أطلقت الحكومة، أول أمس الثلاثاء، الحملة الوطنية التحسيسية حول النجاعة الطاقية، الرامية إلى الاقتصاد في الطاقة، وحثت الحملة المستهلكين.
من الأفراد والمؤسسات، على اتباع إجراءات وسلوكات للتحكم في استهلاك الطاقة، كأحد المحاور الأربعة للاستراتيجية الوطنية للطاقة، التي انطلق تنفيذها في النصف الثاني من سنة 2008 والمتجلي في تحويل مبدأ النجاعة الطاقية إلى أولوية وطنية.
وتشمل هذه الحملة، خصوصا، بث مجموعة من الأشرطة التحسيسية بأهمية اقتصاد الطاقة، عبر التلفزيون والإذاعة، ونشر إعلانات صحفية وتوزيع دليل "ميثاق التزم به" حول السلوكات الجيدة في المنزل والمكتب، عبر وكالات المكتب الوطني للكهرباء وموزعي الكهرباء، وورقة إشهارية حول السلوكات الجيدة عند استعمال السيارة، توزع عبر وكلاء السيارات والطرق السيارة.
كما ستشمل الحملة، التي أعطت انطلاقتها أمينة بنخضرة، وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، أول أمس الثلاثاء، في حفل نظمته وزارتها بالرباط، وحضره الوزير الأول، عباس الفاسي، مختلف مستهلكي الطاقة، سواء الكبار أو الصغار، بهدف تحسيس مختلف فئات المستهلكين بضرورة اتباع طرق فعالة وعقلانية للاقتصاد في الطاقة، سواء باعتماد حلول تكنولوجية تخفض استهلاك الطاقة، كالمصباح منخفض الاستهلاك، أو سخانات الماء الشمسية، أو بالإقبال على الاستفادة من تعريفة تشجيعية لخفض الاستهلاك المنزلي للكهرباء، والمسماة «ناقص 20 في المائة في الاستهلاك يساوي ناقص 20 في المائة في فاتورة الشهر»، وهو نظام دخل حيز التطبيق منذ فاتح مارس الماضي.
وستنظم وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، على هامش الحملة الموجهة إلى الجمهور العريض، عمليات نوعية لتحسيس الفاعلين الاقتصاديين، من خلال نشر دلائل عملية حول وضع طرق دقيقة في مختلف الميادين من أجل النجاعة الطاقية، وكذا تنظيم ندوات موضوعاتية حول طرق ملموسة وفعالة للتحكم الطاقي.
وتأتي هذه الحملة في ظرفية أصبح فيها تحدي التحكم في الطاقة، وتنويع مصادر تزود المغرب بها، عاملا حاسما في تأمين حاجيات الاقتصاد الوطني، وتقوية تنافسيته على المستوى الخارجي، خصوصا مع تبعية المغرب شبه المطلقة للخارج في مجال تلبية حاجياته الطاقية، إذ يستورد حاليا أزيد من 97 في المائة من حاجياته الطاقية، ما يثقل فاتورته النفطية، ويساهم في استمرار عجز ميزانه التجاري.
وكلفت الفاتورة النفطية سنة 2008 ما مجموعه 71 مليار درهم، تمثل حصة البترول فيها 87 في المائة، فضلا عن ارتفاع الدعم الحكومي للمواد النفطية للحيلولة دون تأثير ارتفاع أسعارها العام الماضي على المواطنين والنسيج الإنتاجي، من 3.4 ملايير درهم إلى 23 مليار درهم.
وقال الوزير الأول إن الحملة الوطنية حول النجاعة الطاقية تأتي من منطلق أن النجاعة الطاقية تعتبر أولوية وطنية، تستدعي تضافر جهود جميع الفاعلين والمتدخلين، وكذا المستهلكين، مذكرا بأن المغرب يستورد قرابة 97 بالمائة من حاجياته الطاقية.
وأوضح أن الحكومة عملت، بتعليمات ملكية سامية، وبتشاور مع جميع المتدخلين على بلورة استراتيجية جديدة متجددة، تهم قطاع الطاقة، وتتوزع على أربعة محاور، هي تأمين تزويد البلاد بالمواد الطاقية، عبر تنويع المصادر والموارد، وتوفير باقة كهربائية مثلى مع تخطيط متحكم فيه للقدرات، وتعميم الاستفادة من الطاقة بأثمنة تنافسية، والتنمية المستدامة والاندماج الجهوي والدولي، مضيفا أنه اعتمد، في هذا الإطار أيضا، المخطط الوطني للتدابير ذات الأولوية لملائمة العرض والطلب على الكهرباء خلال الفترة بين 2008 و2012، وإعطاء الانطلاق للإجراءات الأولوية المتعلقة بالنجاعة الطاقية.
وأضاف الفاسي أنه ستنجز قوة كهربائية إضافية تصل إلى 3500 ميغاوات خلال الفترة نفسها، مبرزا أن النجاعة الطاقية، التي اعتمدها المغرب، ستمكن من اقتصاد في الطاقة يصل إلى 8 في المائة في أفق 2012، وإلى ما بين 12 و15 في المائة في أفق 2020، و20 بالمائة في أفق 2030.
من جهتها، أوضحت بنخضرة أن "الهدف الرئيسي للحملة الوطنية التحسيسية للنجاعة الطاقية، يتمثل في تعميق شعور مجموع المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين بالدور الأساسي للنجاعة الطاقية، التي تعد الوسيلة الأسرع، والأقل تكلفة، من أجل استعمال أفضل للطاقة واقتصادها، لضمان التنمية المستدامة".
وشددت على أن التبعية القوية للخارج في مجال الطاقة، مع ارتفاع أسعار البترول، الذي يمثل 60 في المائة من الاستهلاك الطاقي الوطني، تؤثر سلبا على الميزان التجاري، مذكرة بأن الفاتورة الطاقية انتقلت من 21 مليار درهم، سنة 2003، إلى 71 مليار درهم سنة 2008.
ويحدد المخطط الوطني للتدابير ذات الأولوية إجراءات في المنظور القريب، في أفق 2012، تهم تثبيت 22.7 مليون مصباح منخفض الاستهلاك، ووضع تعريفات محفزة لخفض الاستهلاك الكهربائي للمهنيين والأفراد، وتوسيع نطاق استخدام سخانات الماء الشمسية، وإدخال مكونات على تجهيزات الإنارة العمومية للاقتصاد في الاستهلاك، فضلا عن تطبيق زيادة ساعة في التوقيت الرسمي، وإقرار تحفيزات تشريعية وتنظيمية لتشجيع استخدام الطاقات البديلة، ورفع حصتها من الباقة الإجمالية للاستهلاك الطاقي الوطني.
وعلى المدى المتوسط، في أفق 2020، ركز المخطط على رفع حصة الفحم النظيف لإنتاج الكهرباء، رغم ما تنطوي عليه العملية من تحديات بيئية، مقابل تقليل حصة المحروقات في عملية الإنتاج، وزيادة حصة الغاز الطبيعي المسيل.
ومن بين الخيارات الطاقية المطروحة، في الأفق البعيد، إنتاج الكهرباء النووية، وبدء استغلال الصخور النفطية، واستخدام النفايات الحيوية لإنتاج الكهرباء، وإنتاج الوقود الحيوي من خلال بعض النباتات الدهنية.
وتركز الاستراتيجية الطاقية الجديدة على محاور كبرى، تهم إعادة بناء باقة الاستهلاك الكهربائي الوطني، باعتماد خيارات تكنولوجية موثوق بها وتنافسية، وتطوير الطاقات البديلة، برفع حصتها من الاستهلاك الطاقي إلى 10 في المائة في أفق 2012، وتعميم مبدأ النجاعة الطاقية كأولوية وطنية، وتعبئة كافة المصادر الوطنية، وضمان اندماج المغرب في المنظومة الطاقية الإقليمية، وتحقيق التوازن بين الإنتاج الوطني والاستيراد.