تفاصيل مشروع مرسوم الصفقات العمومية

الصحراء المغربية
الخميس 16 يونيو 2022 - 12:39

حدد حسن توراك، أستاذ الصفقات العمومية بكلية الحقوق بالدارالبيضاء، العناصر التي سيعتمد عليها مشروع المرسوم الجديد للصفقات العمومية في 13 محورا.

وأوضح الأستاذ الجامعي في إفادة لـ»الصحراء المغربية» أن المشروع يروم توسيع مجال تطبيق المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية حيث سيشمل جميع المؤسسات العمومية، وتعزيز الأفضلية الوطنية، ودعم القيمة المضافة على المستوى المحلي، وتحديد إجراءات تتعلق بالمحافظة على المدن العتيقة وترميم المآثر التاريخية، واعتماد أساليب جديدة للمشتريات العمومية وتبسيط المساطر، وتفعيل الموازنة الصناعية، وتحسين مساطر تقييم العروض المالية، وتحسين إطار إبرام العقود المتعلقة بأعمال الهندسة المعمارية، وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير، وتعزيز الشفافية وتوفير المعلومات المتعلقة بالصفقات العمومية وتشجيع المقاولات المتوسطة والصغرى والتعاونيات والمقاولين الذاتيين، وتكريس ثقافة التدبير القائم على النتائج وحسن الأداء، ثم تعزيز حكامة الصفقات العمومية.
وأفاد توراك أن الصفقات العمومية تلعب دورا مهما على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية «فهي تمثل 200 مليار درهم سنويا ما يمثل تقريبا 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بمعنى 245 مليار درهم برسم 2022»، مشيرا في سياق حديثه إلى أن هناك مجموعة من الرهانات المرتبطة بهذا الإصلاح تتمثل في «رهانات سياسية، مثل إعادة توزيع الموارد بين المجالات الترابية ورهانات اقتصادية، يعني تحقيق النمو والدينامية الاقتصادية وخلق الثروة، ثم الرهانات البيئية كحماية البيئة وتحقيق النجاعة الطاقية والتنمية المستدامة، وهناك الرهانات الاجتماعية خصوصا دعم التشغيل ومحاربة البطالة».
ياسين النيصر، عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية صرح لـ»الصحراء المغربية» أن إصلاح الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية يأتي في سياق وطني ودولي يتسم بعدة تغيرات وتحولات كبيرة وعميقة، مشيرا إلى أنه «يدخل في إطار تعزيز حكامة الصفقات العمومية وتكريس التدبير القائم على النتائج وتجاوز بعض الاختلالات التي تضمنها المرسوم السابق». وأضاف أنه يتماشى مع توصيات اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد عبر مقاربة تشاركية ترتكز أساسا على عنصري التنسيق والالتقائية وإصلاح الإدارة باعتبارها المرحلة الأساسية لبداية الإصلاح. وأوضح عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية أن من أبرز الأمور التي يشتغل عليها المرسوم الحالي هناك «بالأساس توزيع مجال تطبيق المرسوم مع تعزيز الأفضلية الوطنية وتشجيع المقاولات المتوسطة والصغرى، إضافة إلى دعم القيمة المضافة المحلية وتحسين وتجويد مساطر تقديم العروض المالية وتعزيز الشفافية والولوج إلى المعلومة، دون إغفال دور البحث والابتكار والتطوير».
وحدد نصُ مشروع المرسوم الذي يضم 237 صفحة بعض القواعد المتعلقة بتدبير الصفقات العمومية ومراقبتها، إذ نصَ على أن إبرام الصفقات العمومية يخضع لمبدأ حرية الولوج إلى الطلبية العمومية، والمساواة في التعامل مع المتنافسين وضمان حقوق المتنافسين.
ويحدد مشروع المرسوم الشروط والأشكال التي تبرم وفقها صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات لحساب الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمجموعات أو الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام التابعين لجماعة ترابية من المملكة. وجاء في نص المشروع أنه يجب أن تتوفر المؤسسات والمقاولات العمومية التي تمارس نشاطات ذات طابع تجاري على منظومة موحدة تنظم إبرام الصفقات العمومية. يجب أن تكون هذه المنظومة مطابقة لمقتضيات المرسوم لاسيما المتعلقة منها بالمبادئ الأساسية وبقواعد الإشهار والمنافسة، وتلك المطبقة على أعمال الهندسة المعمارية ونوع الصفة المادية والحكامة والشكايات والطعون. ويستثنى من مجال تطبيق المرسوم الاتفاقات أو العقود المبرمة وفقا لأشكال وحسب قواعد القانون العادي وعقود التدبير المفوض للمرافق والمنشآت العمومية وعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعمليات تفويت الممتلكات بين مرافق الدولة أو بين الدولة والجماعات الترابية أو المجموعات أو الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام التابعين لجماعة ترابية أو بين الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية، الأعمال المنجزة لحساب الجماعات الترابية والأعمال المنجزة في الخارج لفائدة المصالح والهيئات العمومية الموجودة في الخارج. وحدد مشروع المرسوم أنواع وأثمان الصفقات ونص على أن الصفقات الإطار تبرم لمدة محددة لا تتجاوز السنة الجارية التي أبرمت فيها، وتتضمن دفاتر الشروط الخاصة شرطا للتجديد الضمني. وتجدد الصفقات الإطار ضمنيا من سنة لسنة في حدود مدة ثلاث سنوات متتالية، وخلال مدة الصفقة الإطار يحدد صاحب المشروع كميات الأعمال المزمع إنجازها وأجل تنفيذها بالنسبة لكل طلبية حسب الحاجات المراد تلبيتها.
وإذا نصت الصفقة الإطار على ذلك يجوز لأي من الطرفين المتعاقدين أن يطلب القيام بمراجعة شروط تنفيذ الصفقة. في هذه الحالة، ينص دفتر الشروط الخاصة المتعلق بالصفقة الإطار على الشروط التي يمكن أن تكون موضوع هذه المراجعة.
ويمكن تعديل الحد الأدنى والأقصى للأعمال المراد إنجازها باتجاه التخفيض أو الزيادة. ولا يمكن لهذا التعديل أن يتجاوز 10 في المائة من الحد الأقصى للأعمال في حالة الرفع من كمية أو قيمة هذه الأعمال و25 في المائة في حالة تخفيض قيمة أو كمية الأعمال. ويجب تقييم نسبتي 10 و25 في المائة في إطار المدة الإجمالية للصفقة الإطار يتم هذا التعديل بموجب عقد ملحق. وحدد مشروع المرسوم شكل ومحتوى الصفقات وطرق إبرامها، فباستثناء أعمال الهندسة المعمارية تبرم صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات عن طريق طلب العروض أو المباراة أو حسب المسطرة التفاوضية.
ونص المشروع في الباب الثامن على مقتضيات خاصة، همت صفقات الدراسات، حيث عندما يتعذر على صاحب المشروع القيام بوسائله الخاصة بالدراسات اللازمة، يجوز له اللجوء إلى صفقات الدراسات، التي ينبغي أن تكون محددة بكل دقة من حيث موضوعها ومداها ومدة تنفيذها حتى يتسنى إجراء منافسة بين أصحاب الأعمال. ثم صفقات الخدمات المرتبطة بتصور وتطوير وتفعيل الأنظمة المعلوماتية، حيث يشير دفتر الشروط الخاصة إلى أن المنافسين الأجانب مطالبون، باستثناء عدم التوفر وحسب أهمية الصفقة، بإشراك خبراء مواطنين مغاربة بنسبة لا تقل عن 20 في المائة من الخبراء المعنيين بالصفقة.
ونص المشروع على أنه يمكن أن تتضمن الصفقات المتعلقة بالمشاريع الكبرى ذات طبيعة معقدة لاسيما المتعلقة بالأنشطة القطاعية المرتبطة بالدفاع والأمن والصناعة والطاقة والتكنولوجيات الجديدة، على بند أو أكثر من بنود الموازنة الصناعية، وذلك في احترام للالتزامات الدولية للمملكة المغربية.
وقصد إجراء المقارنة بين عروض المتنافسين المتعلقة بصفقات الأشغال والدراسات المرتبطة بها وبصفقات التوريدات وبصفقات الخدمات، وبعد أن تكون لجنة طلب العروض أو لجنة المباراة قد حصرت لائحة المتنافسين المؤهلين وأقصت المتنافسين الذين لا تطابق عروضهم المواصفات المطلوبة، وعندما تتقدم مقاولات أجنبية بتعهدات لهذه الصفقات، يمكن منح أفضلية للعروض المقدمة من طرف المقاولات الوطنية والتعاونيات واتحاد التعاونيات والمقاول الذاتي، وذلك في احترام للالتزامات الدولية للمملكة المغربية.
كما تضمن نص المشروع إجراءات لفائدة المقاولة المتوسطة والصغيرة والتعاونيات واتحاد التعاونيات المقاول الذاتي، حيث يتعين على صاحب المشروع تخصيص 30 في المائة من المبلغ المتوقع للصفقات التي يعتزم طرحها برسم كل سنة مالية، بشكل عام، للمقاولة الوطنية المتوسطة والصغيرة بما فيها المقاولة المبتكرة المبتدئة وللتعاونيات ولاتحاد التعاونيات وللمقاول الذاتي.




تابعونا على فيسبوك