من بوخارست إلى مونتريال مرورا بالرباط

احتفالات بمرور مائة عام على ولادة سيدار سنغور

السبت 25 مارس 2006 - 13:00

تداعت جهات ثقافية وفنية مغربية للاحتفال بمرور مائة عام على ولادة الرئيس الشاعر ليوبولد سيدار سنغور، وهي ذكرى تزامنت مع اليوم العالمي للفرانكوفونية التي كانت قررت في دورتها ما قبل الأخيرة اعتبار سنة 2006 "سنة سنغور".

إذ ستنظم احتفالات في أربعين بلدا في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وتصدر طوابع في حوالي عشرين بلدا بهذه المناسبة، بينما ستطلق نحو 15 مدينة اسم سنغور على مساحات وشوارع.وسيقام حوالي ألفي احتفال ومسيرة في القارة الإفريقية خصوصا في السينغال ومالي وبوركينا فاصو وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك في أوروبا ولاسيما في مقدونيا.كما ستشهد كيبيك أهم الاحتفالات في أميركا الشمالية.

أما في فرنسا فستقام أكبر الاحتفالات بهذه المناسبة، حيث يجري تكريم كتاب من العالم الناطق كليا أو جزئيا بالفرنسية في معرض باريس للكتاب الذي دشن سبعة أشهر من الاحتفالات الفرانكوفونية ضمن المهرجان الفرنكوفوني في فرنسا الذي سيستمر إلى غاية 9 أكتوبر المقبل في مختلف المناطق الفرنسية، ويكرم المهرجان "ليوبولد سيدار سنغور" أحد رواد الفرانكوفونية والدفاع عن ثقافة الزنوج، وأول رئيس للسينغال بعد استقلالها في 1960 .

كما أعلنت الجمعية الأدبية (لانوفيل بلياد) عن إنشاء جائزة دولية كبرى للشعر باللغة الفرنسية باسم : "ليوبولد سيدار سنغور" في فرنسا، وسيعلن اسم الفائز الأول بالجائزة خلال أسبوع الفرنكفونية لعام 2006 .
وتتألف لجنة الشرف من الشاعر السوري أدونيس إلى جانب فرنسيين أمثال "ايمي سيزار"، "جورج إيمانويل كلانسيه"، "فيليب جاكوتيه"، "فينوس خوري"، "زوبير ساباتييه"، واللبناني صلاح ستيتيه، وهيئة التحكيم تضم حوالي 15 شاعرا ومتخصصا في الشعر
غير أن ذروة الاحتفال بالشاعر الراحل ستكون في رومانيا إذ ينظم حفل تنقله القناة الفرنكوفونية (تي في 5) يشارك فيه فنانون من عشر دول بينهم "جولييت غريكو" (فرنسا) "جون أكادييس" (بنين) "بيل اكاكورا" (بوركينا فاسو) نهونك (لبنان) "اريان موفات" (كيبيك) عمر بيلي (السينغال) و"لومينيتا أنغيل" (رومانيا).

وفي المغرب ينظم معرض للصور يكرم سنغور (1906 ـ 2001)، انطلاقا من 20 مارس بالرباط تحت إشراف مصلحة التعاون الثقافي والعلمي بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وهي تظاهرة تهدف إلى تعريف الجمهور المغربي بالشاعر ورجل الدولة وشاذي الزنوجة وأحد الدعاة إلى الحوار بين الشعوب.
وخصصت القناة التلفزيونية الأولى برنامجا وثائقيا بعنوان : "مائوية شخصية متميزة، الرئيس سيدار سنغور" شارك في تنشيطه نخبة من المفكرين والمثقفين المغاربة وتناولوا فيه جوانب مختلفة من حياة هذا الرجل الاستثنائي صاحب الفكر المتنور ورجل الدولة المتبصر والفرنكوفوني المؤمن والمدافع القوي عن الحوار بين الشعوب.
وخلال هذا الوثائقي، الذي تخللته عرض مقتطفات من خطب سنغور وقراءات لقصائد من إبداع الرئيس السينغالي الراحل استعادت كثيرا من الشخصيات من بينهم عبد اللطيف بريبش أمين سر أكاديمية المملكة المغربية وعلال سيناصر وعبد الهادي التازي عضوا الأكاديمية ذكرياتهم مع سنغور واصفين إياه بـ "رئيس الدولة الكبير"، و"الحكيم" و"رجل الفكر المتميز".

كان سينغور أحد أبرز الوجوه في القرن الماضي على صعيدي السياسة والثقافة
وقد سخر حياته للثنائيات : إفريقيا وأوروبا، الأسود والأبيض، الاستعمار والاستقلال، النخبوي والشعبوية، ابتكر مفهوم "الزنوجة" كرد فعل على الاستعمار الفرنسي وتمجيدا للثقافة والمجتمع الإفريقيين.

أبدى سنغور احترامه للشعر والفكر السياسي في فرنسا والغرب، وقد استثمر التمازج الحضاري الإفريقي الأوروبي الأميركي في مختلف الأشكال الفنية التي أحبها، خصوصا الجاز، إنه أحد الكتاب الذين حلموا بولادة حضارة جديدة تبنى على امتزاج الأعراق والثقافات المختلفة، وفقا لمبادئ السلام والمساواة والعدالة، وهذا ما يجعل زنوجته إنسانية ذات صبغة اجتماعية.

وكانت اللغة الفرنسية بالنسبة إلىه موضوع جد حقيقي، فقد غذت أعماله الأدبية وكونت الرجل السياسي وأسهم هو بشكل حاسم في تعزيز الفرنكوفونية بالتعاون مع "إيمي سيزار" وسعى إلى تحقيق إشعاع "الزنوجة" "وتكريس مبادئ المذهب الإنساني
مؤطر محطات من حياة الرئيس الشاعر 1906 ـ ولد ليوبولد سيدار سنغور في "جوال"، قرية للصيادين في السينغال 1928 ـ وصل إلى باريس، دخل جامعة السوربون، لكنه تركها ليلتحق بمدرسة "لوي لوغران" استعدادا لدخول المدرسة العليا، بعد سنة، تعرف هناك على "جورج بومبيدو".

1931 ـ عام المعرض الاستعماري، جال سنغور في أوساط السود في باريس، وكان اللقاء مع "رينيه ماران" وربطته صداقة ب "وداما" وخصوصا "إيمي سيزار" .
1932 ـ نال شهادة الدراسات العليا عن رسالته "الإغرابية عند بودلير" رجع للمرة الأولى إلى السينغال، حيث توفي والده بعد أشهر قليلة .

ولدى عودته إلى باريس في شهر شتنبر، أراد "وداما" و"سيزار" عالما جديدا يحضن القيم الزنجية، فأبصرت "الزنوجة" النور.
1934 ـ أصدر سيزار وسنغوز (الطالب الأسود) جريدة ناطقة باسم "الزنوجة"
1937 ـ في 10 شتنبر، ألقى محاضرة في غرفة التجارة في السينغال، وفاجأ مفوضية الاستعمار التي استقبلته بحفاوة من كونه الرجل الأسود الأول الحامل شهادة تعليمية عليا.

1938 ـ عين استاذا في إحدى مدارس الضواحي الفرنسية، يعود العديد من أشعاره إلى تلك الفترة، والتي نشرت في ديوان "أناشيد الظل"، حيث يعود من المنفى إلى أصول ذاكرته.
1945 ـ يقنعه الأمين غواي، النائب السينغالي في البرلمان الفرنسي، بالانضمام إليه في الحياة السياسية.

1946 ـ تزوج ليوبولد بجينيت إيبوي، ثم انفصلا عام 1953 بعدما رزقا بولدين
1948 ـ نشر ديوان "قربان أسود" (سوي) و"مختارات من الشعر الزنجي والمدغشقري الجديد باللغة الفرنسية" عن (المنشورات الجامعية الفرنسية)، ومقدمة هذا الأخير من توقيع جان بول سارتر، إضافة إلى "أورفيه سوداء" الذي روج لفكرة الزنوجة.

1957 ـ تزوج ليوبولد بكوليت هوبير، فرنسية من منطقة النورماندي ورزقا بولد، "فيليب ماغيلان"
1960 ـ انتخب رئيسا لجمهورية السينغال التي نالت استقلالها في السنة نفسها
1964 ـ 1965 ـ إثر تغيير الشعب عن غضبه في الشارع، جهر الرئيس في إخراج بلاده من موقع البلد النامي عبر التعديل في خطته والإصلاح الأخلاقي للحياة السياسية، جمعت دار "سوي" نصوص سنغور حول المشكلات الثقافية ونشرتها في كتاب عنوانه "الحرية 1"
في 30 مارس عام 1966، احيت دكار المهرجان العالمي الأول للفنون الزنجية، انتصرت الزنجية، وكانت الحضارة الإفريقية هي الحدث، وأكد الرئيس من جديد أن الثقافة هي ركيزة النمو.

1971 ـ استقبل سنغور في داكار صديقه القديم الرئيس الفرنسي جورج بومبيدو، أعلنت الجامعة الإضراب واعتقل طلاب أدينو بتهمة إحداث أعمال الشغب.
نشر كتاب "الحرية 2" المخصص للنصوص السياسية وعنوانه الفرعي "الأمة والطريق الإفريقية لا الاشتراكية".

72 يونيو 1981 ـ لاقى نجله فيليب ماغيلان حتفه في حادث، وفقد سنغور بعد سنتين أحد ولديه من زواجه الأول في أكتوبر، استقبل سنغور في أكاديمية مقاطعات ما وراء البحار للعلوم في 29 مارس عام 1984 يسمى سنغور عضوا بالأكاديمية الفرنسية.
1988 ـ نشر كتاب "ما أومن به" وهو ملخص عن فكره حول "الزنوجة" .
1993 ـ نشر "الحرية 5" وعنوانه الفرعي "حوار الحضارات" .
2001 ـ توفي ليوبولد سيدار سنغور في 20 ديسمبر 2001 في منزله في قرسون، بعدما كرس آخر أعوام حياته للثقافة.




تابعونا على فيسبوك