صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالموافقة بحر هذا الأسبوع على انشاء مجلس جديد لحقوق الإنسان رغم الاعتراضات من جانب الولايات المتحدة .واستقبل الإعلان عن تشكيل المجلس الجديد بتصفيق متواصل من جانب سفراء الدول أعضاء الأمم المتحدة بعدما جاءت الموافقة على إنش
وانضمت إلى الولايات المتحدة في التصويت " بلا" إسرائيل وجزر مارشال وبالاو,وامتنعت عن التصويت كل من روسيا البيضاء وايران وفنزويلا .وسيحل مجلس حقوق الانسان الجديد المؤلف من 47 دولة محل لجنة حقوق الإنسان الحالية ومقرها جنيف والتي تضم 53 دولة.
وضمت اللجنة في السنوات الأخيرة بعضا من أكثر الدول انتهاكا لحقوق الإنسان وباعتباره أكبر هيئة دولية تقوم بمراقبة حقوق الإنسان سيسعى المجلس إلى كشف منتهكي حقوق الإنسان ومساعدة الدول على صياغة تشريعاتها الخاصة بهذا المجال.
وقال السفير الأميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون أمام الجمعية العامة إن القواعد التي تحكم المجلس الجديد ليست قوية بما يكفي لمنع الدول التي تنتهك حقوق الانسان من الحصول على مقعد به, غير أنه قال إن الولايات المتحدة ستتعاون مع المجلس
وأضاف " لم تكن لدينا ثقة كافية في هذا النص كي يكون بمقدورنا القول إن مجلس حقوق الإنسان سيكون أفضل من سلفه".
لكنه استطرد قائلا " ستعمل الولايات المتحدة بشكل تعاوني مع الدول الأعضاء الأخرى لجعل المجلس قويا ومؤثرا كما ينبغي له" وصوتت كوبا ( التي وزعت أربعة تعديلات) لصالح إنشاء المجلس رغم انها قدمت اعتراضات كثيرة ووصفت المجلس بأنه صنيعة للغرب يمكن أن يستخدم " لادانة دول العالم الثالث بشكل جائر".
وقال سفيرها لدى الامم المتحدة رودريجو ماليركا " لم ننخدع قط بالاعتراضات الصاخبة من جانب ممثلي واشنطن" وأضاف أن النص " تمت دراسته والتفاوض حوله وراء الكواليس كي يلائم مطالبها مما أدى للتضحية بمصالح حيوية لدول الجنوب".
وردا على ذلك قال بولتون أمام الجمعية العامة انه يمكنه ممارسة حقه في الرد " ولكن على الجانب الاخر. لماذا القلق" .
وتشترك كثير من الدول ومن بينها كندا وأعضاء في الاتحاد الأوروبي بجانب جماعات حقوق إنسان كبرى مع الولايات المتحدة في شكوكها,لكنها رفضت اقتراح بولتون في وقت سابق تأجيل أو إعادة التفاوض بشأن المجلس خوفا من أن تهدر النتيجة النهائية جهودها بالكامل
وكان الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان اقترح للمرة الأولى إنشاء المجلس الجديد العام الماضي في إطار إصلاحات واسعة بالمنظمة الدولية.
غير أن القرار نسخة مخففة من المخطط الذي أعده عنان ووصف يان الياسون رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة الذي أمضى عدة أشهر في التفاوض على النص المجلس الجديد بأنه " هيئة ستدعم المبادئ المؤسسة التي استحدثتها الجمعية العامة من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان". وقال إن " إنشاء مجلس حقوق الإنسان قرار حان وقته".
وتعهد السفير النمساوي غيرهارد فانتسلتر ممثلا عن الاتحاد الاوروبي بأن جميع الدول أعضاء الاتحاد البالغ عددها 25 والدول المرتبطة به " تتعهد بعدم الإدلاء بصوتها لصالح مرشح يخضع لعقوبات من جانب مجلس الأمن لأسباب مرتبطة بانتهاك حقوق الانسان". وكان ذلك أحد مطالب بولتون التي لم يتضمنها النص وسيتم انتخاب أعضاء المجلس الجديد في اقتراع سري بأغلبية الأصوات بين جميع الدول أعضاء الجمعية العامة
وحاليا يتم الموافقة على الدول الاعضاء من خلال المجلس الاجتماعي والاقتصادي وفق حصص إقليمية.
ومن المقرر أن يجري المجلس مراجعات دورية لسجلات حقوق الانسان لجميع الدول أعضاء الامم المتحدة بدءا بالدول المنتخبة لعضويته ويمكن لغالبية الثلثين من أعضاء الجمعية العامة تعليق عضوية بلد بالمجلس اذا ارتكب انتهاكات منظمة لحقوق الانسان
ولا توجد مثل تلك المراجعات حاليا.
وستوزع المقاعد على مجموعات اقليمية هي13 لافريقيا و13 لاسيا وستة لشرق أوروبا وثمانية لأميركا الجنوبية ومنطقة الكاريبي وسبعة لكتلة مكونة بالدرجة الاولى من بلدان غربية بينها الولايات المتحدة وكندا.
وكان قادة العالم صادقوا على مبدأ إنشاء المجلس خلال قمة نيويورك في سبتمبر غير أن إقرار المبدأ أرجئ في ما بعد حتى يتسنى لواضعي المشروع إقناع واشنطن بالانضمام إليه. وقال رئيس الجمعية العامة السويدي يان الياسون يوم الاربعاء ان القرار الصادر هو نص تسوية نتج عن " خمسة اشهر من المشاورات والمفاوضات" وكان الياسون أرجأ التصويت على هذا النص الاسبوع الماضي آملا في الحصول على " أكبر دعم ممكن له" غير أنه استبعد التفاوض مجددا في شأنه.
وتنص الإصلاحات الواردة في القرار على أن يعقد المجلس مزيدا من الاجتماعات لا تقل عن ثلاثة اجتماعات في السنة لمدة عشرة اسابيع وليس ستة اسابيع فقط في الربيع، وأن ينشئ نظاما خاصا يتيح مراجعة منتظمة لوضع حقوق الانسان في كل بلد ويمكن للجمعية العامة بغالبية الثلثين تعليق عضوية دولة ترتكب انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان
وقال الياسون " وصلنا الى مرحلة حاسمة سواء بالنسبة لتشجيع وحماية حقوق الإنسان او لتعددية الأطراف وموقف الامم المتحدة بمجملها" ، مشيرا إلى أن " الأمم المتحدة لم تكن يوما بهذه الحاجة الماسة إلى أمم متحدة قوية".
واعتبر المندوب البريطاني أمير جونز باري ان هذا القرار يشكل " تقدما كبيرا" مضيفا " أن مجلس حقوق الإنسان سيشكل تقدما مهما لأنه يعني المزيد من الوقت بتفويض أوسع". وبدورها رحبت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش الناشطتان للدفاع عن حقوق الإنسان باستحداث المجلس.
واعتبرت هيومن رايتس ووتش ذلك " تقدما تاريخيا يحمل الأمل للضحايا، لكنه ليس سوى بداية" وأعربت منظمة العفو الدولية عن " رضاها للتصويت على القرار بأغلبية ساحقة" وقالت إيفون ترلنغن المسؤول في المنظمة لدى الامم المتحدة إنه " لمن المشجع انه بالرغم من معارضتها للقرار، أعلنت الحكومة الأميركية أنها ستتعاون مع المجلس"
ومفوضية حقوق الإنسان التي أنشئت عام 1946 وتضم 53 دولة عضو تنتخب لثلاث سنوات، تمثل حاليا الهيئة العليا في الأمم المتحدة المكلفة السهر على احترام حقوق الإنسان.وبعد أن بدأت المفوضية دورتها السنوية الاثنين في جنيف، علقت أعمالها حتى 20 مارس في انتظار تصويت الجمعية العامة.