رسالة سامية إلى المشاركين في ندوة أصيلة

أولينا أهمية خاصة للتعاون جنوب- جنوب بالتركيز على عمقنا الإفريقي ومحيطنا العربي

الإثنين 03 غشت 2009 - 21:54
من الجلسة الافتتاحية للدورة 31 لموسم أصيلا (و م ع)

افتتحت، مساء أول أمس السبت، بأصيلة أشغال الدورة 31 لموسم أصيلة الثقافي الدولي وأشغال الدورة 24 لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية.

وجرى افتتاح التظاهرة بحضور شخصيات تنتمي إلى عوالم الديبلوماسية، والسياسة، والثقافة، والفن، والإعلام.

كما تميز حفل افتتاح هذه الدورة، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتلاوة الرسالة السامية التي وجهها جلالته إلى المشاركين في ندوة "التعاون العربي الإفريقي الإيبيرو لاتينو أميركي.. الحكومات والمجتمع المدني"، التي تنظمها الجامعة الصيفية في إطار موسم منتدى مؤسسة أصيلة.

وأشاد جلالة الملك، في هذه الرسالة السامية، التي تلاها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري، بالمحور الذي اختير موضوعا لهذه الندوة "ذلك أن التعاون جنوب جنوب يقول جلالته- يعد من صميم التوجهات الدولية الراهنة، التي يجري بشأنها نقاش واسع لم يعد منحصرا في الدوائر الأكاديمية، بل أصبح منفتحا على مكونات المجتمع المدني كقوة مؤثرة في العلاقات الدولية".


حضر الجلسة الافتتاحية، بالخصوص، عباس الجراري، مستشار جلالة الملك، وخالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، ومحمد سعد العلمي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، وبنسالم حميش، وزير الثقافة، ولطيفة أخرباش، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون.

وأجمعت مداخلات كل من جون أكيوكوم كوفيور، رئيس جمهورية غانا السابق، وميغيل أنخيل موراتينوس، وزير الشؤون الخارجية الإسباني، والسفير الشاذلي النفاتي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس مركز تونس، وخايمي غاما، رئيس البرلمان البرتغالي، ولويس غونزاليس بوسادا، رئيس الكونغرس البيروفي، وعبد الرحمان عويس، وزير الثقافة بالإمارات، على اعتبار أن الموسم بلغ سن النضج وهو يطفئ شمعته الواحدة والثلاثين.

كما ذكر المتدخلون في الجلسة الافتتاحية، التي احتضنتها مكتبة الأمير بندر بن سلطان، بأهمية هذا الفضاء في الحوار واللقاء وتبادل الأفكار وحوار الحضارات وتلاقح الثقافات.

و في أعقاب ذلك، توجه المشاركون في أشغال هذا اللقاء إلى مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية لافتتاح معرض "فنانون تشكيليون من أصيلة"، الذي يتواصل إلى غاية 18 غشت الجاري.

ويتوخى اختيار موضوع "التعاون الإفريقي الإيبيرو لاتينو أميركي .. الحكومات والمجتمع المدني" تطوير التعاون جنوب- جنوب، الذي يواجه حاليا تحديات مهمة، وتشجيع التقارب بين مختلف الفاعلين في المجتمع المدني والحكومات حول رؤية إقليمية ودولية لهذا التعاون.

وتدور أشغال الندوة، التي تتواصل إلى غاية ثالث غشت الجاري، حول ثلاثة محاور تتمثل في "التعاون جنوب جنوب ووسائل تعزيزه"، و"دور المجتمع المدني في تعزيز الروابط بين الشعوب وحكوماتها"، و"دور المنظمات الإقليمية في النهوض بالتعاون جنوب جنوب".

ويتضمن برنامج الدورة 31 للموسم الثقافي الدولي لأصيلة خمس ندوات أخرى هي "البرتغال وإفريقيا"، (4 و5 غشت)، و"البعد الثقافي والاتحاد من أجل المتوسط..

المغرب الكبير وأوروبا" (7 و8 غشت)، و"جائزة الشيخ زايد في الفضاء الثقافي العالمي" (12 و13 غشت)، و"العولمة والتنمية.. تأثير الأزمة الاقتصادية على المساعدات العمومية للبلدان الإفريقية" (14 و15 غشت) و"المرأة العربية في وسائل الإعلام العربية" (16-18 غشت).

يشار إلى أن مؤسسة منتدى أصيلة قررت هذه الدورة تكريم وجهين ثقافيين بارزين رحلا قبل مدة هما الشاعر الفلسطيني محمود درويش (9 غشت)، والروائي السوداني الطيب صالح (10 و11 غشت).

وعلى عادة الموسم، الذي اختار البرتغال ضيف شرف هذه الدورة، يقترح هذه السنة برمجة غنية ومتنوعة تتضمن عددا من الحفلات الموسيقية والسهرات الفنية والمعارض التشكيلية، فضلا عن الجداريات وغيرها.
(و م ع)

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية، التي تلاها وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري.

"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه،

أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

يطيب لنا في البداية، أن نرحب بالشخصيات الوازنة، من رجالات السياسة والاقتصاد والفكر والإعلام، وبفعاليات المجتمع المدني، الذين شرفوا المغرب، ومدينة أصيلة خاصة، بحضورهم موسمها الثقافي الدولي الحادي والثلاثين، وبمشاركتهم في هذه الندوة الهامة، التي تستهل بها جامعة المعتمد بن عباد الصيفية دورتها الرابعة والعشرين.

ونود بهذه المناسبة، أن نعرب عن تقديرنا للجهود الخيرة، التي ما فتئت تبذلها مؤسسة منتدى أصيلة، برئاسة محب جنابنا الشريف، وخديمنا الأرضى الأستاذ محمد بن عيسى، مما جعل من مواسم أصيلة الثقافية فضاء للحوار البناء والنقاش الحر، حول القضايا الجوهرية، التي تفرض نفسها بحدة على الأجندة الدولية، فاسحة المجال لبروز شراكات فاعلة، متعددة الأبعاد، بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني.

وفي هذا السياق، نشيد باختياركم لـ "التعاون العربي الإفريقي- الإيبيرو-لاتينو- أمريكي .. الحكومات والمجتمع المدني" موضوعا لهذه الندوة، ذلك أن التعاون الإقليمي جنوب- جنوب يعد من صميم التوجهات الدولية الراهنة، التي يجري بشأنها نقاش واسع، لم يعد منحصرا في الدوائر الأكاديمية، بل أصبح منفتحا على مكونات المجتمع المدني، كقوة مؤثرة في العلاقات الدولية، وذلك بعمله على تعزيز سبل التواصل والتقارب بين الأمم والشعوب، وانخراطه الفاعل في أوراش التنمية.

حضرات السيدات والسادة،

لقد شهدت السنوات الأخيرة دينامية متجددة، مطبوعة بانبثاق صيغ وأشكال متطورة من الشراكات الجهوية والدولية، وذلك انطلاقا من الوعي بضرورة تفعيل التعاون داخل المجموعات القارية.

وفي هذا الصدد، وتمشيا مع اختياراتنا الاستراتيجية، أولينا أهمية خاصة للتعاون جنوب-جنوب، بالتركيز، في المقام الأول، على عمقنا الإفريقي ومحيطنا العربي، وفضائنا الأميركي اللاتيني.

وذلك إيمانا منا بأن التعاون بين دول الجنوب، لم تعد تمليه الضرورة ووحدة المصير والتحديات فحسب، وإنما لكونه يعد الإطار الأمثل لوضع استراتيجيات متناسقة ومتكاملة، لإقامة قواعد جديدة للعلاقات بين الشمال والجنوب، تأخذ بالاعتبار المستجدات والتحولات العالمية المتسارعة، بما تحمله من تداعيات وانعكاسات.

واقتناعا منا بأن الإنسان يجب أن يكون في صلب التنمية، حرصنا على الإسهام في مشاريع التنمية البشرية لأشقائنا الأفارقة، عبر برامج ملموسة ومنتجة، وشراكات في قطاعات متنوعة، تفسح المجال لتبادل أوثق للتجارب والكفاءات.

كما نولي نفس الاهتمام لتوطيد علاقاتنا مع دول أمريكا الجنوبية، عاملين على استكشاف آفاق أوسع للتعاون الثقافي والاقتصادي، وتنمية المبادلات التجارية، سواء على المستوى الثنائي، أو متعددة الأطراف.

وفي هذا الصدد، نعرب عن ارتياحنا لإطلاق شراكة طموحة بين منطقتنا العربية ودول أميركا الجنوبية، كان للمغرب الدور الرائد في وضع إطارها المؤسسي، وذلك انطلاقا من موقعه كبوابة للعالم العربي، بهذه القارة، التي نتقاسم وإياها موروثا ثقافيا وحضاريا، وتحديات تنموية وأمنية راهنة.

ومن هنا، فإن أشغال ندوتكم تشكل فرصة سانحة لمواصلة التفكير في القيمة الاستراتيجية لهذه الشراكة، وفي امتداداتها على مستوى الفضاء الأطلسي، في إفريقيا الغربية وأمريكا الجنوبية وأوروبا، مستحضرين المخاطر المحدقة بدولنا، وكذا الرهانات الجسيمة، التي تفرض علينا التضامن والعمل الجماعي، لصيانة استقرار دولنا، والحفاظ على وحدتها وسلامتها من نزوعات البلقنة، والعمل المشترك لضمان مستقبل أفضل لأجيالنا.

قوة موسم أصيلة مرهونة بعدم التفريط في هويته الأصلية

أصيلة: س ر - قال محمد بن عيسى، الأمين العام لمنتدى أصيلة، إن قوة مشروع الموسم الثقافي الدولي لأصيلة واحتفاظه بالحيوية والدينامية المبتغاة، مرهونة بعدم التفريط في هويته الأصلية التي صارت علامته المبتغاة.

ودعا بن عيسى، في افتتاح ندوة "التعاون العربي الإفريقي الإيبيري اللاتينو أميركي.. الحكومات والمجتمع المدني"، مساء أول أمس السبت بأصيلة، إلى أن تظل أصيلة، التي صارت مفهوما، وليس مجرد مكان معلوم، فضاء مفتوحا للحوار الحر، ومنتدى للتناظر والتداول المخصب المفيد لكل من ارتاده وشارك فيه بقناعة وغيرة عليه، وملتقى لمختلف الإبداعات الفنية، خاصة فنون التشكيل بكل فروعها وأنواعها.

واعتبر أن أول الرهانات التي نجح فيها مشروع أصيلة الثقافي هو أن المدينة أصبحت فضاء بامتياز للقاء والتواصل، والحوار المنتظم بين النخب الآتية من بلدان الجنوب والشمال، والشرق والغرب، فمهدت بذلك لما أصبح يدعى اليوم في الأدبيات السياسية بـ "حوار الثقافات وتواصل الحضارات".

أما الرهان الثاني، فيتمثل في أن تجربة أصيلة ساهمت في انتقال الحدث الثقافي والفني من المركز إلى المحيط والأطراف بتبني مفهوم واقعي وعملي وشعبي للثقافة، بعيدا عن النزعات الشعبوية، "وقد نكون، على غير وعي منا، زرعنا البذرة الفكرية لمبدإ الجهوية وعدم التمركز وسياسة القرب".

ويتجلى الرهان الثالث، حسب بن عيسى، في توظيف الفعل الثقافي بمعناه الواسع، واستثماره في النهوض الثقافي والاقتصادي والاجتماعي بالمدينة، موضحا أن تجربة أصيلة ساهمت في صقل مواهب أجيال من الناشئة وترقية ذوقهم بتوجيههم إلى مواطن الجمال وغرس بذور الاعتماد على الذات وتعميق الثقة في النفس مهما قلت الإمكانات المادية.

يشار إلى أن مهرجان أصيلة الثقافي الدولي، الذي يطفيء هذه السنة شمعته31 ، يتواصل من1 إلى 18 غشت الجاري بعقد مجموعة من الندوات والمحاضرات والسهرات الفنية بمشاركة نخبة من المفكرين والديبلوماسيين والفنانين والإعلاميين من مختلف البلدان.(و م ع)


حضرات السيدات والسادة،

إنا ندرك طبيعة وحقيقة بعض الخلافات الظرفية أو المفتعلة، التي قد تحول أو تؤثر أحيانا على وتيرة سير التعاون المنشود بين دولنا. وفي سياق العولمة والثورة الرقمية، وما أفرزتاه من منظومة قيم جديدة،

ومتطلبات تنموية، لم يعد في مستطاع الحكومات النهوض وحدها، بأعبائها، فإننا نراهن على مد جسور الحوار الفكري، والانفتاح المعرفي، وعلى انخراط فعاليات المجتمع المدني في هذا التوجه، بكل استقلالية والتزام، لزرع بذور الثقة المتبادلة باعتبارها عماد أي شراكة مثمرة وقابلة للاستمرار.

ومن ثمة فإن الحكومات مدعوة لتمكين النسيج الجمعوي من الدعم المادي والمعنوي الضروري، وتوفير الإطار القانوني الملائم، لضمان استقلاليته، ليساهم بكل وعي ومسؤولية في ترسيخ قيم المواطنة الملتزمة، وفي تطوير الممارسة الحديثة للديمقراطية، وفي النهوض بالتنمية الشاملة.
أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة،

إن اعتزازنا بالرصيد المشرف لتظاهرات أصيلة، وما كرسته من ترسيخ صورة مغرب يخوض مسارا ديمقراطيا وتنمويا رائدا، في جو من الحرية والمسؤولية والانفتاح الحضاري على الآخر، لا يعادله إلا حرصنا على أن يواصل هذا المنتدى النهوض بدوره الريادي في إرساء حوار فكري وسياسي خلاق ومستنير، حول قضايا وانشغالات العصر.

وإننا لواثقون أن ما ستعرفه هذه الندوة من تبادل للأفكار النيرة، المعبرة عن مشارب فكرية متعددة، سيرسخ نهج الحوار الموضوعي الذي ندعو إليه، حوار متحرر من الأحكام الجاهزة والتصنيفات النمطية، مؤسس على القيم الكونية المثلى، لبناء الديمقراطية على أسس التنمية المستدامة والحكامة القويمة.

وفقكم الله وكلل أعمالكم بالنجاح، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".




تابعونا على فيسبوك