الفرقة المركزية للتدخل.. احترافية في إدارة اللحظات الحرجة : نجاعة عملياتية في التصدي للجريمة المنظمة والإرهاب وقرب ميداني عبر 13 فرقة جهوية

الصحراء المغربية
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:22
تصوير: عيسى السوري

ليست مجرد فرقة أمنية عادية، بل وحدة نخبوية مدربة على التدخل في أكثر اللحظات خطورة وتعقيدا، تتحرك حين تصبح الثواني فاصلة، وتتقدم الصفوف في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وعمليات احتجاز الرهائن.

إنها الفرقة المركزية للتدخل (BCI)، إحدى أكثر الوحدات تخصصا داخل المديرية العامة للأمن الوطني، والمجهزة بعناصر مدربة وتقنيات دقيقة جعلت منها رأس الحربة في التدخلات الأمنية الحساسة، بفضل ما راكمته من خبرة ميدانية عالية وجاهزية متقدمة.
أدوار محورية
تتبع هذه الفرقة للمصلحة المركزية للتدخل، التابعة لقسم الأسفار الرسمية والحماية المقربة، والتابعة بدورها لمديرية الأمن العمومي بالمديرية العامة للأمن الوطني.
وتضطلع بمهام أساسية تشمل التدخل خلال الأزمات الكبرى، خاصة في حالات احتجاز الرهائن، ودعم مختلف مصالح الشرطة في العمليات والأحداث الكبرى، مستفيدة من توفرها على عناصر متخصصة في الرماية عالية الدقة، وتقنيات الحبال، والاقتحام عبر الممرات الأرضية والأماكن الضيقة، إلى جانب عناصر الكسر وفريق متخصص في التفاوض خلال حالات الاحتجاز.
ويخضع أفراد هذه الوحدة لتداريب متقدمة تشمل الرماية الدقيقة، وتقنيات الاقتحام، والتدخل في الممرات الضيقة، فضلا عن تقنيات الحبال والكسر والتفاوض، بما يمكنهم من التعامل مع أكثر السيناريوهات الأمنية تعقيدا وحساسية.
وبهذا الخصوص، يؤكد قائد الأمن عزوزي جلال، رئيس المصلحة المركزية لفرق التدخل، في تصريح لـ«الصحراء المغربية»، أن هذه الوحدة تضطلع بمهام نوعية تتمثل في محاربة الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها، والتصدي للأعمال الإرهابية.
وأضاف المسؤول الأمني أن الفرقة تضم عناصر وأطرا عالية الكفاءة يتم انتقاؤها من مدارس التكوين والمعهد الملكي للشرطة، مشيرا إلى أنهم «يخضعون بعد ذلك إلى مجموعة من الدورات التكوينية في التخصصات التي تضطلع بها الفرقة المركزية للتدخل، من ضمنها الرماية الدقيقة وتقنيات الحبال والاقتحام».
تغطية وطنية
في سنة 2016، أحدثت المديرية العامة للأمن الوطني فرق جهوية للتدخل (BRI). وكانت أولى هذه الوحدات بمدينة الدارالبيضاء، قبل أن يجري تعميمها على مجموع جهات المملكة، ليصل عددها إلى 12 فرقة جهوية، بالإضافة إلى فرقة التدخل بمطار محمد الخامس الدولي، وجميعها تتوفر على التخصصات والتجهيزات نفسها المعتمدة لدى الفرقة المركزية للتدخل.
ويبرز قائد الأمن عزوزي جلال، أن الفرق الجهوية تضطلع، إلى جانب الفرقة المركزية للتدخل، بالمهام النوعية نفسها المرتبطة بمحاربة الجريمة المنظمة والتصدي للأعمال الإرهابية، مؤكدا أن الهدف من إحداث هذه الوحدات، البالغ عددها 13، يتمثل في ضمان القرب والسرعة في التدخلات الأمنية، دون الحاجة إلى اللجوء إلى الفرقة المركزية بالرباط.
كما أشار إلى أن هذه الفرق تتوفر على تخصصات الفرقة المركزية نفسها، ومزودة بالعتاد نفسه والوسائل اللوجيستيكية ذاتها، بما يضمن توحيد مستوى الجاهزية والتدخل بمختلف جهات المملكة.
تحديث متواصل
في قلب تظاهرة الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، الممتدة فعاليات دورتها السابعة بالعاصمة الرباط إلى غاية نهاية هذا الأسبوع، تحضر الفرقة المركزية للتدخل بقوة ضمن أبرز الفضاءات التي تستقطب اهتمام الزوار، إلى جانب عروض فرق الحماية المقربة و«القوة الخاصة» التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في مشهد يعكس مستوى متقدما من الجاهزية الميدانية والدقة العالية في التعامل مع مختلف التهديدات الأمنية.
وتحظى هذه العروض بإقبال واسع وتفاعل استثنائي من طرف الزوار، الذين يتوافدون بأعداد كبيرة لاكتشاف طبيعة المهام التي تضطلع بها هذه الوحدات عن قرب، والاطلاع على مستوى الاحترافية والانضباط الذي يميز عناصرها، إضافة إلى المهارات التقنية والبدنية التي تعتمدها في تنفيذ تدخلاتها الميدانية.
وتأخذ هذه العروض طابعا أقرب إلى محاكاة ميدانية لعمليات أمنية معقدة، حيث تعاد صياغة سيناريوهات تدخل واقعية بكل ما تحمله من توتر ودقة وتنسيق عال بين مختلف التخصصات.
وعبر هذه المحاكاة، تتجلى صورة واضحة عن الكفاءة العالية لعناصر هذه الوحدات، وعن التجهيزات المتطورة التي توظفها في مختلف مراحل التدخل، من لحظة الرصد والتخطيط وصولا إلى التنفيذ في ظروف تحاكي الميدان بكل تحدياته.
ليبرز في هذا السياق البعد التطويري المتواصل الذي تعرفه هذه الفرق، حيث أشار المسؤول الأمني إلى أن وحدات التدخل تشهد تحديثا مستمرا على مستوى العتاد والوسائل اللوجستيكية، عبر تزويدها بأحدث التقنيات والآليات. ومن بين أبرز ملامح هذا التطوير، إدماج الطائرات المسيرة «الدرونات» ضمن منظومة التدخلات الأمنية، في توجه يعكس حرصا واضحا على تعزيز الجاهزية الميدانية ورفع نجاعة التدخل في مواجهة التحديات الأمنية المتجددة.
هكذا تتجلى الفرقة المركزية للتدخل كأحد أعمدة الجاهزية الأمنية المتقدمة، حيث يلتقي التكوين العالي بالتقنيات الدقيقة، وتترجم الجاهزية الميدانية في لحظات الحسم.
ومن خلال حضورها في التظاهرات المفتوحة وعروضها الميدانية، تبرز صورة مؤسسة أمنية تراهن على التطوير المستمر واليقظة العملياتية في مواجهة مختلف التحديات الأمنية.
يذكر أن العروض الميدانية والفنية في الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة ترسم ملحمة من التميز تبهر يوميا الآلاف من الزوار الذين يتوافدون بكثافة ليتأملوا لوحات حية، تعكس في كل تفاصيلها البراعة المهنية واليقظة التقنية العالية لمختلف وحدات الأمن.




تابعونا على فيسبوك