أنيا نيتشه: المغرب شريك في تحقيق مكاسب رقمية ملموسة للمواطنين

الصحراء المغربية
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 13:26

أكدت أنيا نيتشه، رئيسة قسم الشراكات وإدارة التمويل في منظمة التعاون الرقمي، أن الشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» تهدف إلى تحويل السياسات والطموحات الرقمية إلى نتائج ملموسة، من خلال تعزيز القدرات المؤسسية، وتحفيز الاستثمار، ودعم تبني ذكاء اصطناعي مسؤول وشامل.

وأبرزت نيتشه، في حوار مع «الصحراء المغربية»، أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به المغرب في تبادل الخبرات والتجارب على المستوى الإقليمي، مشددة على أن نجاح هذه الشراكة سيُقاس بأثرها في حياة المواطنين، وما تتيحه من خدمات رقمية أفضل وفرص أوسع للشركات ورواد الأعمال.

وقعت منظمة التعاون الرقمي والإسكوا مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تنمية الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي المسؤول، ما الذي تضيفه هذه المذكرة إلى جهود منظمة التعاون الرقمي، وما النتائج العملية التي تسعون إلى تحقيقها من خلالها؟

تضيف مذكرة التفاهم بُعدًا مهمًا إلى جهود منظمة التعاون الرقمي، من خلال الجمع بين الخبرات الإقليمية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، وأطرها التحليلية وآليات عملها الحكومية الدولية، وبين خبرات منظمة التعاون الرقمي في مجال الاقتصاد الرقمي، وأدوات التشخيص، ومنصات التنفيذ، وشبكتها من الحكومات وشركاء القطاع الخاص والجهات المعنية بالتمويل.
ويتمثل الهدف الرئيسي في الانتقال من الأطر والسياسات الإقليمية إلى التنفيذ العملي على مستوى الدول، لا سيما في ظل الاحتياجات الملحّة التي تواجهها المنطقة. فعلى سبيل المثال، وعلى الرغم من التقدم الملحوظ في التحول الرقمي، لا يزال 30% من سكان المنطقة العربية غير متصلين بالإنترنت، وفقًا لبيانات الاتحاد الدولي للاتصالات. ومن ثم، لم يعد التحدي الذي تواجهه المنطقة يقتصر على وضع الاستراتيجيات الرقمية، بل أصبح يتمثل في ضمان وصول فوائد التحول الرقمي إلى كل مواطن ورائد أعمال ومجتمع محلي.
وقد حددنا معًا مجالين رئيسيين للتعاون؛ يتمثل الأول في النهوض بالاقتصاد الرقمي من خلال تنفيذ السياسات، وبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز الجاهزية للاستثمار، فيما يركز الثاني على تطبيق الذكاء الاصطناعي المسؤول والشامل.
وبالنسبة لنا، لن يُقاس نجاح هذه الشراكة بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، بل بما تقدمه لسكان المنطقة العربية. فالنجاح يعني مساعدة الدول على تحويل طموحاتها الرقمية إلى تقدم فعلي، وإيجاد الفرص، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الرقمية، وضمان استفادة الجميع من مزايا الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة وشاملة.


ما أبرز ملامح خطة العمل المشتركة لعام 2027، وما المؤشرات التي ستعتمدونها لقياس نجاح الشراكة؟

تتضمن خطة عملنا المشتركة أنشطة تركز على تنفيذ سياسات الاقتصاد الرقمي، وبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز الجاهزية للاستثمار، وإجراء تقييمات الجاهزية للذكاء الاصطناعي، وتقديم الدعم في مجال السياسات، وتنمية القدرات، وتبادل المعرفة والخبرات، مع وضع الإنسان والمجتمعات المحلية في صميم جميع جهودنا.
أما فيما يتعلق بقياس النجاح، فإن الأهم هو الوقوف على ما يتحقق فعليًا على أرض الواقع. ونتطلع إلى رصد تقدم ملموس في تنفيذ السياسات، وقياس عدد المؤسسات والمهنيين الذين جرى تعزيز قدراتهم، ومدى التحسن في الجاهزية للاستثمار والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن حجم تبادل المعارف والحلول العملية بين الدول.

ما موقع المغرب ضمن أولويات هذه الشراكة، وما المجالات التي ترون أنه يستطيع الاستفادة منها أو تقديم خبراته فيها لبقية دول المنطقة؟

تُعد المملكة المغربية دولة عضوًا في منظمة التعاون الرقمي، وننظر إلى هذه الشراكة باعتبارها منصة تتيح للدول الأعضاء الاستفادة من الخبرات والأدوات والبرامج التي يجري تطويرها بصورة مشتركة مع الإسكوا، إلى جانب إتاحة الفرصة لها لتبادل تجاربها وخبراتها مع الدول الأخرى.
ومن خلال استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» (Maroc Digital 2030) وخارطة طريق «المغرب للذكاء الاصطناعي 2030» (Maroc IA 2030)، تسعى المملكة المغربية إلى ترسيخ مكانتها بوصفها مختبرًا إقليميًا لتحويل سياسات الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات والابتكار إلى فوائد ملموسة للمواطنين ورواد الأعمال والشركات.
وبذلك، ستسهم خبرات المغرب وتجاربه إسهامًا كبيرًا في تحقيق أهداف شراكتنا. وفي المقابل، يمكن للمملكة الاستفادة بشكل أكبر من التعاون الإقليمي الذي ستتيحه مذكرة التفاهم، ولا سيما في مجالات تنمية الاقتصاد الرقمي، وتعزيز الجاهزية للاستثمار، وبناء القدرات، ورفع مستوى الجاهزية للذكاء الاصطناعي، وتطوير الأطر اللازمة لتبني الذكاء الاصطناعي المسؤول والشامل.
ونؤمن بالأهمية الكبيرة لتيسير تبادل التجارب والخبرات بين الدول. فلا ينبغي أن يكون هذا التعاون قائمًا على تبادل المعرفة في اتجاه واحد، بل ينبغي أن يشكل نموذجًا للتعاون المتبادل، تتشارك من خلاله الدول المعارف والحلول التي أثبتت جدواها العملية.

وهذا أحد العناصر الأساسية لشراكتنا مع الإسكوا، إذ نسعى إلى ربط الخبرات الوطنية بمنصة إقليمية أوسع، وتحويل التجارب الناجحة إلى معارف قابلة للمشاركة والاستفادة منها في مختلف أنحاء المنطقة.

كيف يمكن تشجيع الاستثمار والابتكار في الذكاء الاصطناعي، مع ضمان حماية البيانات والخصوصية والحد من التحيز في أنظمته؟

نحن لا ننظر إلى الابتكار والمسؤولية باعتبارهما هدفين متعارضين، بل على العكس من ذلك، نرى أن الثقة والحكامة الملائمة تشكلان متطلبين أساسيين لنمو اقتصاد الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل على المستويين الإقليمي والعالمي.
ولهذا السبب، تركز شراكتنا مع الإسكوا على تعزيز الذكاء الاصطناعي المسؤول والشامل. ونسعى من خلالها إلى دعم الدول في تقييم مدى جاهزيتها، وتطوير الأطر السياساتية والمؤسسية المناسبة، وبناء القدرات اللازمة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة.
ويعني ذلك أيضًا تهيئة بيئة تشجع الابتكار والاستثمار، بالتوازي مع تعزيز الحكامة والثقة، وحماية حقوق الأفراد والمجتمعات ومصالحهم.
والأهم من ذلك، ينبغي ألا يُنظر إلى الحكامة باعتبارها عائقًا أمام الابتكار، بل بوصفها عاملا ممكّنًا له. فكلما كانت القواعد أكثر وضوحًا، والأطر المنظمة للبيانات والخصوصية والمساءلة والإنصاف أكثر قوة وفاعلية، أصبح من الأسهل على الشركات والمستثمرين تطوير حلول الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاقها بثقة.


إذا عدنا إلى هذا الحوار بعد عام، فما النتائج الملموسة التي تتمنون أن تكون قد تحققت للمؤسسات والشركات والمواطنين؟

نتطلع إلى أن نشهد بعد عام من الآن انتقال هذه الشراكة من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن التنفيذ إلى تحقيق أثر ملموس.
فعلى مستوى الحكومات والمؤسسات، نأمل أن نرى قدرات أكثر تطورًا، وسياسات أكثر قابلية للتنفيذ، وجاهزية أكبر للاستجابة للتحولات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
أما بالنسبة للشركات ورواد الأعمال، فنطمح إلى تهيئة بيئة أكثر جاهزية للاستثمار والابتكار، بما يمكّنهم من تطوير الحلول الرقمية، وتوسيع نطاق أعمالهم، والوصول إلى فرص جديدة داخل المنطقة وخارجها.
وعلى مستوى المواطنين، تتمثل النتيجة الأهم في أن تنعكس هذه الجهود على حياتهم اليومية بصورة ملموسة، من خلال خدمات رقمية أفضل، وفرص اقتصادية أوسع، ومهارات أكثر مواكبة لمتطلبات المستقبل، وتقنيات ذكاء اصطناعي تحظى بثقتهم وتحقق لهم الفائدة.
وما نطمح إليه في نهاية المطاف، بحلول نهاية عام 2027، هو أن يلمس المواطنون بأنفسهم الفرق الذي أحدثناه من خلال جهودنا المشتركة.




تابعونا على فيسبوك