واجه الرئيس الأميركي جورج بوش يوم الخميس مشاعر العداء التي يكنها له قسم من الأميركيين فلمس مدى حدتها حين بادره مواطن لدى ادلائه بخطاب فقال له إنه يجدر به أن "يخجل من نفسه" .
ولم يكن بوش يتوقع ما ينتظره حين قرر مقابلة الجمهور والرد على اسئلته بعد القاء خطاب في تشارلوت (كارولينا الشمالية، جنوب شرق)، سعيا منه لكسر صورة الرئيس المخالف لاتجاه الرأي العام في البلاد.
كما تحدثت تقارير عن أن الرئيس الأميركي سمح بتسريبات إلى الصحافة للدفاع عن قراره شن الحرب في العراق.
وحين أعطى بوش الكلام لرجل خمسيني يشبه قليلا خصمه الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة جون كيري، قال له الرجل بهدوء غير آبه لوجود الصحافيين والمصورين "لم أشعر في حياتي بالخجل والخوف الذي أشعر به اليوم من قيادتي في واشنطن بما فيها الرئاسة ومجلس الشيوخ و ..."ولم يتمكن الرجل من اكمال جملته بسبب ارتفاع هتافات الاحتجاج من الجمهور، فتدخل بوش نفسه ليقول "لا، انتظروا لحظة، دعوه يتكلم" .
فتابع الرجل "يهيأ لي انه بالرغم من خطابك فإن ذلك التعاطف والمنطق (اللذين تتكلم عنهما) اسقطا خلال ولايتك وآمل أن تتحلى من وقت لآخر بالتواضع والفضيلة لكي تخجل من نفسك في أعماقك".
عقدة العراق ولم يأت الرجل على ذكر الحرب المستمرة في العراق التي كان بوش يسعى في خطابه لتبريرها، بل انتقد عمليات التنصت بدون تفويض قضائي والسياسة البيئية التي ينتهجها الرئيس ونظرته إلى حق الاجهاض.
ورد بوش محاولا تسجيل نقاط بفضل روح الفكاهة فقال "لست الشخص المفضل لديك"
غير أن اصرار الرجل وهدوءه فاجآ بوش الذي بقي لوهلة متلعثما قبل ان يتماسك مجددا ويدافع عن عمليات التنصت مشيرا إلىأانها مطابقة للدستور ومسموح بها في ظل "الحرب على الإرهاب".
وقال "هل سأقدم اعتذاراتي عن ذلك؟ الرد هو : قطعا لا" غير ان بوش اتفق على أمر مع منتقده الذي شكره للسماح له بالتكلم، وهو ان تبادل كلام كهذا غير ممكن في جميع البلدان.
ويواجه بوش رأيا عاما يزداد انتقادا لادائه فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته إلى دون نسبة 40٪ وقال لويس ليبي المدير السابق لمكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، الذي يشتبه في أنه سرب هوية عميلة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى الصحافة، ان بوش سمح بتسريبات إلى الصحافة للدفاع عن قراره شن الحرب في العراق.
وفي وثيقة نشرها الخميس باتريك فيتزجيرالد، المدعي الخاص المكلف بالتحقيق في هذه القضية، يؤكد ليبي أنه تلقى "موافقة الرئيس عبر نائب الرئيس" لتسريب معلومات مصنفة أسرار دفاع بشأن العراق.
ويشتبه في أن ليبي سرب إلى الصحافة هوية الموظفة في السي آي ايه فاليري بلايم الأمر الذي يشكل جريمة فدرالية في الولايات المتحدة.
وقد الحقت هذه القضية ضررا كبيرا بصورة إدارة بوش في صفوف الرأي العام
وقال لويس "سكوتر" ليبي إنه تحدث في يوليوز 2003 مع الصحافية جوديث ميلر من صحيفة نيويورك تايمز بعدما تحدث إلى نائب الرئيس ديك تشيني على ما جاء في الوثيقة التي صاغها المدعي فيتزجيرالد.
وجاء في الوثيقة "إن مشاركة المتهم في حديث مهم مع جوديث ميلر في 8 يوليوز جرت فقط بعدما قال نائب الرئيس للمتهم إن الرئيس سمح تحديدا للمتهم بتسريب بعض المعلومات التي يتضمنها تقييم الاستخبارات القومية"، وهو تقرير تقدمه أجهزة الاستخبارات إلى الرئيس.
ويبدو أن البيت الأبيض سمح منتصف 2003 لليبي بتسريب معلومات مصنفة أسرار دفاع للصحافة بهدف دعم إدارة بوش التي كانت تواجه صعوبات في تبرير أسباب الحرب على العراق.