قال خبراء إن النزاع الاجتماعي في فرنسا حول عقد الوظيفة الأولى تحول خلال شهرين إلى أزمة سياسية تهز السلطة التنفيذية وتؤجج المنافسة داخل الأغلبية الحكومية قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية.
وتتهم المعارضة الرئيس جاك شيراك ورئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان اللذين اضطرا للتراجع تحت ضغط الشارع، بأنهما فقدا سيطرتهما على اللعبة وأصبحت تتحدث عن "أزمة نظام".
وبعد أن كانا هدف شعارات عدة رددها المتظاهرون في جميع أنحاء فرنسا الثلاثاء، وجهت النقابات والحركات اليسارية الفرنسية الأربعاء إنذارا إلى الحكومة مشترطة إلغاء عقد الوظيفة الأولى قبل 17 أبريل لبدء مفاوضات.
ويعطي الوضع انطباعا بأن شيراك (73 عاما) الذي تنتهي ولايته الرئاسية العام المقبل يعيش في المراحل الأخيرة من حكمه بينما انقلب السيناريو المعقد الذي كان يفترض أن يسمح بإخراج البلاد من الأزمة، على رئيس الوزراء المرشح المحتمل للرئاسة.
ووقع رئيس الدولة القانون حول عقد الوظيفة الأولى لكنه طلب في الوقت نفسه ألا يطبق في إجراء لا سابق له منذ إعلان الرئيس شارل ديغول الجمهورية الخامسة في 1958
وأثارت خطوته هذه معارضة وسائل الإعلام والمعارضة اليسارية الموحدة التي استعادت نشاطها في الأزمة.
كما وضعت في موقف محرج وملتبس دو فيلبان أحد أشد المدافعين عن عقد الوظيفة الأولى الذي انتزع منه الملف.
حظوظ دوفيلبان تتآكل
واستبعد دو فيلبان أمس الخميس ضمنا فكرة استقالته حين أعلن اليوم الخميس أنه سيخوض "المعركة من أجل الوظيفة حتى النهاية" وقال دو فيلبان خلال لقائه الشهري مع صحافيين في باريس إن شيراك "كلفني بمهمة وهي خوض المعركة من أجل الوظيفة وسأخوض هذه المعركة حتى النهاية إنه أيضا وعد قطعته للفرنسيين".
أما قرار تكليف حزب الأغلبية "الاتحاد من أجل أغلبية شعبية" الذي يقوده وزير الداخلية نيكولا ساركوزي مواصلة المفاوضات، فلا يؤدي سوى إلى تعزيز صورة ساركوزي الذي يعد مع ذلك العدو المشترك لشيراك ودو فيلبان.
وبعد أقل من عام من تعيينه في أوج انتصار معارضي الدستور الأوروبي، الذي شكل فشلا كبيرا آخر لشيراك، بلغت شعبية رئيس الوزراء حدا أدنى وأصبح فرنسي من كل اثنين يرغب في استقالته.
ويعتقد المعلقون أن هذه الأزمة ألغت فرصه في الفوز في الانتخابات الرئاسية في2007
وقال الخبير السياسي فيليب برو "لا نعرف كيف يمكنه أن يعود إلى السباق" الرئاسي
وأضاف "إذا لم تطرأ حوادث أخرى تعقد اللعبة السياسية الحالية فإن ساركوي هو الفائز الأكبر في هذه الأزمة".
من جهته، يرى اليسار تحسنا في فرصه في الانتخابات الرئاسية ويسعى إلى تعزيزها وهو يتحدث عن "أزمة نظام"، معتبرا أن الحكومة أوكلت حزبا واحدا هو "الاتحاد من أجل أغلبية شعبية" قيادة البلاد.
وقال رئيس الكتلة الاشتراكية في الجمعية الوطنية جان ماركي ايرو لرئيس الوزراء الثلاثاء "أنتم لم تعودوا تحكمون" وأضاف "تتظاهرون بالحكم لكنكم لا تمارسونه هذا ما يسمى أزمة نظام برئيسي وزراء"، أي دو فيلبان وساركوزي.
وأكد زعيم حزب الاتحاد من أجل ديموقراطية فرنسية (وسط) فرنسوا بايرو أن "الحكومة تتخلى عن الحكم وتلجأ إلى حزب سياسي أصبحت الجمهورية بين يدي حزب واحد الآن".