أكد وزير خارجية إسبانيا، ميغيل أنخيل موراتينوس، السبت الماضي بطنجة، أن بلاده تدعم "وبشكل كامل" استئناف المفاوضات الخاصة بقضية الصحراء قريبا بالنمسا تحت رعاية كريستوفر روس، المبعوث الخاص للأمين العام الأممي المكلف بملف الصحراء.
وقال موراتينوس، في تصريح للصحافة في أعقاب جلسة العمل التي عقدها صباح السبت، مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، إن بلاده تأمل "تحقيق تقدم وتطور في هذا الملف".
وعبر الوزيران، خلال هذا اللقاء، عن تمسك الرباط ومدريد بالجهود المبذولة في إطار الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل نهائي لهذا الملف.
وبخصوص العلاقات المغربية الجزائرية، أكد الوزير الإسباني استعداد بلاده للعمل من أجل تشجيع التوصل إلى تطبيع للعلاقات بين الرباط والجزائر، وقال "إن إسبانيا تشجع البلدين على تحقيق مزيد من التقارب، ومستعدة للعمل من أجل إرساء مناخ من التوافق والصداقة بمنطقة المغرب العربي".
و أشاد وزير الخارجية الإسباني، ميغيل أنخيل موراتينوس، يوم السبت بطنجة المنصرم، بالتقدم "الغني والمهم جدا"، الذي أحرزه المغرب خلال العشرية الأولى من حكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأبرز موراتينوس، خلال جلسة مباحثات أجراها صباح اليوم نفسه مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري، أن التطورات والنتائج "الإيجابية جدا"، التي يحققها المغرب في عهد جلالة الملك محمد السادس، انعكست إيجابا على العلاقات المغربية الإسبانية، مشيرا إلى أن "العلاقات بين البلدين أضحت أكثر غنى وتنوعا".
حضر هذه المباحثات، عن الجانب الإسباني، كاتب الدولة في الشؤون الخارجية، أنخيل لوسادا، وعن الجانب المغربي، يوسف العمراني، الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وعمر عزيمان، سفير صاحب الجلالة بمدريد.
وكان موراتينوس بدأ يوم الجمعة زيارة للمغرب تستغرق ثلاثة أيام، يشارك خلالها في الدورة 31 للمنتدى الثقافي الدولي بأصيلة، التي تنظم ما بين فاتح و18 غشت الجاري، حول موضوع "التعاون في الفضاء الإفريقي الإيبيري الأميركي اللاتيني".
أكد ميغيل أنخيل موراتينوس، وزير الشؤون الخارجية الإسباني، أن المغرب وإسبانيا بلدان جاران محكوم عليهما بالتعايش والتفاهم ومزيد من التعارف، مشيرا إلى أن العلاقات الإسبانية - المغربية توطدت على مدى عقود من الزمن.
وأوضح موراتينوس، في مداخلة له خلال الجلسة الافتتاحية لندوة "التعاون العربي الإفريقي - الإيبيرو - اللاتينو - أميركي: الحكومات والمجتمع المدني" المنظمة في إطار موسم أصيلة الثقافي الدولي (1-18 غشت)، أن لدى المغرب وإسبانيا العديد من الفرص المشتركة، مضيفا أن المغرب يمكنه الاعتماد على إسبانيا "لأننا جيران يحكمنا قانون الجيرة".
ودعا المسؤول الإسباني إلى إقامة فضاء للتعاون والتفاهم. وقال في هذا السياق إن "علاقاتنا مع إفريقيا ما وراء الصحراء يتعين أن تتعزز على قدم المساواة"، مضيفا أن هذه المناطق لها تحديات مشتركة ينبغي مواجهتها، وأن على أميركا اللاتينية أن تضطلع بدور بالغ الأهمية في إفريقيا.
وشدد الوزير على ضرورة "إحداث مؤسسات أخرى من أجل التقدم وتحقيق التحول المنشود". وأضاف أن هذا المنتدى "موسم أصيلا"، الذي يتناول قضايا معاصرة، يشكل جزءا من هذه التظاهرات الكبرى غير الرسمية، لكنها تحقق إشعاعا عالميا.
من جهته، أبرز الرئيس السابق لجمهورية غانا جون أغيوكوم أن إفريقيا الغنية بالموارد البشرية تطمح إلى شراكة فعلية وحوار جدي وتبادل تجاري يقوم على أساس تعاون حقيقي، مشيرا إلى أن الوقت قد حان ليتعاون العالم العربي بثقافته وغناه وتاريخه مع إفريقيا.
وأشار رئيس الكونغرس البيروفي، لويس غونزاليس بوسادا، إلى أنه رغم المسافات التي تفصل بين العالم العربي والعالم الأميركو اللاتيني فإنه من الضروري العمل سوية بقوة ودينامية.
واعتبر وزير الثقافة الإماراتي عبد الرحمان عويس أن الموسم الثقافي الدولي لأصيلة يطرح بعدا ثقافيا ويشكل دليلا على التعايش بين الثقافات والنقد والحوار، داعيا الساسة بالخصوص إلى دعم الثقافة باعتبارها أهم قنوات التواصل ووسيلة لتقوية التعاون العربي الإفريقي اللاتيني.
وقال وزير الثقافة بنسالم حميش إن المغرب بفضل موقعه الجغرافي استوعب عدة ثقافات، واستطاع أن يحافظ على هويته الأصلية، مضيفا أن المملكة، وبلدانا أخرى، يمكنها أن تقوم بدور مهم في مجال خلق اتحادات وتجمعات "ما أحوج العالم إليها".
وأضاف حميش أن "المغرب من حيث طبيعته لا يمكنه إلا الترحيب بهذه التجمعات لأنها ضد البلقنة، معربا عن اعتقاده بأنه رغم اليأس والحديث عن ميثولوجيا حوار الثقافات، فإن الحوار ورش يحتاج إلى نفس طويل.
وقال السفير الشاذلي النفاتي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية إن علاقات العرب والأفارقة ضاربة الجذور في أعماق التاريخ وعميقة ومكثفة بحكم التجاور والترابط والتواصل والتفاعل ما نتج عنه مع الزمن تمازج عرقي وتلاقح ثقافي عميق.
وذكر بأن المتحدرين من أصل إفريقي ساهموا في القارة الأميركية مساهمة بارزة في تشكيل معالم هويات دول أميركا، وفي مساهمة تلك المنطقة في التراث العالمي عامة والموسيقى خاصة، حيث جاءت نغمات البلوز ثم الجاز، ورقصات السامبا البرازيلية المولد والتانغو الأرجنتينية النشأة عصارة لهذا التلاقح الثقافي بين موسيقات القوميات والإيبيرية والأصلية.
وخلص الشاذلي النفاتي إلى أن التعاون العربي الإفريقي والعربي اللاتيني مطلب يمليه التاريخ والمصلحة المشتركتان.
يشار إلى أن الموسم الثقافي الدولي لأصيلة، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، سيتواصل إلى غاية 18 غشت الجاري. (و م ع)