أشاد باولو بورتاس وزير الخارجية السابق بالبرتغال، اليوم الخميس بمراكش، خلال جلسة خصصت لموضوع "سلطة الشارع و الإرادة الديمقراطية"، على هامش الدورة الحادية عشرة لمؤتمر "الحوارات الأطلسية" الدولي، بالإصلاحات الكبرى التي قادها جلالة الملك محمد السادس مند توليه العرش سنة 1999، والتي أحدثت تحولات عميقة شملت مختلف مناحي الحياة في المغرب.
وأشار بورتاس الى أن جميع الإصلاحات السياسية التي باشرها ملك المغرب ترمي إلى دعم المسلسل الديمقراطي وبناء دولة القانون والحداثة وتعزيز حقوق الإنسان.
وتناول المشاركون خلال هذه الجلسة العامة، ظاهرة لجوء المجتمعات إلى الاحتجاج في الشارع لإسماع صوتهم ابتداء من حركة "احتلوا" ، "Indignados"، أعمال الشغب الاجتماعية في بعض بلدان أمريكا اللاتينية، وما يسمى بـ "الربيع العربي"، إلى أحداث "السترات الصفراء" أو "Antivax" ، متسائلين إن كانت علامة عن تجربة ديمقراطية صحية أو علامة عن استياء عميق واختناق في مسالك استيعاب المطالب الاجتماعية من قبل الآليات الديمقراطية.
وأوضح المشاركون أن هذه الحركات الاجتماعية أظهرت بوضوح الإحباط المتزايد من السياسات الاجتماعية والاقتصادية، مثلما أشارت إلى بعض الاختلالات في الديمقراطيات فيما يتعلق بالحكم الرشيد والتمثيل السياسي والعدالة الاقتصادية.
وأكد عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أنه مع عودة قوة الشوارع إلى مركز الجغرافيا السياسية العالمية، يتم إعادة الحكومات بشكل متزايد إلى أساسيات التوازن بين السلطة والشعب. حيث تواجه الحكومات تحديات من خلال الاحتجاجات الجماهيرية والخلافات التي تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي وحتى حملات المقاطعة التي يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى زعزعة مدمرة للاستقرار.
وحظي موضوع الناتو وجنوب المحيط الأطلسي والتوازن الاستراتيجي العالمي، بحيز هام من مناقشات الدورة 11 من مؤتمر "حوارات الأطلسي" ، حيث أكد المشاركون أن التوترات المتزايدة في العلاقات الدولية التي بلغت ذروتها في الحرب في أوكرانيا والتنافس الصيني الأمريكي، أدت إلى إعادة حلف الناتو وجدلية التحالف عبر الأطلسي إلى صدارة الشؤون الإستراتيجية العالمية.
و أبرز المشاركون أن المفهوم الاستراتيجي لعام 2022 يندرج ضمن هذه الدينامية من خلال تأكيد النوايا في تعزيز قدرات الناتو لصالح الدفاع والأمن الجماعي لجميع الحلفاء، موضحين أن هذا التعديل يقود إلى اعتبار الفترة الحالية مرحلة انتقالية، وإعادة التفكير في علاقة الحلف مع المحيط الأطلسي الموسع في ضوء الأمن التعاوني.
وفي هذا الصدد، سجل المشاركون أن المنطقة الأوروبية الأطلسية لديها الوسائل الاستراتيجية والاقتصادية وكذلك القدرات لاحتلال المكانة الراجحة في الفضاء الأطلسي الموسع. كما أن المجموعات الفرعية لأمريكا اللاتينية والأفرو-أطلنطي ، التي تتميز بتاريخ طويل من التنمية والبحوث الأمنية، تزداد قوة، كقوى صاعدة عظيمة بالنسبة للبعض، بسبب مواقفها الجيوسياسية العالمية الجديدة .
وأوضحت تحليلات المشاركين، أنه لا يمكن اختزال المحيط الأطلسي الأوسع نطاقا إلى مساحة شاسعة وبسيطة مقسمة بين المحيطين الأوروبي الأطلسي وجنوب المحيط الأطلسي، بل يجب أيضا اعتباره مساحة مناسبة للأمن التعاوني والازدهار الاقتصادي.
ويناقش الخبراء المشاركون في هذا المؤتمر، الذي تتواصل أشغاله على مدى ثلاثة أيام، التحديات التي تواجه الجنوب العالمي وآفاق التغلب عليها، في إطار التعاون متعدد الأطراف في الفضاء الأطلسي، لا سيما في ضوء الأزمة متعددة الأبعاد التي تؤثر على النظام الدولي.
وتبحث هذه الدورة من "الحوارات الأطلسية"، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمبادرة من مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، حول موضوع "آفاق التعاون الدولي في عالم متحور.. الفرص المتاحة في المحيط الأطلسي الموسع"، مسألة الاستراتيجيات المشتركة الممكنة عبر مناقشة مواضيع تبحر من دبلوماسية المناخ إلى ثورة الطاقة، مرورا بالابتكارات في مجال الفلاحة والبنية التحتية والحكامة، من خلال 11 جلسة عامة سيتم بثها على الهواء مباشرة على شبكات التواصل الاجتماعي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.