التحديات الراهنة المرتبطة بتشغيل الأطفال تهيمن على نقاشات المؤتمر العالمي 6 للقضاء على عمل الأطفال بمراكش

الصحراء المغربية
الجمعة 13 فبراير 2026 - 17:12

شكل موضوع " تشغيل الأطفال: تحديات صاعدة وفرص جديدة"، محور جلسة رفيعة المستوى نظمت في إطار أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، الذي تنظمه وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بشراكة مع منظمة العمل الدولية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وخلال هذه الجلسة، توقف المشاركون عند التحديات الراهنة المرتبطة بتشغيل الأطفال، وكذا سبل التدخل الكفيلة بتعزيز الجهود المبذولة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، بعيدا عن المقاربات الظرفية، مؤكدين على ضرورة القيام بعمل ملموس على المستوى العالمي لمكافحة تفشي هذه الظاهرة الاجتماعية، وبلورة سياسات فعالة لحماية الأطفال، لتمكينهم من الحصول على تعليم نوعي، والحفاظ على كرامتهم، وضمان مستقبل أفضل لهم.
وفي هذا الإطار، أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن الهدر المدرسي يشكل العامل الرئيسي في ولوج القاصرين إلى سوق الشغل، مبرزا أن مغادرة النظام التعليمي يغذي بشكل مباشر تدفق عمالة الأطفال.
وتوقف الوزير عند الأثر الذي تخلفه هشاشة الأسر وعدم الاستقرار الاجتماعي على ضعف الأطفال، مشيرا إلى أن غياب فرص العمل اللائق لفائدة الآباء يضعف توازن الأسر.
وأكد أن بعض التطورات الاجتماعية، سيما تفكك البنيات الأسرية، في المدن الصغيرة والمتوسطة، تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الدخل، مما يجبر الآباء على اتخاذ قرارات صعبة ويعرض الأطفال أكثر لمخاطر الاستغلال.

ولفت الوزير، من جهة أخرى، الانتباه إلى دور الاقتصاد غير المهيكل في استمرار عمل الأطفال، مشيرا إلى أن أوجه القصور في مجال التنظيم والمراقبة تحفز على بروز مجالات خارج الإطار القانوني، ويخلق بيئة ملائمة للجوء إلى تشغيل الأطفال.
وخلص إلى أن تشغيل الأطفال ما يزال يشكل ظاهرة مقلقة في عدة مناطق من العالم، سيما في إفريقيا وآسيا، مبرزا التقدم الكبير الذي أحرزه المغرب في هذا المجال، بمعدل يقل عن 1,3 في المائة، وذلك بفضل السياسة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يولي متابعة شخصية لهذا الملف، وكذا انخراط العديد من الفاعلين المؤسساتيين، سيما المرصد الوطني لحقوق الطفل الذي تترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم.

من جانبه، ذكر روبيرتو سواريز سانتوس، الأمين العام للمنظمة الدولية لأرباب العمل، بحجم هذه الظاهرة التي تهم ملايين الأطفال المعنيين، والذين يتعرض عدد كبير منهم لظروف خطيرة.
وأبرز، في هذا الصدد، دور القطاع الخاص في مكافحة عمل الأطفال، معتبرا أن انخراط المقاولات، خاصة داخل سلاسل القيم العالمية، يعد مدعوما بشكل متزايد باعتبارات أخلاقية وبالمسؤولية الاجتماعية.
وأضاف أن التقدم التكنولوجي، بما في ذلك المجال الرقمي والذكاء الاصطناعي، يساهم في تعزيز الشفافية والمساءلة داخل المقاولات، داعيا إلى وضع آليات تحفيزية ملائمة لتشجيع الممارسات المسؤولة.
بدورها، أكدت جوردانيا أورينيا، الأمينة العامة المساعدة بالاتحاد الدولي للنقابات، أن تشغيل الأطفال على المستوى العالمي ناجم عن أسباب بنيوية مرتبطة بأنظمة اقتصادية غير مستقرة تتفاقم بفعل الأزمات والصراعات.

وأشارت إلى أن هذه العوامل تجبر العديد من الأسر على اتخاذ خيارات صعبة، داعية إلى اعتماد مقاربة شمولية قائمة على احترام حقوق العمال، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والتزام جميع الأطراف المعنية.
ويندرج هذا المؤتمر العالمي، في إطار تقييم التقدم المحرز والتحديات القائمة منذ انعقاد المؤتمر العالمي الخامس بدوربان سنة 2022، وتعزيز التعلم بين الأقران، والتعاون الدولي، وتناسق السياسات العمومية على الصعيدين الوطني والإقليمي والعالمي.
ويهدف هذا الحدث الدولي إلى تسليط الضوء على الروابط بين القضاء على عمل الأطفال وباقي المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وإعطاء دفعة جديدة للعمل الرامي إلى تعزيز هذه المبادئ والحقوق، وتشجيع التزامات جديدة في هذا الاتجاه، لاسيما من خلال التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية.
 




تابعونا على فيسبوك