أثار عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أول أمس الثلاثاء، العديد من المواضيع الاقتصادية والمالية والنقدية.
الجواهري الذي نظم لقاء صحفيا افتراضيا عقب المجلس الفصلي الأخير لمجلس بنك المغرب خلال هذه السنة، قدم تفسيرات حول ارتفاع تحويلات المغاربة القاطنين بالخارج، ومستجدات برنامج انطلاقة. كما عرج على الاقتطاعات البنكية، فضلا عن مرونة الصرف وإعداد البنك المركزي لمؤشر لأسعار الرسوم البنكية المحتسبة على الخدمات التي تقدمها المؤسسات البنكية، بتعاون مع البنوك، وتعثر البنوك التشاركية
تفسير ارتفاع تحويلات الجالية المغربية المقيمة بالخارج
وبخصوص تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج التي بلغت أرقاما قياسية خلال السنة الجارية، حيث ناهزت 79.6 مليار درهم خلال الأشهر الأولى من 2021، أي بارتفاع وصل إلى 43.3 في المائة، أكد الجواهري أن بنك المغرب لم يدقق رأيه بعد حول ارتفاعها، موضحا أن "البنك المركزي يتدارس العديد من التفسيرات وليس واحدا".
وبعد أن كشف أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج يتوقع أن تبلغ 94.7 مليار درهم مع متم السنة الجارية، قال الجواهري إن البنك المركزي تدارس موضوع ارتفاع التحويلات مع البنوك، تم التوصل على ضوئه إلى العديد من التفسيرات.
ومن بين التفسيرات التي خلص إليها بنك المغرب معية البنوك، كون المغاربة القاطنين بالخارج، كانوا في السابق يحملون معهم أموالهم في حقائب، "ولكن مع جائحة كورونا وحظر السفر لم تجد الجالية المغربية القاطنة بالخارج سبيلا آخرا لتحويل أموالها، غير القنوات الطبيعية"، معزيا ارتفاع تحويلات الجالية المغربية، أيضا، إلى ارتفاع المساعدات العائلية بعد انخفاض مدخول الأسر بسبب الجائحة وتوقف العديد من الأنشطة التي كانت تشكل مدخولا للعديد من الأسر المغربية.
كما رجح والي بنك المغرب، أن يكون ارتفاع تحويلات الجالية المغربية راجعا إلى تبادل المعطيات الضريبية، بعد الاتفاق مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخاص بالتصريح التلقائي بالضرائب، معلنا أن البنك المركزي "لا يزال يحاول الوصول إلى إجابات دقيقة حول هذا الملف، عبر العديد من السبل والاستفادة من تجارب الدول التي تعيش الوضع نفسه في ما يتعلق بارتفاع تحويلات المهاجرين، مثل مصر والمكسيك ودول أمريكا اللاتينية، ليتم على أساسها تحديد الطريقة المثلى للتعامل مع هذا الملف".
ويتوقع البنك المركزي أن تعود هذه التحويلات تدريجيا إلى مستويات تتماشى مع وتيرة الاتجاه الذي كانت عليه قبل الأزمة، مسجلة انكماشا بنسبة 23.2 في المائة إلى 72.8 مليار في سنة 2022 و1.9 في المائة في 2023 إلى 71.4 مليار درهم.
لجنة خاصة بإنشاء سوق ثانوية للديون المتعثرة السداد
أعلن الجواهري أنه سيتم إحداث لجنة خاصة بإنشاء سوق ثانوية للديون المتعثرة السداد، مؤكدا أنه تم إحداث هذه اللجنة، لكون بنك المغرب ملتزما بفعالية بإخراج سوق ثانوية للديون المتعثرة السداد خلال هذه السنة.
وقال والي بنك المغرب "سبق واشتغلنا على ما يجب المطالبة به، سواء في ما يخص الشق الضريبي أو على الصعيد القانوني والتحصيلات. كما اشتغلنا أيضا مع البنوك"، مشددا على أن "الحجم مقبول وهو ما يشجع على تنشيط هذه السوق الثانوية".
وكان صندوق النقد الدولي أكد، عقب استكمال خبراء الصندوق مشاورات المادة الرابعة للسنة الجارية مع المغرب، أخيرا على ضرورة مواصلة البنك المركزي السهر على استمرار البنوك في توفير مخصصات للديون المتعثرة مع الإسراع إلى جانب السلطات المعنية في إطلاق إصلاحات من أجل إحداث سوق ثانوي للديون المتعثرة السداد، مسجلا أنه يتعين أيضا على السلطات استكمال مشروع الإصلاح القانوني الرامي إلى تمكين إطار أكثر صلابة للحلول البنكية.
مؤشر لأسعار الرسوم البنكية المحتسبة على الخدمات
كشف الجواهري أن البنك المركزي ينكب حاليا على إعداد مؤشر لأسعار الرسوم البنكية المحتسبة على الخدمات البنكية، بتعاون معالبنوك، مفيدا أنه سيتم تعميم هذا المؤشر ونشره من أجل تعريق الزبناء بالرسوم المحتسبة، وإتاحة لهم حرية الاختيار في التعامل مع المؤسسات البنكية حسب ما يلائم حاجياتهم.
وقال والي البنك المركزي إن هذا الأخير حدد حوالي 20 رسما من الرسوم البنكية ودققها مع البنوك، "وهذه الرسوم لا يجب أن تحتسبها البنوك"، مشددا أن لجنة الرقابة على هذا القطاع، تقوم بمهام المراقبة على الصعيد المركزي والجهوي والفروع بمختلف مناطق المغرب.
وأعلن الجواهري أن الدوريات التي أصدرها بنك المغرب بهذا الخصوص، تلزم البنوك بإرجاع الرسوم المحتسبة خارج الإطار المتفق عليه، مؤكدا أن أي مؤسسة بنكية ملزمة بتبرير سبب احتساب هذه الرسوم في حالة قامت باحتسابها.
وأوضح المتحدث نفسه أن الرسوم الأخرى التي لا تدخل ضمن الرسوم 20 المتفق عليها مع البنوك، تبقى بين الزبون والمؤسسة البنكية التي اختارها وفق ما يتلاءم مع حاجياته، مضيفا أن البنك المركزي تدارس مع البنوك تسهيل عملية تحويل ونقل الحساب البنكي للزبون من بنك لآخر، "وتم إصدار بهذا الصدد مجموعة من الدوريات، وناقشنا مع البنوك تسهيل عملية تحويل ونقل الزبناء لحساباتهم البنكية من بنك لآخر حسب ما يرى الزبون أنه يتماشى مع رغباته".
الاقتطاعات البنكية الخاصة ببعض الخدمات تعرف زيادة مبالغا فيها
قال الجواهري إن الاقتطاعات التي تحتسبها المؤسسات البنكية الخاصة بعدد من الخدمات البنكية تعرف زيادة مبالغا فيها.
وأضاف الجواهري في معرض رده على سؤال حول الاقتطاعات البنكية، "أنا شخصيا تأتيني بطاقة الائتمان الخاصة بي وحتى أنا يقتطع البنك لي وتزيد نسبة الاقتطاع بين سنة وسنتين"، موضحا "تا يزيدوا عليا وما عمري دويت معاهم تانقول مع راسي داكشي اللي تنقول للناس في الندوة الصحفية نطبقوا على راسي وإلى ما عجبانيش البنك نبدل".
برنامج "انطلاقة": ضرورة إرساء سياسة لمواكبة حاملي المشاريع
أكد الجواهري على ضرورة إرساء سياسة لمواكبة الشباب حاملي المشاريع من أجل الاستفادة من التمويل في إطار برنامج " انطلاقة"، قائلا إن الفئات التي يستهدفها برنامج "انطلاقة" يجب أن تحظى بالمواكبة، حتى في إعداد ملفات التمويل البنكي.
وشدد والي بنك المغرب "فكرة المشروع يجب أن تكون مدعمة بملف كامل يسمح للبنك بالانتقال بشكل سريع إلى الموافقة على التمويل وليس الرفض"، كاشفا أن نسبة الرفض على مستوى البنوك تفوق الثلث.
وبعد أن أبرز أهمية هذا الورش الملكي الذي أطلق في أكتوبر 2019 والمخصص لتعزيز ريادة الأعمال والشمول المالي، شدد الجواهري على ضرورة التنسيق بين المراكز الجهوية للاستثمار على المستوى الجهوي.
وأعلن الجواهري أن البنك المركزي "سيعمل مع هذه المراكز على تصنيف الشركاء الذين يمكنهم تقديم مساهمات على مستوى طالبي قروض انطلاقة، موضحا أن الهدف يكمن في إيجاد إطار عمل ملائم، متكامل وبسيط في الآن نفسه، لوضع الملفات البنكية والتمكن من الولوج إلى التمويل.
الانتقال إلى المرحلة الثانية من إصلاح سعر الصرف
شدد والي بنك المغرب على رفضه لمقترح صندوق النقد الدولي الذي حث المغرب على المضي قدما في إصلاح سعر الصرف لاستهداف التضخم.
وأكد الجواهري أن الوقت غير مناسب لهذه المرحلة "ويجب الانتظار"، مؤكدا أن المغرب لديه وجهة نظر مغايرة لتصور صندوق النقد الدولي بخصوص هذا الموضوع، "أبلغت بعثة الصندوق التي اجتمعت بها أخيرا، أن قرار المرور إلى المرحلة المقبلة يبقى من صلاحيات السلطات المغربية".
وأعلن والي البنك المركزي أن المغرب ليس مستعدا للمرحلة المقبلة، بالنظر إلى الظرفية الحالية ومدى استعداد الفاعلين لتوسيع أكبر، "هذه الأمور صعبة قد تنتج عنها عواقب وخيمة لن تحمد عقباها، ولا يمكن التراجع أمامها".
وقال إن "المرحلة المقبلة التي تنتظر المغرب لا تتعلق بتوسيع نطاق تقلب سعر الصرف، بل سيتم بموجبها التخلي عن سلة العملات، والبدء في استهداف التضخم"، مضيفا أنه "تم تنظيم العديد من الجولات الجهوية لتحسيس المقاولات الصغرى والمتوسطة؛ وهي خطوة كشفت أن هناك حاجة كبيرة إلى سياسة تكوينية لفائدة الفاعلين ليكونوا مسلحين ومستعدين للمرحلة المقبلة".
ضعف نشاط البنوك التشاركية
"بعد أربع سنوات من انطلاقها، تواجه البنوك التشاركية ضعفا في نشاطها"، حسب رد الجواهري على سؤال حول البنوك التشاركية.
وقال والي بنك المغرب إن تجربة هذا النوع من البنوك التي انطلقت سنة 2017، لا تزال محدودة للغاية، خصوصا على مستوى "الودائع لأجل"، مفيدا أن البنك المركزي بصدد دراسة هذا الموضوع مع البنوك المعنية لمحاولة فهم وحل الإشكالات، "وقررنا أيضا الاجتماع مع المجلس العلمي لتدارس الموضوع".
ويرى الجواهري أن تطور القطاع رهين، أيضا، بالمؤسسات الفاعلة فيه، وطريقة إدارة هذه المؤسسات البنكية، مؤكدا أن بنك المغرب يبقى منفتحا على سيناريوهات عمليات التركيز المالي للبنوك العاملة في القطاع، عن طريق اندماج بعضها وتوسيع المساهمات في هذه الشركات المالية.