملة الصحية، مشيرا إلى أن العاملين في البلدان الصحية يواجهون صعوبات اقتصادية وبنية أساسية متدهورة وقلاقل اجتماعية".

أما في البلدان الصناعية، يوضح المصدر عينه، فالحاجة إلى مزيد من الأطباء والعاملين الصحيين تعاظمت مع ازدياد متوسط العمر المأمول وارتفاع معدلات انتشار الأمراض المزمنة.

وأكد المسؤول أن هذه الأوضاع أفرزت بعدا آخر للمشكلة بالنسبة إلى البلدان النامية، إذ يجري اجتذاب المزيد من العاملين الصحيين للهجرة من بلدانهم إلى البلدان الصناعية، مضيفا أن التفاوت الموجود في إقليم شرق المتوسط بين العرض والطلب والتوزيع الجغرافي غير المتوازن في المرافق الصحية بين الريف والحضر، وكذا في أعداد المهنيين على اختلاف فئاتهم يمثل بعدا آخر من أبعاد هذه الأزمة.

يذكر أن تخليد اليوم العالمي للصحة اتخذ من أزمة العمالة الصحية شعارا له هذه السنة، وهو مؤشر، حسب المدير الإقليمي، يؤكد بدء عقد من السنوات سيجري تكريسه لتطوير الموارد البشرية الصحية كأولوية لمنظمة الصحة العالمية وبلدانها الأعضاء.

يشار إلى أن تخليد اليوم العالمي للصحة شكل مناسبة لتقديم التقرير حول الصحة في العالم(2006)، كما تميز أيضا بتكريم مهنيي الصحة الذين قدموا مساهمات في مجالات الصحة والتنمية البشرية.




تابعونا على فيسبوك