في سن الثامنة عشرة فقط، أصبح لامين يامال اسما يتردد في أرجاء ملاعب أوروبا والعالم. الموهبة الصاعدة في صفوف برشلونة، التي أذهلت عشاق كرة القدم بمهاراتها وإبداعها، تخفي وراء بريق الأضواء حكاية عائلية دافئة، تستمد تفاصيلها من المغرب، حيث جذوره وأصول والده تشكل جزءا من هويته وارتباطه بالتراث الذي يفتخر به.
ففي حوار جديد مع خوسيه رامون دي لا مورينا، في برنامج Resonancia de Corazón" " (صدى القلب)، على منصة راديو "ماركا"، عاد يامال ليذكر بأنه ولد في مدينة ماتارو، القريبة من برشلونة، لكنه لم ينس أبدا أن نصف الدم الذي يسري في عروقه مغربي، من جهة والده، والنصف الآخر غيني من جهة والدته. وكلما أحرز هدفا، يرفع يديه مشكلا رقم 304، رمزا لحيّه الشعبي ضواحي برشلونة حيث صقل موهبته، وكأنه يقول للعالم: "أنا ابن الجذور البسيطة، لا أنسى من أين أتيت".
الجدة التي بدأت الحلم
يحكي يامال بلغة مؤثرة عن جدته المغربية، التي غادرت وطنها خلسة عبر حافلة لتصل إلى ماتارو، حيث بدأت تعمل ليل نهار في ثلاثة أشغال متعبة، فقط من أجل أن تُحضِر ابنها (والد يامال) وأخته من المغرب نحو إسبانيا. ومن هناك بدأت فصول الحكاية، حيث وصل والد يامال في عز الشباب، بينما أتت الأم الغينية قادمة من بعيد، ليلتقيا في برشلونة، وينجبا فتى غيّر ملامح كرة القدم الإسبانية.
حب خاص للمغرب
لامين يامال لم يخف أبدا فخره بجذوره المغربية. فقد ظهر في أكثر من مباراة وهو يرتدي حذاء رياضيا يحمل أعلام المغرب وغينيا وإسبانيا معاً. وفي مناسبات عدة، لم يتردد في الحديث عن عشقه للمغرب وعن زياراته المتكررة مع والده. وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد حاولت إقناعه بحمل قميص "الأسود"، لكن يامال اختار في النهاية تمثيل "لا روخا"، دون أن يتخلى عن ارتباطه العاطفي بالمغرب وجمهوره.
الأم صنعت منه رجلا
إذا كان والده منير نصراوي قد نقل إليه حب كرة القدم، فإن والدته، شيلا إيبانا، كانت مصدر القوة اليومية. يامال يروي بتأثر كيف كانت تعمل لساعات طويلة، ولا تعود إلا ليلا، لكنها رغم التعب لا تنسى أن تُعد له وجبة العشاء. وعندما أصبح لاعبا محترفا، كان أول ما فعله أن اشترى لها بيتا وقال عنها: "هي ملكتي.. تستحق كل شيء".
من "لا ماسيا" إلى قلوب المغاربة
نشأ لامين في أكاديمية لا ماسيا الشهيرة، المصنع الذي أنجب ميسي وإنييستا وتشافي. وعندما دخل التاريخ كأصغر لاعب يشارك مع برشلونة في "الليغا" بعمر 15 سنة فقط، كان بين أول المهنئين له جيرانه المغاربة في ماتارو، والذين يعتبرونه "ولد الحومة".
اليوم، حين يبدع يامال في "الكامب نو"، لا يصفق له فقط جمهور برشلونة، بل آلاف المغاربة الذين يرون فيه نموذجا جديدا لأبناء الهجرة الذين نجحوا في معانقة العالمية دون أن يتنكروا لأصلهم.