رشيد ساري: إغلاق مضيق هرمز يرسم ملامح أفق اقتصادي وترقب ارتفاعات قياسية في الغاز والنفط

الصحراء المغربية
الثلاثاء 03 مارس 2026 - 12:39

شدد الخبير الاقتصادي، رشيد ساري، على أن إغلاق مضيق هرمز لا يمكن اعتباره حدثا عاديا أو محدود الأثر، نظرا للموقع الاستراتيجي الحساس الذي يحتله هذا الممر البحري في قلب تجارة الطاقة العالمية.

وقال الخبير، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، إن "المضيق تمر عبره يوميا نحو 20 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل قرابة 20 في المائة من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى كونه ممرا رئيسيا للغاز الطبيعي المسال، خصوصا الصادرات القطرية الموجهة إلى الأسواق الدولية".
وأوضح ساري أن أي تعطيل لحركة الملاحة عبر المضيق ستكون له تداعيات لوجستية فورية، في مقدمتها ارتفاع كبير في تكاليف الشحن البحري. وتابع قائلا: «فاللجوء إلى بدائل مثل الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، سيضيف مسافة تتراوح بين 8 آلاف و10 آلاف كيلومتر للرحلات المتجهة من الخليج وآسيا نحو أوروبا، ما يعني زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود، وارتفاع تكاليف التشغيل».
وتوقع الخبير أن ترتفع تكاليف النقل البحري بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و50 في المائة في حدها الأدنى، مع تسجيل زيادات إضافية في أقساط التأمين البحري قد لا تقل عن 25 في المائة إلى 30 في المائة، نتيجة ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
على مستوى الأسعار، رجح ساري أن تشهد أسواق النفط ارتفاعات غير مسبوقة قد تدفع سعر البرميل إلى ما بين 120 و160 دولارا، في حال استمرار الإغلاق لفترة مؤثرة. كما يتوقع أن تقفز أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 60 في المائة و70 في المائة، وهو ما سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والطاقة في عدد كبير من الاقتصادات الصناعية.
وحذر من أن زيادة تكاليف النقل والشحن ستؤدي بدورها إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والحبوب والمواد الخام، ما قد يرفع معدلات التضخم عالميا بنقطتين إلى ثلاث نقاط مائوية إضافية، ويضع ضغوطا قوية على القدرة الشرائية للأسر، خصوصا في الدول المستوردة للطاقة.
وفي سياق متصل، أشار ساري إلى أن سلاسل التوريد الدولية ستتأثر بشكل ملحوظ، خاصة صادرات المعادن من إفريقيا إلى آسيا، ولا سيما تلك المستخدمة في صناعة السيارات والإلكترونيات، مبرزا أن أي اضطراب في هذه التدفقات قد ينعكس على الإنتاج الصناعي العالمي ويعمق حالة عدم اليقين في الأسواق.
ووصف رشيد ساري هذا السيناريو بـ "المشهد القاتم جدا"، معتبرا أنه يشكل منعطفا خطيرا في المسار السياسي والاقتصادي العالمي، ومؤكدا أن ما كان ينظر إليه سابقا كاحتمال بعيد، أصبح اليوم احتمالا واقعيا يفرض على الفاعلين الدوليين الاستعداد لتداعياته المحتملة.
ويعتزم تحالف أوبك بلس للدول المنتجة للنفط زيادة الإنتاج اعتبارا من أبريل بمقدار 206 آلاف برميل يوميا.
وسجلت أسهم شركات الطاقة الأمريكية ارتفاعات ملحوظة في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم أمس الاثنين، مدفوعة بالقفزة القوية في أسعار النفط الخام عقب تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط، ما عزز رهانات المستثمرين على تحسن أرباح القطاع في حال استمرار الأسعار المرتفعة.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنسبة وصلت إلى 13 في المائة لتلامس 82.37 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، قبل أن تقلص مكاسبها وتتداول قرب 79.39 دولارا. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 12 في المائة ليسجل 75.33 دولارا للبرميل، في أعلى مستوى له منذ يونيو، قبل أن يتراجع جزئيا.
وسجلت أسعار الذهب ارتفاعا ملحوظا خلال التداولات الآسيوية، مدفوعة بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. فقد اتجه المستثمرون إلى المعدن النفيس باعتباره ملاذا آمنا للتحوط من المخاطر، خاصة مع تنامي المخاوف بشأن تأثير التطورات الميدانية على استقرار أسواق الطاقة العالمية، لا سيما عبر مضيق هرمز الذي يمثل ممرا حيويا لنحو خُمس تجارة النفط المنقول بحرا.
وهكذا اقترب الذهب الفوري من مستوى 5,400 دولار للأوقية، وهو مستوى فني ونفسي مهم، فيما عكست العقود الآجلة استمرار الزخم الصعودي. ويعزى هذا الأداء إلى تراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، حيث قلص المستثمرون تعرضهم للأسهم مقابل تعزيز مراكزهم في المعادن الثمينة.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في تغذية توقعات التضخم، ما عزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط. فكلما ارتفعت المخاطر الجيوسياسية وزادت الضبابية بشأن الإمدادات، تعززت مكانة المعدن الأصفر في المحافظ الاستثمارية.




تابعونا على فيسبوك