رئيس التجمع الوطني للأحرار يرسم ملامح مغرب تقوده الكفاءات النسائية ويؤكد: المرأة في صلب مغرب المستقبل

الصحراء المغربية
الأحد 05 أبريل 2026 - 13:40

تميزت الدورة الرابعة لقمة المرأة التجمعية المنعقدة أمس السبت، بمراكش، بكلمة قوية ألقاها رئيس الحزب محمد شوكي، عبر فيها عن اعتزازه بالحضور الكثيف والدينامية التي طبعت هذا الموعد، موجها تحية خاصة إلى رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، والوزيرات، وكافة المناضلات، ومؤكدا أن هذه التعبئة تعكس الروح الحقيقية للمرأة التجمعية المغربية.

ولم يكتف رئيس التجمع الوطني للأحرار بالترحيب بضيوف الدورة المنظمة تحت شعار "المرأة في محور الإصلاحات الاجتماعية والتنموية الكبرى"، بل اختار أن يمنح الكلمة عمقا إنسانيا وسياسيا، من خلال استحضار نماذج نسائية مغربية متعددة المشارب، اعتبرها تجسيدا حيا لقيم النضال والعطاء، حيث قدم غزلان الشوداني كصورة للمرأة القروية المناضلة، القادمة من عمق المغرب، التي اقتحمت العمل السياسي، ونالت ثقة حزبها لتفوز في الانتخابات الجماعية، وتواصل دفاعها اليومي عن تنمية منطقتها رغم معاناتها مع مرض مزمن، وفي الآن ذاته تتحمل مسؤولية أسرتها وأطفالها، مستفيدة من إصلاحات التغطية الصحية التي مكنت فئات واسعة من المغاربة من الولوج إلى العلاج، سواء عبر "أمو تضامن" أو عبر التعويضات التي تجاوزت 22 مليار درهم، بما كرس مبدأ المساواة في الاستفادة من الخدمات الصحية بين القطاعين العام والخاص.
كما استحضر اسم نوال المتوكل، التي شكلت لحظة مفصلية في تاريخ الرياضة الوطنية، منذ تتويجها بالميدالية الذهبية في أولمبياد 1984، كأول امرأة عربية وإفريقية تحقق هذا الإنجاز، قبل أن تواصل مسارها لتصبح نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، في دلالة على قدرة المرأة المغربية على التألق والتأثير في مراكز القرار الدولي، مبرزا كيف تحولت إلى قدوة لأجيال من الشابات المغربيات.
وفي سياق إبراز أدوار النخب الأكاديمية، توقف شوكي عند مسار ليلى بوعسرية، الأستاذة الجامعية المتخصصة في السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، والكاتبة المهتمة بقضايا النوع، والتي تواصل الدفاع عن الجامعة المغربية كمجال لإنتاج المعرفة وتخريج النخب، مشيرا إلى اعتزازها بالإصلاحات التي يعرفها التعليم العالي، في إطار الرؤية الحكومية لتسريع تحول المنظومة (Pacte ESRI 2030)، وما رافقها من مخرجات للحوار الاجتماعي، وزيادات في أجور الأساتذة الجامعيين، وإقرار نظام أساسي جديد لفائدة الأساتذة الباحثين.
ومن بين النماذج التي حملت بعدا اجتماعيا قويا، استحضر أيضا قصة عائشة الضوص، التي كانت تشتغل في ظروف قاسية لبيع "الصيكوك" واللبن، وتعرضت لأشكال من العنف اللفظي والاحتقار، قبل أن تتمكن، بفضل برنامج "فرصة"، من تحسين وضعها وافتتاح محل خاص بها، في تجسيد حي لمسار التمكين الاقتصادي للمرأة.
ولم يغفل محمد شوكي البعد التاريخي، حيث عاد إلى سيرة جدته فاطمة الغياتي، المرأة الأمازيغية التي عاشت فترة الاستعمار وساهمت في دعم المقاومة، وحملت جثمان زوجها بعد استشهاده، معتبرا إياها رمزا لتضحيات النساء في البوادي والجبال دفاعا عن الحرية والاستقلال والوحدة الترابية، وراء المغفور لهما الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما.
وأكد رئيس الحزب أن استحضار هذه النماذج لم يكن اعتباطيا، بل يعكس قناعة راسخة بأن المرأة المغربية، بمختلف مواقعها، تشكل ركيزة أساسية في مسار التنمية، مشددا على أن مساره الشخصي والسياسي تأثر بشكل عميق بهذه النماذج التي غرست فيه قيم الوطنية والعمل الجاد وراء قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وفي سياق إبراز الحصيلة الحكومية، أشار شوكي إلى عدد من الإجراءات الاجتماعية، من بينها دعم الأرامل الذي تستفيد منه أزيد من 390 ألف امرأة، بمبلغ 400 درهم لكل طفل، إضافة إلى برامج التغطية الصحية والدعم الاجتماعي، مؤكدا أن هذه السياسات تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية كما أرادها جلالة الملك.
كما أبرز أن الحزب كان من أوائل المتفاعلين مع الدعوة الملكية لمراجعة مدونة الأسرة، من خلال تقديم مقترحات مستمدة من اللقاءات الجهوية، بهدف تعزيز حقوق النساء وضمان تماسك الأسرة المغربية.
وعلى المستوى السياسي، أكد أن المرأة التجمعية أصبحت تتبوأ مواقع متقدمة داخل المؤسسات المنتخبة، من رئاسة مدن كبرى إلى تدبير جماعات ترابية، مرورا برئاسة جهة كلميم واد نون، إلى جانب حضورها القوي داخل الحكومة والمكتب السياسي، ما يعكس نجاح الحزب في ترسيخ ديمقراطية الإنجاز والإدماج.
وختم محمد شوكي كلمته بالتأكيد على أن هذه النماذج النسائية تمثل الصورة الحقيقية للمرأة المغربية، المساهمة في حماية القيم المجتمعية وتعزيز التماسك الأسري والاجتماعي، داعيا إلى مواصلة التعبئة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، ومشددا على أن بناء المغرب الصاعد يظل مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال، كما يريده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

بنخضرا تؤكد ضرورة الانتقال من التمثيلية العددية إلى التأثير الفعلي في مواقع القرار

أكدت أمينة بنخضرا، رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، أن أشغال الدورة الرابعة لقمة المرأة التجمعية، المنعقدة أمس السبت بمراش، تشكل فضاء وطنيا يجمع نساء فاعلات ومؤمنات بدور المرأة في بناء المجتمع، والإسهام في مسار الإصلاحات الكبرى التي يشهدها المغرب
وأبرزت بنخضرا، في كلمة لها، خلال الجلسة الافتتاحية، أن قضايا المرأة المغربية، داخل الوطن وخارجه، ترتبط بمسار إصلاحي يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله، كرهان ديمقراطي يعزز مكانة المرأة داخل المجتمع إلى جانب الرجل، مشددة على أن المرأة المغربية أبانت عن كفاءات عالية، وأسهمت بشكل وازن في التنمية، باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي المنشود.
وأكدت، أيضا، أن النهوض بقضايا المرأة يشكل ركيزة لبناء مغرب الحداثة والإنصاف، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية وروح الدستور والتزامات المملكة الدولية، بما يضمن إدماجها الفعلي في مسار التنمية.
وسجلت بنخضرا أن الحزب جعل من تمكين المرأة أولوية منذ تولي عزيز أخنوش رئاسته، عبر دعم مشاركتها وتعزيز أدوارها، وهو النهج الذي يتواصل، حسب تعبيرها، تحت قيادة محمد شوكي، مع الحفاظ على نفس الدينامية والطموح للدفاع عن حقوق النساء، وترسيخ المكتسبات، وجعل مشاركتهن في التنمية قصة نجاح وطنية.
وأشارت، في هذا الصدد، إلى أن المغرب عرف خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة، خاصة في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تجسدت في إصلاحات جوهرية، من بينها إصلاح مدونة الأسرة وتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمرأة، وتوسيع حضورها في المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار، وهو ما مكن المملكة من تحقيق تقدم ملحوظ مقارنة بعدد من الدول في محيطها العربي والإفريقي وحتى بعض التجارب الدولية، حيث أصبحت المرأة المغربية حاضرة بقوة في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة والمجتمع المدني كشريك أساسي في مسار التنمية.
وفي سياق دولي يتسم بتقلبات اقتصادية ومجتمعية سريعة، أبرزت رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية أن المغرب يواصل تنزيل أوراش اجتماعية كبرى أطلقها جلالة الملك، وتعمل الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش على تنزيلها، واضعة الأسرة في صلب اهتمامها والمرأة في جوهرها، ومن بينها ورش التربية والتعليم، وإصلاح المنظومة الصحية، وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، وبرنامج دعم السكن، وتنشيط الاستثمار، وتوفير برامج شغل مدرة للدخل، معتبرة أن هذه الأوراش مجتمعة شكلت تحولا في المنظومة الاجتماعية، ورافعة أساسية لتحسين أوضاع النساء، خاصة في وضعية هشاشة.
وقدمت، في هذا السياق، معطيات رقمية دالة، حيث تستفيد حوالي 4 ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي، بما يقارب 12,5 مليون مستفيد، من بينهم 5,5 ملايين طفل، إضافة إلى 420 ألف أرملة، وأكثر من مليون شخص يفوق سنهم 60 سنة، مع تخصيص غلاف مالي يناهز 26,5 مليار درهم سنة 2025 في أفق بلوغ 29 مليار درهم سنة 2026، لتمويل هذا البرنامج الموجه للأسر الفقيرة والهشة، بما يسهم في دعم التمكين المجتمعي للمرأة باعتبارها نواة الأسرة.
واعتبرت بنخضرا أن تنظيم هذه القمة لا يقتصر على بعدها التواصلي، بل يشكل فضاء للنقاش والتفكير الجماعي حول قضايا المرأة وتثمين دورها السياسي والحزبي، مع الوقوف على الإكراهات العملية التي تعترضها من أجل تجاوزها، داعية إلى الانتقال من تمثيلية عددية داخل المؤسسات المنتخبة إلى حضور نوعي مؤثر في مواقع القرار، من خلال تعزيز آليات التأطير والتكوين السياسي وفتح المجال أمام النساء لتحمل المسؤوليات القيادية، وتمكينهم من المساهمة الفعلية في صياغة السياسات العمومية وتدبير الشأن العام على مختلف المستويات.
وفي ما يتعلق بالتمكين الاقتصادي للمرأة، شددت على أنه يظل رهينا بتجاوز تحديات الولوج إلى التمويل والتكوين والمواكبة، خاصة في العالم القروي والقطاع غير المهيكل، مبرزة ضرورة دعم المبادرة النسائية وتعزيز ريادة الأعمال وفتح آفاق جديدة أمام النساء للاندماج في الدورة الاقتصادية، بما يضمن استقلاليتهن ومساهمتهن في التنمية المحلية والجهوية.
كما أبرزت الدور المحوري الذي تضطلع به الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية في تأطير النساء وتعزيز حضورهن داخل الحياة السياسية والحزبية، باعتبارها فضاء للتكوين والترافع وتشجيع الانخراط في النقاش العمومي ومواكبة الكفاءات النسائية لتمكينها من تحمل المسؤوليات، مشيدة بالدعم الذي حظيت به هذه الدينامية منذ سنة 2017، تاريخ هيكلة قطاع المرأة داخل الحزب تحت إشراف عزيز أخنوش.
وختمت أمينة بنخضرا كلمتها بالتأكيد على أن المكتسبات التي تحققت لفائدة المرأة المغربية هي ثمرة مسار طويل من الإنجازات، داعية إلى مواصلة العمل بثقة وإيمان لتعزيز قيم المساواة والكرامة والعدالة، وجعل الانخراط في العمل السياسي والاجتماعي رافعة لخدمة الوطن، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.




تابعونا على فيسبوك