سيطر حزب الأصالة والمعاصرة على مهام مكتب مجلس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، بعد استكمال عملية انتخاب نواب العمدة، محمد ساجد، في دورة مفتوحة، استمرت ثلاثة أيام، وانتهت صباح أمس الخميس.
وانتخب خمسة نواب للرئيس، من أصل عشرة، من حزب الأصالة والمعاصرة، واثنان من العدالة والتنمية، وواحد لكل من الحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، والتجمع الوطني للأحرار، في إطار تحالف بين مجموعة من الأحزاب (الأصالة والمعاصرة، والعدالة والتنمية، والاتحاد الدستوري، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، وجبهة القوى الديمقراطية، مع احتمال التنسيق مع الاتحاد الاشتراكي).
وكانت أشغال الدورة استؤنفت مساء أول أمس الأربعاء، بعد توقفها صباح الثلاثاء، بانتخاب مصطفى الحيا من العدالة والتنمية، نائبا خامسا، بعد تفوقه في الدور الثاني على محمد فهيم، الذي خالف قرار حزبه (الاستقلال)، بالانسحاب من الأغلبية وترشحه للمنصب، لكنه لم يحصل سوى على 14 صوتا، مقابل أكثر من 80 صوتا لمصطفى الحيا.
وكان الحيا وفهيم، إضافة إلى مصطفى ريشي، من حزب الاستقلال، ترشحوا لمنصب النائب الخامس للعمدة، ولم يحصل أي منهم، في الدور الأول، على الأصوات المخولة للنجاح، ما فرض اللجوء إلى دور ثان.
وانتخب عمر الفرخاني (الأصالة والمعاصرة)، نائبا سادسا، في الدور الثاني، بعد فشله في حصد الأصوات المخولة له النجاح في الدور الأول، رغم أنه كان المرشح الوحيد لهذا المنصب.
وتميزت أشغال هذه الدورة بترشح محمد مبشور مرتين لمنصب النائب السابع والثامن للعمدة، ضد كل من محمد جودار، وسفيان القرطاوي.
وانتخب جودار (الاتحاد الدستور) نائبا سابعا، بعد أن كان مرشحا لمنصب النائب العاشر، في اتفاق سابق، وفازعلى مبشور بـ 83 صوتا مقابل 26، فيما حسم سفيان القرطاوي (الأصالة والمعاصرة) المنافسة على النيابة الثامنة لصالحه في الدور الثاني، بعد حصده 67 صوتا، فيما حصل منافسه مبشور (الحزب العمالي) على 3 أصوات، ويوسف لحسينية (جبهة القوى الديمقراطية) على 19 صوتا.
وانتخب شاكر الصديق (الأصالة والمعاصرة) نائبا تاسعا، ومحمد بوالرحيم (التجمع الوطني الثاني للأحرار)، نائبا عاشرا، وأرجئ انتخاب الكاتب ونائبه إلى جلسة مقبلة.
وكان المجلس انتخب محمد بريجة، من الأصالة والمعاصرة، بعد أن ترشح في الانتخابات الجماعية باسم التجمع الوطني للأحرار، نائبا أول للعمدة، وعبد الرحيم أوطاس (العدالة والتنمية)، نائبا ثانيا، ومحمد علي بن جلون وجدي (الحركة الشعبية)، نائبا ثالثا، وأمينة لثنين (الأصالة والمعاصرة)، نائبة رابعة للرئيس، قبل أن تتوقف أشغال الجلسة، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، بعد انسحاب بعض مكونات التحالف الرباعي، الذي تشكل بين الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، حين فشل مرشح التحالف، مصطفى الريشي (الاستقلال)، في الظفر بمنصب النائب الخامس للعمدة، حسب الاتفاق المبرم بين الأحزاب الأربعة.
وفي تطور مفاجئ، قرر حزب الأصالة والمعاصرة التنسيق مع العدالة والتنمية، بدل حزب الاستقلال، الذي قرر، بدوره، فك الارتباط مع التحالف الرباعي، خاصة أنه شعر بأنه مستهدف، وأن مستشاري الأحزاب المتحالفة لم يلتزموا بالتصويت على مرشحيه، حسب الاتفاق المبرم بينهم.
وكشف انتخاب نواب رئيس مجلس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء حقيقة التحالفات، حين أطاح لوبي المصالح بالعاصمة الاقتصادية بمرشح التحالف الرباعي الاستقلالي، فهر الفاسي، لمنصب النائب الثاني للرئيس، في ساعة متأخرة من يوم الاثنين، والتصويت لفائدة عبد الرحيم أوطاس (العدالة والتنمية)، نائبا ثانيا لرئيس المجلس، بمجموع أصوات مرتفعة جدا (98)، وإسقاط الاستقلالي مصطفى ريشي، وصعود الحيا نائبا خامسا للرئيس، رغم أن العدالة والتنمية كان خارج التحالف.
وتمكن العدالة والتنمية، بتحالف مع مستشارين من الأغلبية في المجلس السابق، من كسب موقعه ضمن الأغلبية، بدل المعارضة، التي كانت ستفرض عليه، وبالتالي إرضاخ الأصالة والمعاصرة للتحالف معه، بدل مناهضته.
وكان مستشارو العدالة والتنمية اعتصموا في قاعة الاجتماع، ولم يغادروها، منذ ولوجها، الاثنين الماضي، في العاشرة صباحا، إلى حدود الثالثة من صباح أمس الخميس.
وكانت الجلسة العمومية لانتخاب الرئيس ونوابه والكاتب ونائبه، تحولت الاثنين الماضي، إلى جلسة "سرية"، حين طرد رجال الأمن الصحافيين من قاعة الاجتماع، قبل أن يطردوهم خارج الولاية، بينما ظل بعض المواطنين يتابعون الجلسة.
ومنع رجال الأمن، بالزي الرسمي والمدني، الصحافيين من ولوج مقر الولاية، ووضعت حواجز على بعد أمتار عن الباب الرئيسي، وبقي الصحافيون يتابعون أخبار ومداولات المجلس عبر الهاتف، في حين، كان يسمح لبعض المواطنين ومسؤولين حزبيين بولوج مقر الولاية، إذ كان الهدف من "سرية" الجلسة هو منع الصحافة من متابعتها.