بهية فرح.. ملهمة الحسين السلاوي في سمرا وخمورية

الخميس 12 مارس 2009 - 14:40

يثير اسم بهية فرح الوارد في الأغنية الشهيرة "سمرا وخمورية"، التي أداها المرحوم، الحسين السلاوي، التساؤل لدى العديد من هواة الموسيقى، خاصة لدى الجيل الجديد عن من تكون هذه السيدة التي تربعت على شفاه الحسين السلاوي منذ أزيد من نصف قرن؟

بهية فرح هي مغنية جزائرية موهوبة ذاع صيتها في صفوف الجالية العربية المقيمة في فرنسا. وشاء القدر أن يضعها في طريق الحسين السلاوي، خلال إقامته بباريس قصد تسجيل بعض أغانيه عند باتي ماركوني.

ودفعهما الإعجاب والاحترام المتبادل بينهما إلى تسجيل أغنية "لحبيب الغالي"، التي قاما بأدائها بشكل ثنائي لدى المنتج نفسه.

وقد أعرب الحسين السلاوي، في أغنيته "سمرا وخمورية"، التي لا يضاهي روعتها النادرة سوى حسن المرأة السمراء، التي تغنى بها، عن سروره للقاء بهية فرح ،التي كان يحملها في قلبه: "الله عليك يا السلاوي, شفت بهية فرح".

ما هو إذن مسار هذه المرأة؟ ذكر الكاتب عبد القادر بندامش في مؤلفه "وجوه الفن الموسيقي الجزائري" الصادر سنة 2003 أن بهية فرح، واسمها الحقيقي فاطمة الزهراء بونوار، قد ولدت سنة 1917 في البويرة (120 كلم شرق الجزائر العاصمة). وعاشت اليتم منذ طفولتها، بحيث تكفل بها عمها الذي أقامت معه في تونس.

وهناك درست الرقص في مركز للتكوين الفني، قبل أن تشد الرحال نحو باريس في سنة 1931 .

واحتضنها هناك بعض الأقارب، الذين شجعوها على ممارسة فنها وكسب عيشها منه. وبرعت الشابة فاطمة الزهراء في الرقص الشرقي مما جعلها تلقى نجاحا كبيرا لدى الجالية المهاجرة في باريس.

اندمجت فاطمة الزهراء، رغم حداثة سنها، سريعا ضمن الفرقة الفنية المغاربية التي كان يديرها الملحن والمغني التونسي الكبير محمد الجاموسي (1910 -1982 )، الذي يعد أحد أصدقاء الحسين السلاوي.

وبفضل نبرة صوتها المتميزة، سطع نجم فاطمة الزهراء في مجالات الغناء والرقص وبدأت تشتهر أكثر باسم بهية فرح الذي حجب اسمها الحقيقي.

و في سنة 1937، التقت بهية فرح بالفنان التشكيلي الكبير، محمد تمام، المعروف بسيدي علي (1915 -1988 )، الذي التحق للتو بالمدرسة العليا لفنون الديكور بباريس، الذي تزوجته فيما بعد.

وأدمجت بهية زوجها محمد تمام، وهو أيضا موسيقي يجيد العزف بمهارة جد عالية على آلتي البانجو والكمان، في الفرقة الموسيقية التي سيرتها في إطار جولة فنية كبيرة نظمت عبر المصحات الفرنسية لفائدة العمال المغاربيين.

وقامت بهية فرح، بعد تشتت أعضاء الفرقة الموسيقية المغاربية عقب اندلاع حرب التحرير بالجزائر، بتشكيل فرقة أخرى تضم 24 فردا وتكفلت بمسؤولية الإشراف عليها.

عادت بهية بشكل نهائي للجزائر في فاتح فبراير 1965، حيث أدت هناك العديد من الأغاني؛ كان آخرها سنة 1967 قبل أن تقرر بعدها تكريس نفسها لتنشيط الحفلات العائلية والمهرجانات العمومية. وأحدثت لهذا الغرض المجموعة النسائية "الفرح" نزولا عند الرغبة الملحة لمعجبيها.

وتميزت نهاية حياتها بغياب طويل إلى جوار زوجها الرسام محمد تمام. وعزا بندامش ذلك لما لقيته بهية فرح من "تجاهل المسؤولين عن الفن آنذاك وخيبة الأمل، التي عاشتها والتي لم تتصورها أبدا بعد أن ناضلت باستماتة من أجل تحرير بلدها".

ولا تحتفظ المكتبة الصوتية المركزية للإذاعة الجزائرية سوى بـ 22 أغنية من بين الخمسين أغنية التي أدتها بهية فرح.

وأسلمت الفنانة الجزائرية الروح في 24 أبريل 1984 بعد أن نال منها التعب والمرض. والتحق بها زوجها أربع سنوات بعد ذلك، بحيث يرقدان في مقبرة الكتار بالعاصمة الجزائر.

بعد25 سنة من وفاتها، خصصت لها مديرية الثقافة بمسقط رأسها البويرة تكريما، من خلال تنظيم لقاء على مدى ثلاثة أيام ما بين 10 و12 مارس الجاري.




تابعونا على فيسبوك