هيمنت مناقشة الأزمات العالمية على جلسات اليوم الأخير من المؤتمر الدولي "حوارات أطلسية" في نسخته الحادية عشرة، التي نظمت بمراكش. ثلاثة أيام من النقاش وتداول الأفكار والحوار الهادئ، توجت ببلورة مجموعة من الخلاصات تهم التحديات التي تواجه بلدان حوض الأطلسي والتغيرات التي يعيشها العالم.
وتقتضي هذه التحديات، وفق المشاركين تعزيز التعاون بين الشمال والجنوب وبلورة شراكات مربحة لجميع الأطراف، متوجة بذلك اختتام المؤتمر المنظم حول موضوع "التعاون الدولي في عالم متحور: الفرص المتاحة في المحيط الاطلسي الموسع"، بمشاركة رؤساء دول ووزراء سابقين وخبراء وفاعلين سياسيين واقتصاديين ونخبة من القادة الرواد.
وحسب المشاركين، فإن الحوارات الأطلسية هي فضاء قائم على الحوار والتبادل بين الأجيال من خلال محاولة الوصول إلى انغماس جماعي، من أجل تدليل مجموعة من الصعاب وتأسيس خارطات طريق جديدة أمام مجتمعات الجنوب خاصة في المجتمعات الإفريقية ومجتمعات أمريكا اللاتينية.
تعددت محاور النقاش، التي توزعت على 11 جلسة فيما حافظت على خيط ناظم لامس التحديات التي تواجهها منطقة المحيط الأطلسي، بشمالها وجنوبها، مع الحرص على وضع الجنوب في صلب النقاش العالمي، على مختلف الأًصعدة.
وركز اليوم الأخير للمؤتمر على دروس مستخلصة من تجارب مختلفة من أجل تنمية جديدة مشتركة قدمها رؤساء سابقون لبلدان كل من الأرجنتين وبوليفيا والإكوادورالذين ثمنوا الدور الذي يضطلع به المغرب من أجل تعزيز التعاون والاندماج بين القارتين، وسؤال عن التغيرات الجديدة لأفق الجنوب.
وفي هذا الصدد، أعرب فيديريكو رامون بويرتا الرئيس السابق للأرجنتين، عن سعادته بالمشاركة في هذا المؤتمر الدولي، الذي يسهم في تحفيز تبادل الأفكار والتجارب، مبرزا أهمية "الحوارات الأطلسية" في تعزيز الروابط بين الضفتين، وذلك بغية النهوض بمصالح شعوب هذه المنطقة. وشدد بويرتا على أهمية تنظيم المغرب لهذا النوع من اللقاءات، منوها، في هذا الإطار، بالدور الذي تضطلع به المملكة في النهوض بمختلف جوانب التعاون بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية وتغيير الدينامية الجيو-استراتيجية التي كانت سائدة خلال العقود الأخيرة.
من جانبه، نوه خورخي توتو كيروغا الرئيس السابق لبوليفيا، بتنظيم المغرب لهذا المؤتمر الدولي، لان الجميع بحاجة إلى مثل هذا النقاش في المجتمعات المدنية والمقاولاتية والاقتصادية وفي أوساط القادة الشباب والنساء لدفع الحكومات إلى تعزيز الاندماج. ودعا كيروغا إلى جعل هذا الملتقى فضاء أطلسيا يسهم في الرفع من المبادلات التجارية والدفع بالاندماج، لا سيما بين القارتين الإفريقية والأمريكية الجنوبية.
وخلص الرئيس البوليفي السابق، الى إن الاهتمام بهذا المؤتمر الدولي سيتضاعف بشكل كبير، بفضل الأداء القوي الذي قدمه المنتخب المغربي في كأس العالم، داعيا المغرب إلى للاستفادة من هذا الإشعاع الوطني الفريد من نوعه.
وأكد جميل معوض، الرئيس السابق لجمهورية الإكوادور، على ضرورة تعزيز الحوار الأطلسي لمجابهة التغيير في الباراديغم الذي يعيشه العالم في الوقت الراهن، مبرزا أنه في ظل هذا العالم المتحور، يتعين توطيد أوجه التعاون للحيلولة دون تفاقم الاستقطاب الدولي، لافتا إلى الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في إرساء مفهوم الفضاء الأطلسي المشترك.
وخصصت آخر جلسة لنخبة من القادة الرواد الصاعدين يمثلون إفريقيا والأميركيتين، للتحدث والتعبير عن مخاوفهم وطموحاتهم لمستقبل بلدانهم والحوض الأطلسي، حيث شارك في برنامج القادة الناشئين للحوارات الأطلسية، التي صممت لتكون جزءا من تجربتهم، من أجل التشاور وتبادل الخبرات والتجارب لصياغة الأجندة الإقليمية والعالمية في مجالات السياسة والتمويل والأعمال والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام، 30 من الرواد الشباب، تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة، تم انتقاؤهم من بين 1600 مرشح طبقا لمعايير ارتكزت على روح المبادرة، قدرات قيادية، الرؤية المتبصرة، والطموح لتعزيز العلاقات عبر الأطلسي.
وركزت كلمات الرواد الشباب الذين يمثلون 22 دولة على ضرورة الحفاظ على التعددية ومكافحة الفساد، والمشاكل التي يعاني منها الشباب خاصة في الدول النامية، مؤكدين أن الخوف من المستقبل والرغبة في العيش في الاستقرار من ضمن الأسباب التي تدفع هذه الفئة الى هجرة القارة الإفريقية.