بعد أزيد من شهرين من كأس إفريقيا.. ماذا تغير فعلا في المغرب؟

الصحراء المغربية
الخميس 26 مارس 2026 - 16:26

بعد مرور أكثر من شهرين على إسدال الستار على كأس إفريقيا للأمم 2025، لم يعد النقاش محصورا في عدد الأهداف أو هوية البطل، بل تحوّل إلى سؤال أعمق: ماذا بقي من هذه البطولة في شوارع المغرب ومدنه، وفي صورته لدى العالم؟

صحيفة إسبانية متخصصة في السفر والسياحة اختارت زاوية مختلفة للإجابة، معتبرة أن المغرب لم يكن مجرد بلد منظم، بل "أمة تعيد تشكيل نفسها" عبر كرة القدم، في مشهد جمع بين الشغف الشعبي والتحول العمراني.
المقال الإسباني يرى أن البطولة لم تكن حدثا رياضيا فقط، بل تحولت إلى لحظة وطنية جامعة، امتدت من الرباط إلى طنجة، ومن أكادير إلى مراكش وفاس وصولا إلى الدار البيضاء.
في هذه المدن، لم يكن الجمهور فقط هو من حضر، بل حضرت أيضا صورة جديدة للمغرب: بلد قادر على التنظيم، وعلى استقبال مئات الآلاف من الزوار، وعلى تقديم تجربة تجمع بين التقاليد والحداثة.
لكن، وهنا السؤال الذي يطرحه القارئ المغربي اليوم: هل هذا التحول كان عميقا… أم مجرد "واجهة مؤقتة" انتهت مع صافرة النهائي؟

أرقام قياسية… أم اختبار لمونديال 2030؟

النسخة المغربية من “الكان” دخلت التاريخ بـ121 هدفا وأكثر من 1.3 مليون متفرج، وهي أرقام تعكس، حسب المصدر الإسباني، تطور كرة القدم الإفريقية وارتفاع جاذبيتها.
لكن خلف هذه الأرقام، كان هناك رهان أكبر، وهو اختبار جاهزية المغرب لتنظيم كأس العالم 2030.
من النقل إلى الملاعب، ومن تدبير الجماهير إلى الخدمات، بدت البطولة كتمرين واسع النطاق، إذ نجح المغرب في الرهان، لكن ذلك لا يمنع طرح تحديات الاستمرارية: هل يمكن الحفاظ على نفس المستوى بعد انتهاء الحدث؟

تحول عمراني واضح

تتحدث الصحيفة عن تحول عمراني واضح، من خلال تحديث البنيات التحتية، وتحسين شبكات النقل، وإعادة تأهيل الفضاءات العمومية. ففي الرباط، مثلا، أصبح ملعب الأمير مولاي عبد الله رمزاً للتجديد، وفي طنجة تضاعفت الطاقة الاستيعابية للملعب الكبير، بينما عززت أكادير موقعها كوجهة سياحية رياضية، وواصلت مراكش الجمع بين التراث والحداثة.
لكن خلف هذه الصورة، يظل السؤال قائما: هل انعكست هذه التحولات على الحياة اليومية للمواطن؟ أم أنها بقيت مرتبطة فقط بالملاعب والمناطق المحيطة بها؟

نجم البطولة.. وصورة بلد

من بين أبرز عناوين البطولة، تألق براهيم دياز، الذي تصدر قائمة الهدافين بخمسة أهداف. غير أن رمزية دياز، كما يراها متابعون، تتجاوز الأرقام، فاللاعب نشأ في أوروبا، لكنه اختار تمثيل المغرب وتألق على أرضه في صورة تعكس تحوّل الهوية الكروية للمملكة، وانفتاحها على كفاءات العالم.

"الفان زون" تثير إعجاب السياح

واحدة من أبرز نقاط قوة التنظيم، حسب المصدر ذاته، لم تكن داخل الملاعب بل خارجها. ففي مختلف المدن، وحتى خارج المدن المستضيفة مثل الصويرة والجديدة ووجدة، تحولت "فضاءات المشجعين" إلى منصات احتفال جماعي، جمعت المغاربة والسياح في أجواء آمنة ومنظمة. وهنا، لم يعد الحدث حكرا على حاملي التذاكر، بل أصبح تجربة وطنية مشتركة.

الأثر لا يُقاس بالأهداف

اليوم، وبعد مرور أزيد من 60 يوما على نهاية البطولة، يبدو أن الإرث الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف، بل بما تركه الحدث من طرق جديدة، ومطارات محدثة، وملاعب بمعايير دولية، وصورة بلد أكثر انفتاحا وثقة. لكن التحدي الأكبر يبدأ الآن: كيف يمكن تحويل هذا الزخم المؤقت إلى تنمية دائمة؟ لأن الحقيقة التي يختصرها هذا الحدث هي أن كرة القدم قد تدوم 90 دقيقة، لكن ما تبنيه الدول من خلالها، قد يرسم ملامحها لعقود طويلة.




تابعونا على فيسبوك