200 مليون درهم لتأطير 45 ألف إمام مسجد

الجمعة 26 يونيو 2009 - 20:37

أعلن أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، انطلاق برنامج "تأهيل أئمة المساجد" على صعيد التراب الوطني، ابتداء من نهاية الأسبوع الجاري.

، بلقاء أول تمهيدي بين أئمة المساجد وهيئة عن المجلس العلمي الأعلى، لتوضيح مضمون هذا البرنامج للأئمة المعينين، على أن يعقد اللقاء الثاني في 12 يوليوز المقبل.

وأفاد التوفيق، في ندوة صحفية أمس الخميس، بالرباط، أن هذا البرنامج يأتي تفعيلا لخطاب جلالة الملك محمد السادس في رمضان الماضي، بتطوان، عندما "أمر بتدشين مرحلة جديدة من الإصلاح الديني، تتمثل في إطلاق برنامج لتأهيل أئمة المساجد، ضمن خطة ميثاق العلماء، وفق برنامج محدد، يشرف عليه المجلس العلمي الأعلى، بتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية". كما أشار إلى الرسالة الملكية، بمناسبة انعقاد الدورة العادية للمجلس الأعلى بالرباط، برسم سنة 2009، يوم 29 أبريل الماضي، إلى العالمات والعلماء، وهي رسالة، أعطت الانطلاقة لتطبيق خطة ميثاق العلماء، من خلال البرنامج المذكور.

ومن هذا المنطلق، يضيف الوزير، وضعت المجالس العلمية المحلية، بتنسيق مع الوزارة، برنامجا عاما شاملا ومحكما، لتحقيق الأهداف المرسومة، مع ما يقتضيه ذلك من تعزيز القدرات الإدارية، وتعبئة الوسائل البشرية والمادية اللازمة للتدخل في هذا الميدان". وعزا التوفيق تأخر انطلاق هذا البرنامج، الذي بلغت كلفته الإجمالية 200 مليون درهم من ميزانية الدولة، إلى ضرورة توسيع خريطة المجالس العلمية، كما جاء في الخطاب الملكي، من خلال إضافة 40 مجلسا علميا جديدا، ليرتفع عددها إلى 70 مجلسا.

وأفاد أنه، في إطار هذا البرنامج، وقع اختيار 1500 مؤطر، سيؤطرون 45 ألف إمام في جميع مساجد المغرب، حسب عدد الجماعات المحلية، بعقد لقاءين في الشهر بين مؤطر، ينتدبه المجلس العلمي الأعلى، والأئمة في جماعة قروية أو حضرية، موضحا أن "اللقاء لن يكون تعليميا، بقدر ما سيكون تواصليا، للحديث في ما يخص الأئمة في أداء رسالتهم بما يناسب صيانة الثوابت الدينية، ويستجيب لما ينتظر الناس من إمام المسجد، من أدوار توجيهية وإصلاحية في عصرنا، كما سيكون اللقاء علميا وروحيا ربانيا تفاعليا، يستفيد منه كل إمام ويفيد، رغم تفاوت المدارك".

وأوضح التوفيق أن هناك 45 ألف مسجد، وفي كل مسجد إمام، سيشملهم هذا البرنامج، مشيرا إلى أن 82 في المائة منهم ليس لديهم أي مستوى تعليمي، وإنما يحفظون القرآن الكريم، ولديهم بعض المعلومات، حسب اجتهاداتهم، وبالتالي "فإن المؤسسات، التي تعنى بالشأن الديني، ممثلة في الوزارة والمجلس العلمي الأعلى، ستأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات، وستكون عملية التدخل الأكبر من نوعها، ولا مثيل لها في أي بلد في عصرنا هذا".

وأكد الوزير أن جميع الأئمة مطالبون بأداء المهام نفسها، سواء في القرية أو المدينة، مشيرا إلى أن أكثر من 70 في مائة منهم أئمة وخطباء في المساجد، وهؤلاء مطالبون بالخطابة والإجابة عن أسئلة المواطنين.

وكشف الوزير عن الإعداد لإصدار كتاب خاص بالأئمة، يتعلمون فيه، ويتقدمون من خلاله للاختبار، دون أن يكون لذلك انعكاس على الفوائد المادية لهم، مشيرا إلى أنه سيكون للعلماء برنامج تعليمي على مدى سنوات، يشرف عليه المجلس العلمي الأعلى، موضحا أن 150 من الأئمة حاصلون على الإجازة، "وسنستعين بهم في عملية التأطير، إلا أن هذا العدد يبقى غير كاف".

وبخصوص تحسين الأوضاع المادية لأئمة المساجد، أكد التوفيق أن الدولة عملت على ألا يتلقى أي إمام، مستقبلا، أجرا شهريا يقل عن 900 درهم، كما أنهم سيستفيدون من التغطية الصحية الشاملة، مشيرا إلى إجراءات مصاحبة، تنصب على التدبير المحلي للشأن الديني، وتهدف إلى الاهتمام بأحوال الأئمة، والمساجد، والزيادة في الموارد المحلية، كما أن هناك تدبيرا لتنظيم مسألة "الشرط"، التي تستفيد منها هذه الفئة، تفاديا لإحراجها، مع تخصيص 50 في المائة من مداخيل الأحباس، في كل جماعة، لتحسين الأحوال المادية للأئمة، ولإصلاح المساجد.

من جهته، أكد محمد يسف، الكاتب العام لمجلس العلمي الأعلى، أن "تأهيل أئمة المساجد، عملية كبيرة، وعمل منفرد، ينجزه المغرب لإصلاح الحقل الديني"، مشيرا إلى أن هيئة من المجلس العلمي ستتولى إعداد الدروس، التي ستلقن للأئمة لتأطيرهم.




تابعونا على فيسبوك