أفادت خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أنه، رغم الإصلاحات التي عرفتها بعض القوانين في مجال حقوق المرأة، فإن المغرب احتل الرتبة 125 في تصنيف للمنتدى الاقتصادي العالمي.
وضع تصنيفا لـ 130 دولة حول ضمان المساواة في الفرص بين النساء والرجال. وترى الرياضي أن هذا يعيد طرح السؤال حول مختلف المبادرات المعلنة من طرف الحكومة، وعلى رأسها مدونة الأسرة الصادرة سنة 2004.
واعتبرت الرياضي، في ندوة صحفية عقدتها الجمعية، صباح أول أمس الأربعاء، بالرباط، بمناسبة تقديم تقريرها السنوي حول "وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2008"، أن العنف المتزايد ضد النساء يشكل عائقا أمام تمتعهن بالمساواة مع الرجال، كما اعتبرته انتهاكا صارخا للحق في السلامة البدنية، والأمان الشخصي لهن، وسببا في انتهاك حقهن في الحياة في حالات عديدة.
وسجل التقرير، في الجانب المتعلق بحقوق الطفل، استمرار تغييب مبدأ المصالح الفضلى للطفل، وعدم إشراك المنظمات غير الحكومية في إعداد السياسات، ووضع خطط للنهوض بحقوق الطفل، ما ينعكس سلبا عليها، ويضاعف تدهور أوضاع الطفولة، حسب التقرير.
من جهة ثانية، أشار التقرير إلى الاعتداءات الجنسية على الأطفال، وما تلحقه من أضرار جسدية بليغة، تصل إلى حد انتهاك حقهم في الحياة، وفي حالات أخرى تهز نفسيتهم، بما يرهن مستقبلهم، في غياب العلاج النفسي الضروري، فضلا عن مواصلة استغلال الأطفال اقتصاديا في أعمال شاقة، وفي ظروف يسودها العنف، بشتى الأشكال.
كما تناول التقرير موضوع البيئة، فسجل أنه، رغم توفر المغرب على 700 نص تشريعي له علاقة بالبيئة بشكل مباشر أو غير مباشر، إلا أنها تبقى غير كافية للحفاظ على البيئة السليمة، نظرا لتجاوز النصوص من طرف الواقع ومحدوديتها، وعدم تغطيتها كافة المجالات، وتشتتها على العديد من القطاعات، وجهلها من طرف المهتمين، وعدم كفاية وسائل الردع التي تتضمنها، وعدم ملاءمتها مع التشريع الدولي، وعدم فعالية الآليات المكلفة بتطبيقها. وخلص التقرير إلى أن هذا يجعل العمل من أجل الحق في البيئة ينطلق من العمل على تطوير الترسانة القانونية.
وفي ما يتعلق بأوضاع السجون، سجل التقرير أن هذه السنة تميزت بفصل الإدارة المكلفة بالسجون عن وزارة العدل، وتشكيل المندوبية العامة للسجون.
ولاحظ أن أبواب السجون أقفلت في وجه الحركة الحقوقية، التي "منعت من الاضطلاع بدورها في مراقبة أوضاع السجناء، والعمل على تمتيعهم بحقوقهم الأساسية، بشراكة مع الجهات المسؤولة"، مشيرا إلى أن الهيئات الحقوقية اعتبرت، في مذكرتها للوزير الأول، أنه "بتغيير إطار السجون وتولي المندوبية الإشراف على القطاع، ابتدأت انتكاسة جديدة في التعامل مع المنظمات الحقوقية، كما اعتبرها وانتكاسة على صعيد أوضاع السجون".
وتناول التقرير موضوع الحريات العامة، مسجلا أن سنة 2008 تميزت بخروقات جديدة للحريات، مثل محاكمة مستعملي الأنترنت، ومحاكمة الصحافة والصحافيين، واستمر منع الوقفات والمسيرات في العديد من مناطق المغرب، والاعتداء على الوقفات الاحتجاجية السلمية، ومنع المواطنين من حقهم في التظاهر وفي التعبير الحر عن آرائهم، خاصة وقفات التنسيقيات المناهضة للغلاء، والحركة الاجتماعية بشكل عام، وجمعيات المعطلين، ومجوعات الأطر المعطلة، والاحتجاجات النقابية، والحركة الطلابية، وغيرها.
وعلى مستوى الحقوق السياسية والمدنية، أشار التقرير إلى أن أغلب توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المرتبطة بملف الاختطاف لم تنفذ، مثل عدم حصول تقدم بخصوص الكشف عن الحقيقة المرتبطة بملفي المهدي بنبركة، والحسين المانوزي، وغيرها من الملفات المشابهة، وعدم نشر لائحة أسماء المختطفين 742 فردا، أعلنت هيئة الإنصاف والمصالحة عن توصلها بحقائق بشأنهم، وعدم الكشف عن أسماء 66 من ضحايا الاختطاف، اعتبرتهم الهيئة حالات عالقة، وعدم الإخبار بمآل البحث والتحقيق بشأنها.