أكد برونو دي توما، السفير رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية بالمغرب، أن سياسات النهوض بالابتكار والشراكة تحتل "مكانة مهمة" في إطار التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وأبرز دي توما، في كلمة، خلال الدورة 18 للمؤتمر الدولي لشبكة الأعمال الأوروبية (يوروبيين بيزنس نيتوورك)، الذي افتتحت أشغاله، أول أمس الخميس بفاس، أن "اتفاق الشراكة الذي جرى توقيعه سنة 1996، ودخل حيز التنفيذ سنة 2000، يلزمنا بمواصلة تقوية قدرة المغرب في مجال البحث وتسريع اندماج البلاد في الفضاء الأوروبي للبحث".
وأضاف أن هذه الفكرة يجري الأخذ بها وتعميقها في خطة عمل الجوار بين المغرب والاتحاد الأوروبي (يوليوز 2005)، التي تحدد كأهداف لها تسريع اندماج المملكة في الفضاء الأوروبي للبحث والبرامج - الإطار الأوروبية، وتطوير القدرة على البحث والتنمية التكنولوجية، خدمة للاقتصاد والمجتمع، وتعزيز اندماج المغرب في المبادلات العلمية من مستوى رفيع.
وقال إنه "بهذه المحطة الجديدة من شراكتنا، التي وصفت بالوضع المتقدم، تتأكد أهمية السياسة الابتكارية"، مذكرا بأن خريطة الطريق التي تبناها وزراء الشؤون الخارجية الأوروبيون ونظيرهم المغربي في 13 أكتوبر 2008، تشجع على تعزيز التعاون بهدف دعم سياسة البحث والابتكار الصناعي بالمغرب، لاسيما عبر إقامة مجموعات وأقطاب للابتكار.
وذكر دي تاوما أن من بين أنشطة التعاون الملموسة، الرامية إلى تحقيق هذه الأهداف، دعم إحداث تسعة مراكز للتقنيات الصناعية بالمغرب تحصل اليوم على المساعدة التقنية المقدمة في مجال التعيير والمطابقة مع المعايير الأوروبية ودعم المنظومة الوطنية للتكوين المهني.
وأضاف أن الأمر يتعلق، أيضا، ببرنامج "ميديبتكار"، الذي ساعد، منذ 2006، الإدارات والمقاولات الصغرى والمتوسطة والاتحادات الصناعية وغرف التجارة بالبلدان المتوسطية الشريكة، كالمغرب، على تطوير ثقافة الابتكار والانخراط في الشبكة، وتفعيل الإصلاحات الضرورية.
وحرص المسؤول الأوروبي على تأكيد مواصلة الاتحاد الأوروبي "الوقوف إلى جانب المغرب في هذه الخطوة، من خلال باقة من مبادرات التعاون"، مشيرا في هذا الصدد إلى الوضع المتقدم، الذي منح المغرب إمكانية المشاركة في برامج اتحادية، هي في العادة موجهة للدول العضو في الاتحاد الأوروبي.
وذكر في هذا الإطار بالبرنامج من أجل التنافسية والابتكار، الذي يمكن مقاولات بلدان مختلفة من الالتقاء وإقامة مشاريع مبتكرة وإنجازها بشكل جيد، عبر الاستفادة من الدعم التقني والمالي.
من جهته، أوضح رئيس شبكة الأعمال الأوروبية (يوروبيين بيزنس نيتوورك) لويدجي كامبيتيلي أنه "في مواجهة التحديات العديدة التي تواجه مجتمعاتنا اليوم، يتعين على كل الفاعلين الاقتصاديين نهج طريق الإبداع والابتكار".
وأشار إلى أن "بناء اقتصاد مجدد سيمكننا من التأقلم بسهولة مع التحولات المتزايدة والأزمات المتكررة في العالم"، مبرزا في هذا الصدد أن هذا المؤتمر يشكل مناسبة ملائمة لـ "تبادل تجاربنا، ووضع اليد على أفضل الممارسات المقاولاتية في مجال الابتكار، وبالتالي استباق الأزمات".
وتجمع هذه التظاهرة، التي تعقد لأول مرة بالقارة الإفريقية والمنظمة تحت شعار "أفكار مبتكرة وصندوق أدوات لمقاولين مبتكرين"، شخصيات تمثل اللجنة الأوروبية، وشبكة الأعمال الأوروبية، وشركاء دوليين في مجال دعم المقاولات والابتكار، ومانحين ورؤساء مقاولات ورجال أعمال.
وجرى اختيار الحاضرة الإدريسية لاحتضان المؤتمر الدولي لشبكة الأعمال الأوروبية، التي تروم دعم الابتكار والمقاولاتية، خلال الجمع العام لشبكة الأعمال الأوروبية، الذي انعقد في يونيو الماضي ببودابيست (هنغاريا).
وشبكة الأعمال الأوروبية، التي أحدثت سنة 1984، من طرف اللجنة الأوروبية، ويوجد مقرها ببروكسيل، هيئة مكلفة بدعم تنمية المقاولات الصغيرة والمتوسطة والتصديق على جودة الخدمات التي تقدمها مراكز الأعمال والابتكار. وتضم حاليا 170 مركزا أوروبيا للمقاولة والابتكار في أزيد من 30 بلدا.