موانئ المغرب تستعد لاستقبال أزيد من 40 ألفا من رؤوس الأبقال البرازيلية والأوروغوايية

الصحراء المغربية
الأحد 22 مارس 2026 - 15:49

تشهد سوق اللحوم الحمراء بالمغرب تحركات ملحوظة في ظل اقتراب وصول شحنات مهمة من الأبقار المستوردة، في محاولة لاحتواء موجة الغلاء التي يعرفها القطاع خلال الأشهر الأخيرة. وفي هذا السياق، كشف هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بالدار البيضاء، أن شحنات تفوق 40 ألف رأس من الأبقار القادمة من البرازيل والأوروغواي ستصل إلى الموانئ المغربية خلال شهري أبريل وماي المقبلين.

وأوضح الجوابري، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن هذه الكميات ستساهم في تحقيق نوع من الاستقرار الظرفي في الأسعار، خاصة مع ضخ عرض إضافي في السوق، غير أنه حذر في المقابل من أن هذا التراجع لن يدوم طويلًا، متوقعًا عودة الأسعار إلى الارتفاع ابتداءً من شهر يونيو، وذلك نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد، حيث سجل ثمن الكيلوغرام الواحد من الأبقار البرازيلية زيادة بحوالي 5 دراهم في الفترة الأخيرة.
ويعود هذا الاستقرار المرتقب، حسب المصدر ذاته، إلى كون الشحنات الحالية تم اقتناؤها وفق الأسعار التي كانت سائدة خلال شهري يناير وفبراير، وهي أسعار أقل مقارنة بالمستويات الحالية في السوق الدولية، ما يمنح السوق المحلية فترة تنفس محدودة قبل أن تعود الضغوط من جديد.
وعلى مستوى المجازر، أشار إلى استمرار الطلب القوي على اللحوم الحمراء، إذ تستقبل مجازر الدار البيضاء ما بين 350 و600 رأس من الأبقار يوميًا، خلال خمسة إلى ستة أيام من العمل أسبوعيًا، فيما يتم ذبح ما بين 1000 و1500 رأس من الأغنام يوميا، وهو ما يعكس حركية كبيرة في السوق، لكنها تبقى غير كافية لتغطية الطلب المتزايد.
وبخصوص الأسعار، أورد الجوابري أنها تتراوح أثمنة لحوم الأبقار بالجملة حاليا ما بين 75 و92 درهما للكيلوغرام، في حين تباع لحوم الأغنام بالجملة ما بين 110 دراهم للأغنام كبيرة الحجم، و130 درهما للأصغر وزنا، بينما تصل أسعار البيع بالتقسيط إلى ما بين 140 و175 درهما حسب الجودة والأجزاء.
وفيما يخص ارتفاع أسعار لحوم الأغنام، أشار الجوابري إلى أن الطلب عليها يشهد تزايدا مستمرا رغم أن الفترة الحالية لا تعرف عادة ذروة الأعراس، كما هو الحال في فصل الصيف. ويعزى هذا الوضع إلى عدة عوامل، من أبرزها اقتراب عيد الأضحى، الذي يدفع المستهلكين إلى الإقبال المبكر والاحتكار، إضافة إلى ضعف العرض وارتفاع تكاليف تربية الماشية، خاصة الأعلاف.
ويؤكد مهنيون أن السوق المغربية أصبحت أكثر ارتباطا بالتقلبات الدولية، خصوصا مع اعتمادها المتزايد على الاستيراد من دول مثل البرازيل والأوروغواي، حيث تتأثر الأسعار بعوامل متعددة، من بينها كلفة النقل، وأسعار الأعلاف عالميا، وسعر صرف الدولار.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح خبراء القطاع تساؤلات حول مدى استدامة خيار الاستيراد كحل لضبط السوق، معتبرين أنه يظل إجراء ظرفيا لا يعالج الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها القطاع، وعلى رأسها ضعف الإنتاج المحلي، وتأثير التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويرى هؤلاء أن الحل الحقيقي يكمن في تطوير زراعة الأعلاف محليا، وتحسين سلالات الإنتاج، إلى جانب تنظيم أفضل لسلاسل التوزيع، بما يضمن تحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب، ويحد من تقلبات الأسعار التي تثقل كاهل المستهلك المغربي.
وفي انتظار ذلك، تبقى أسعار اللحوم الحمراء مرشحة لمزيد من التقلب خلال الأشهر المقبلة، بين انفراج مؤقت خلال الربيع، وضغوط جديدة مع بداية الصيف، في سوق يزداد تعقيدا مع تداخل العوامل المحلية والدولية.

 




تابعونا على فيسبوك