أكد المشاركون في اختتام اليوم البرلماني الذي نظمه مجلس النواب، الأربعاء بمراكش، في إطار اللقاء الجهوي لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط لشراكة الحكومة المنفتحة 2022، على أهمية الشراكة مع هيئات المجتمع المدني الإفريقية من أجل ترسيخ الممارسة الديمقراطية، وفي إعداد وتفعيل التزامات البرلمانات في إطار الشراكة من أجل حكومة منفتحة وفق مأسسة ترتكز على قيم الديمقراطية التشاركية والمواطنة بما تعنيه من حدود بين الحزبي والجمعوي، وبين السياسي والمدني.
وأثنى المشاركون، في هذا الصدد، على دينامية ويقظة هيئات المجتمع المدني الإفريقية في الترافع من أجل قضايا المجتمعات الإفريقية، وخاصة منها العدالة المناخية لإفريقيا، وحقوق الإنسان وحقوق النساء والتنمية المحلية والمستدامة.
واعتبروا في الخلاصات والتوصيات التي توجت هذا المنتدى البرلماني، أن القيم التي تتأسس عليها مبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة تندرج في صميم الممارسة الديمقراطية المعاصرة، وأن ممارسة البرلمانات للانفتاح والإشراك وحرصها على الإدماج، هي فرصة لتجديد الديمقراطية وإعطائها نفسا جديدا، ووسيلة لقطع الطريق أمام نزعات مناهضة البرلمانات ونزعات التطرف والتعصب.
وأجمعوا أن ترسيخ الديمقراطية، رهين باستحضار السياق التاريخي والحضاري والثقافي ومجموع العوامل التي تحيط بالبناء الديمقراطي المؤسساتي في إفريقيا.
وطالبوا بضرورة تخفيف أعباء الدين على البلدان الإفريقية الأكثر مديونية وفقرا، وإلغائه في عدد من الحالات، خاصة في السياق الجيوسياسي الدولي الراهن وتبعاته على أسعار الطاقة والأمن الغذائي، وهو ما ينضاف إلى انعكاسات جائحة "كوفيد 19" التي ساهمت في كبح عدد من الديناميات الإنمائية في إفريقيا.
ودعا المشاركون الى اعتماد سياسات من جانب منتجي هذه التكنولوجيات تيسر ردم الهوة التكنولوجية بين البلدان الغنية والبلدان الأقل دخلا، خاصة من خلال مراجعة استعمال براءات الاختراع وتيسير تحويل التكنولوجيا وتشجيع الصناعات والابتكارات المحلية في إفريقيا، التي مما من شك حققت الكثير على هذا الطريق.
وطالبوا، في هذا السياق، مبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة بتيسير آلية انضمام البرلمانات إليها، ويطالبون بإدراج صفة "برلمانات منفتحة" إلى تسمية المبادرة.
وأشاروا الى أن من شأن إعمال هذه الإجراءات تعزيز دولة القانون والمؤسسات، والانخراط في ديناميات الإصلاح والتنمية والمشاركة السياسية، مما من شأن تحصين الديموقراطية وتحقيق استدامة السلم الاجتماعي وتوفير المناخ الملائم للتقدم الاقتصادي والاجتماعي.
وخلال هذا اللقاء الذي تميز بمشاركة رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، ورؤساء برلمانات وبرلمانيين من القارة الإفريقية، وأعضاء مكتب مجلس النواب ورؤساء اللجان والفرق النيابية، وممثلي الحكومات وهيئات المجتمع المدني والجماعات الترابية (الحكومات المحلية) ومؤسسات دولية، وخبراء ومختصين، تطرق المشاركون للشفافية في تدبير الديون بإفريقيا، والديمقراطية التشاركية، والعلاقة بين البرلمان والمجتمع المدني، وتحديات الرقمنة، والانفتاح على المجتمع، وممارسات مجلس النواب المغربي في مجال البرلمان المنفتح، ومداخل واستراتيجيات تكريس الشفافية والولوج للمعلومات والتعاون والمسؤولية باعتبارها مبادئ أساسية للبرلمان المنفتح.