القانون الجديد للمحاماة يثير خلافات قانونية داخل هيئة الدارالبيضاء قبيل الانتخابات المهنية

الصحراء المغربية
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:06

من المنتظر أن تدخل انتخابات هيئة المحامين بالدارالبيضاء، المزمع عقدها في دجنبر المقبل، مرحلة دقيقة في ظل بدء سريان مقتضيات القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، والذي دخل حيز التنفيذ بعد صدور الظهير الشريف بتنفيذه في غشت المنصرم، في الجريدة الرسمية، وما قد يرافق ذلك من نقاش قانوني حول القواعد الواجب اعتمادها في الاستحقاقات المهنية المقبلة، خاصة ما يتعلق بشروط الترشح واحتساب الولايات السابقة للنقباء وأعضاء مجلس الهيئة.

 

فبالعودة إلى القانون الجديد نجده ينص على مقتضيات واضحة بشأن الأهلية للترشح وآجال إعداد اللوائح وإجراء الانتخابات، وهنا يبرز إشكال آخر أكثر دقة يرتبط بكيفية تطبيق هذه المقتضيات على مراكز قانونية وولايات نشأت في ظل القانون السابق رقم 28.08، وما إذا كان اعتمادها في تحديد أهلية الترشح يشكل أثرا فوريا للقانون الجديد أم يثير مسألة عدم رجعية القانون والمساس بالحقوق المكتسبة.

وفي الوقت الذي يفترض أن تنطلق مسطرة إعداد لوائح المحامين الذين يحق لهم الترشح خلال شهر شتنبر، تطرح أيضا أسئلة حول الآثار القانونية المترتبة عن حصر هذه اللوائح، ومسارات الطعن فيها، وما قد ينجم عن أي تأخير في إعدادها أو عن عدم إجراء الانتخابات في موعدها من تداعيات على استمرار عمل المؤسسات المهنية ومصالح المحامين والمرتفقين.

وفي هذا الصدد، أكدت كوثر جلال، محامية بهيئة المحامين بالدارالبيضاء، أن مجرد دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ في اليوم الموالي لنشره بالجريدة الرسمية، أي منذ 21 غشت 2026، جعل منه الإطار القانوني المرجعي لمهنة المحاماة في المغرب، بما في ذلك تنظيم الانتخابات المهنية التي ستجرى بعد نفاذه، مع مراعاة المقتضيات الانتقالية التي نص عليها صراحة.

وأوضحت كوثر جلال، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن الانتخابات لم تعد تخضع فقط للقواعد الموضوعية والإجرائية السابقة، بل أصبحت محكومة بمنظومة جديدة متكاملة تشمل إعداد اللوائح الانتخابية، وتحديد المحامين المؤهلين للترشح، وتحديد شروط الترشح لمنصبي النقيب وعضوية مجلس الهيئة، فضلا عن تركيبة المجلس وتمثيلية مختلف فئات المحامين.

كما أشارت إلى أن المادة 128 من القانون تتولى تنظيم مسألة إعداد لائحة المحامين الذين يحق لهم الترشح، فيما حددت المادة 130 مدة ولاية النقيب وأعضاء المجلس، ونصت على إجراء الانتخابات خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر دجنبر.

وفي هذا السياق، لفتت إلى أن جوهر الخلاف القانوني اليوم لا يتعلق في الحقيقة بمبدأ تطبيق القانون الجديد، وإنما بكيفية تطبيقه على الانتخابات المقبلة أخذا بالاعتبار الأوضاع المهنية والمراكز القانونية والواقعية السابقة التي نشأت في ظل القوانين السابقة، وبالخصوص مسألة احتساب الولايات السابقة للنقباء وأعضاء المجلس بمناسبة التحقق من شروط الأهلية للترشح، مبرزة أن المادة 131 تشترط، بالنسبة لعضوية مجلس الهيئة، ألا يكون المترشح نقيبا سابقا أو عضوا بالمجلس لولايتين، بينما تشترط المادة 133 بالنسبة لمنصب النقيب ألا يكون المترشح قد سبق له أن كان نقيبا، أيا كانت مدة ولايته.

وقالت المحامية «هنا ظهرت قراءتان متعارضتان، الأولى تعتبر أن احتساب الولايات السابقة التي نشأت قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ يشكل تطبيقا رجعيا للقانون أو مسا بحقوق مكتسبة، فيما تذهب قراءة أخرى إلى التمييز بين عدم رجعية القانون وأثره الفوري، وترى أن الولايات أو الصفات السابقة التي نشأت في ظل قوانين المحاماة السابقة، وعلى الخصوص القانون 28.08 الذي عوضه القانون الجديد، تبقى صحيحة وقائمة ومنتجة لآثارها، لأن الترشح لخوض غمار الانتخابات المقبلة يشكل مركزا قانونيا جديدا يخضع للشروط النافذة وقت تقديم الترشيح».

وفي هذا الاتجاه، اعتبرت كوثر جلال أن المادة 146 من القانون تكتسي أهمية خاصة، لأنها قررت دخوله حيز التنفيذ مع تنظيم مرحلة انتقالية صريحة، ونصت على استمرار الأجهزة القائمة إلى حين انتخاب الأجهزة الجديدة خلال شهر دجنبر الموالي لدخول القانون حيز التنفيذ، دون أن تستثني شروط الترشح الواردة في المادتين 131 و133 من التطبيق، وأنه بناء على ذلك، يمكن القول إن النقطة القانونية الخلافية حاليا هي في جوهرها خلاف في تفسير قواعد تطبيق القانون في الزمن، أي هل تؤخذ الولايات السابقة والصفات السابقة للنقباء وأعضاء المجلس بالاعتبار لتحديد أهلية الترشح في ظل القانون الجديد، أم تستبعد بدعوى عدم الرجعية.

وأكدت المحامية أن هذا هو الإشكال القانوني الحقيقي المطروح حاليا، بعيدا عن الاعتبارات الشخصية أو الانتخابية، مشيرة إلى أن الحسم فيه، عند قيام نزاع، يبقى للقضاء المختص وفق آليات الطعن والرقابة التي وضعها المشرع. وفي ما يرتبط بمسطرة إعداد لوائح الترشيح، لفتت المتحدثة إلى أنه إذا تم حصر لائحة بأسماء المحامين الذين يحق لهم الترشح خلال شهر شتنبر استنادا إلى القانون رقم 66.23، فإن ذلك يعني أن مسطرة الترشح وتنظيم الانتخابات المهنية قد انطلقت فعليا في ظل القانون الجديد، وبالتالي تصبح شروط الأهلية المنصوص عليها فيه هي المرجع الواجب اعتماده عند فحص الترشيحات.

وأضافت أن المادة 128 من القانون في فقرتها الأولى تنص على أن مجلس الهيئة يتخذ، ثلاثة أشهر قبل تاريخ إجراء الانتخابات، قرارا بحصر لائحة المحامين الذين يحق لهم الترشح لمنصب النقيب ولعضوية مجلس الهيئة، وذلك بعد التأكد من توافر شروط الترشح المنصوص عليها في المادتين 131 و133، ومضت قائلة «هذا القرار يعلق بكتابة الهيئة وينشر بموقعها الالكتروني وبجميع الوسائل المتاحة طبقا لمقتضيات الفقرتين الأخيرتين من كل واحدة من المادتين 127 و128. ومن ثمة، فإن إعداد هذه اللائحة في شهر شتنبر، بالنسبة لانتخابات تجرى في دجنبر، ينسجم من حيث المبدأ مع الأجل الذي حدده المشرع».

وفي السياق نفسه، أبرزت أن الفقرة الثالثة من المادة 128 تخول لكل محام لم يرد اسمه في اللائحة الانتخابية أو ورد خطأ في اسمه، أن يتقدم للنقيب، داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ النشر، بطلب للنقيب قصد تدارك الإغفال أو الخطأ، وأنه إذا لم تتم الاستجابة لهذا الطلب داخل ثلاثة أيام من تقديمه، فإن الفقرة الرابعة من المادة نفسها تخول للمحامي المعني أن يتقدم، داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ الرفض أو عدم البت، بطعن أمام القضاء الإداري الذي يبت داخل أجل ثمانية أيام بحكم غير قابل لأي طعن.

كما تنص الفقرة الخامسة من المادة 128، تضيف المحامية، على أن مجلس الهيئة يصدر قرارا باللائحة النهائية بأسماء المحامين الذين يحق لهم الترشح، وهو ما يفهم منه أن المجلس يحدد، بقرار ثان، اللائحة النهائية للمحامين الذين يمكنهم خوض الاستحقاقات الانتخابية بناء على النتائج التي ستسفر عنها طلبات التدارك أو الطعون المنصوص عليها في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 128.

وبحسب المحامية كوثر جلال، فإن كان القانون لم ينص صراحة على تبليغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقرارين الصادرين عن مجلس الهيئة في إطار المادة 128، أي قرار تحديد اللائحة الأولية وقرار تحديد اللائحة النهائية، فإنه يتعين تبليغ هذين القرارين للوكيل العام للملك عملا بالمبدأ العام المنصوص عليه في المادة 139 من القانون، لأنهما من بين القرارات الصادرة عن مجلس الهيئة.

وفي هذا الصدد، قالت المحامية «هنا يطرح سؤال مهم بخصوص مدى جواز ممارسة الوكيل العام للملك لطعن مستقل ضد هذين القرارين أو أحدهما، في ظل كون المشرع قد حدد للنيابة العامة طريق طعن خاص في المادة الانتخابية، وهو الطعن في نتائج الانتخابات المنصوص عليه في الفقرة قبل الأخيرة من المادة 135 من القانون».

وأوضحت أنه هذا السؤال الجوهري تترتب عنه مجموعة من النتائج القانونية، أهمها ما إذا كان عدم ممارسة الوكيل العام للملك للطعن ضد قراري مجلس الهيئة المتعلقين بحصر لائحة المحامين الذين يحق لهم الترشح، يحصن هذه اللائحة فيما يتعلق بشروط الترشيح، أم أن أثر الطعن البعدي في نتائج الانتخابات ينصرف إلى شروط الترشيح بدورها، مادام المشرع قد خص العملية الانتخابية بمسطرة طعن قضائية خاصة لم تفتح للمحامين المترشحين ولا للوكيل العام للملك إمكانية الطعن في قراري حصر اللائحة المذكورة وأخرت هذه الإمكانية إلى ما بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات.

أما في ما يتعلق بفرضية تأجيل إعداد هذه اللوائح، فأوضحت المحامية أنه لئن كانت بحسب المبدأ احتمالا غير مرجح في ضوء المقتضيات الصريحة للقانون 66.23، إلا أن سلطة القرار تبقى بيد مجالس هيئات المحامين، معتبرة أن مجرد التأجيل أو عدم إصدار القرارات لن يؤدي قانونا إلى تعطيل نفاذ القانون رقم 66.23، ولا إلى العودة إلى القانون السابق، فما دام القانون الجديد نافذا، فإن شروطه تظل، من حيث الأصل، واجبة التطبيق عند إعداد اللوائح، ولو تم ذلك في تاريخ لاحق.

وشددت على أن عدم إجراء الانتخابات المهنية في وقتها سيؤدي إلى نتيجة خطيرة على المستوى العملي، ألا وهي شغور المؤسسات المهنية وما يترتب عن ذلك من تعطيل مصالح المحامين ومصالح المرتفقين وتنفيذ الالتزامات القانونية للهيئات، خاصة ما يتعلق بالبت في الاختصاصات ذات الطبيعة القضائية التي يمارسها النقيب ومجلس الهيئة كتحديد الأتعاب والتأديب، أو ما يتعلق بآليات صرف المبالغ المالية المستحقة لكل من المحامين والمتقاضين والمودعة بحسابات الودائع والأداءات، أو في ما يخص بوفاء الهيئات بالتزاماتها المدنية.

ولفتت المحامية كوثر جلال إلى أن النقاش عرف أخيرا مستجدا عمليا مهما، إذ تبين بعد الاطلاع على اللوائح التي أعلن مجلس هيئة المحامين بفاس عن حصرها ونشرها تطبيقا للمادتين 127 و128، حسب ما يظهر من اللوائح المعتمدة والمنشورة على الموقع الإلكتروني لهيئة المحامين بفاس، أن المجلس أخذ بالقراءة الثانية فيما يتعلق بانتخابات منصب النقيب على الأقل، وأخذ بالاعتبار الولايات السابقة للنقباء عند تحديد أهلية الترشح لمنصب النقيب، إذ أن لائحة المحامين الذين لهم حق الترشح لهذا المنصب لا تتضمن أسماء النقباء السابقين بالهيئة.


 




تابعونا على فيسبوك