أشاد ميغيل أنخيل موراتينوس الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، الأربعاء 16 نونبر 2022، بمراكش، بالمجهودات التي يبذلها جلالة الملك محمد السادس، برفقة زعماء دول إفريقية، لتنمية القارة، التي يجري تقديمها على أنها قارة للأمراض والأوبئة دون وضع الأصبع على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها القارة ومساعدتها.
وأكد موراتينوس، في مداخلته خلال افتتاح المناظرة الإفريقية الأولى للحد من المخاطر الصحية، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس وضع إفريقيا في صلب الأولويات الإستراتيجية للسياسة الخارجية، مبرزا الجهود التي تبذلها المملكة من أجل تحقيق التنمية بالقارة.
وأوضح موراتينوس، أن هذه المناظرة، الأولى من نوعها، والتي استقطبت خبراء الصحة من مختلف دول العالم، للحديث عن المخاطر الصحية وتقليصها دليل على هذا الاهتمام الملكي.
ودعا إلى ضرورة وضع سياسة صحية مستقلة وذاتية بافريقيا تستجيب وتلبي حاجيات السيناريوهات الكارتية التي أعلن عنها خلال جائحة كوفيد 19، منتقدا قلة المساعدات الدولية التي قدمت للقارة في أوج الجائحة.
وشدد موراتينوس، في هذا الصدد، على ضرورة مساعدة البلدان الإفريقية لإحداث نماذجها الخاصة في مجال تقليص المخاطر الصحية، وأن توفر منظمة الصحة العالمية الوسائل السياسية والمالية الكافية لمواجهة التحديات المقبلة، مشيرا إلى أن الصحة أضحت اليوم عاملا أساسية لضمان السلم والأمن الدوليين.
وخلص إلى أن أجندة 2030 للأمم المتحدة وأهداف التنمية المستدامة الـ 17 ينبغي أن تشكل الإطار العام لعمل الدول، والعمل على تطبيقها بشكل تفاعلي ومتوازي.
وتشكل هذه المناظرة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مناسبة لإيجاد إجابات جماعية للتصدي للمخاطر التي تهدد العالم اليوم، بسبب الأوبئة والأزمات الغذائية، وما تمثله تداعياتها من أخطار على صحة الساكنة وخاصة غير المحصنة، بسبب مشاكل المناخ والجفاف، وشح أو انعدام الموارد المائية في العديد من جهات القارة الافريقية.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في إطار الدينامية المتسارعة التي تشهدها المنظومة الصحية العالمية، خاصة بعد فترة جائحة كوفيد-19، والحاجة الملحة إلى إصلاح القطاع الصحي واستباق الأزمات وتدبير المخاطر، في وقت شرع فيه المغرب في تبني استراتيجيات وأوراش تروم إعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية لضمان التنزيل الفعال للورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية.
وتتمحور أشغال هذه المناظرة، التي تتضمن مجموعة من الموائد المستديرة، حول مجموعة من المواضيع البالغة الأهمية، تهم على الخصوص "المحددات الاجتماعية للصحة بافريقيا"، و"القاتل الصامت.. أمراض القلب والشرايين، والسرطان، والتبغ ، السكر والسمنة"، و"الصحة العقلية والإدمان.. التربية والتعليم"، و"تمويل قطاع الصحة، مسؤولية الدول والاستقرار المالي"، و"استعمال القنب الهندي الطبي بافريقيا"، و"مكانة طب المستقبل بافريقيا.. الطب التجديدي، والرقمنة والطب عن بعد، والذكاء والعلاجات المتصلة".
ويتوخى من هذا الملتقى الدولي، الخروج بتوصيات تتعلق بالسياسات القابلة للتنفيذ وتحديد الإجراءات المناسبة والمستعجلة لإعادة النظر في سياسات الصحة العمومية في المستقبل بإفريقيا، ووضع ميثاق للصحة القارية يعيد التفكير في الحق في الصحة من اجل مسؤولية مستقبلية جماعية قارية في مجال الصحة باعتبارها قطاع اقتصادي واجتماعي ورقمي، وتبني سياسات واستراتيجيات تهدف إلى الحد من المخاطر والأضرار الصحية، وذلك من خلال تطوير النظم الوقائية، وإعادة النظر في أنماط الاستهلاك والتغذية، وتحسين ظروف وجودة أنماط الحياة السليمة.