ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الأربعاء، بمدينة وجدة، حفل التوقيع على اتفاقية شراكة لتفعيل برنامج تأهيل عدد من الأحياء ناقصة التجهيز المحيطة بالمدينة، الذي تفوق الاعتمادات المرصودة له 441 مليون درهم.
ويهم هذا البرنامج، بالأساس، 22 حيا ناقصة التجهيز، تأوي سكانا يناهز عددهم 25 ألف نسمة موزعة على 6249 أسرة، وتقع على مساحة تزيد عن 140 هكتارا، مع إمكانية التدخل في أحياء تعيش وضعية مشابهة، ولا تشكل موضوع الاتفاقية.
ويأتي هذا البرنامج تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى العناية بالأحياء الفقيرة، وإدماج سكانها في منظومة الخدمات الحضرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما ينسجم هذا البرنامج مع برنامج التأهيل الحضري للحاضرة الشرقية للمملكة، الذي مكن من تجديد المشهد الحضري لمعظم شوارع وساحات المدينة، مع ما يستلزمه ذلك من الالتفات إلى الأحياء المدارية، لتحقيق رؤية مندمجة ومتكاملة للتطور العمراني والمجالي للمدينة.
وسيمكن تنفيذ البرنامج من تجاوز مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالنقص، الذي تشكو منه الأحياء المدارية لمدينة وجدة، التي ما تزال تفتقر لبعض المقومات الضرورية للعيش في الوسط الحضري، رغم الجهود الكبيرة التي بذلت لتلبية الحاجيات الملحة لسكانها، كما سيسمح بمواكبة توسيع المدار الحضري لبلدية وجدة، وما يترتب عنه من إلحاق جل الأحياء التي كانت تابعة لجماعات قروية مجاورة للمجال الحضري لمدينة وجدة، وما يستتبع ذلك من توسيع للخدمات الحضرية وإدماج فعلي ونهائي لهاته التجمعات في النسيج الحضري.
وهكذا تحدد الاتفاقية وتنظم إطار تدخل مختلف المتعاقدين، وفق شراكة فاعلة من أجل إنجاز وتمويل الأشغال والخدمات المتعلقة بتأهيل الأحياء الناقصة التجهيز المحيطة بمدينة وجدة.
ويقوم برنامج تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز بمحيط وجدة على تصور شامل يهدف إلى تعميم ربط الأحياء المستهدفة بشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير، وتقوية الشبكة الطرقية داخل هذه الأحياء وتعزيز ربطها بمختلف أرجاء المدينة، والإدماج العمراني للسكن ناقص التجهيز، في إطار نسيج حضري مهيكل عن طريق تحسين الواجهات، ومعالجة الاختلالات العمرانية، والإدماج الاجتماعي لقاطني هذه الأحياء عبر إنجاز البنيات الأساسية ذات الصلة، من مدارس، ومرافق صحية، ومراكز اجتماعية وثقافية، وملاعب رياضية.
كما يروم هذا التصور إدماج الأحياء المعنية في الدورة الاقتصادية عبر خلق أنشطة مدرة للدخل، وإعطائها وظائف جديدة، وتحفيز إدماج شباب الأحياء المدارية في الحياة العملية عن طريق تكوينهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم المهنية، ودعم التأطير الديني لسكان هذه الأحياء من خلال بناء وصيانة مجموعة من المساجد والمرافق الدينية.
علاوة على ذلك، يسعى البرنامج إلى تحسين وسط العيش والمحيط البيئي من خلال ترصيف الأزقة، وبناء ساحات عمومية، وخلق مساحات خضراء، وتعزيز خدمات النظافة، وجمع النفايات المنزلية، وحماية التجمعات السكانية المستهدفة من خطر الفيضانات، ومعالجة النقط التي تعاني من بعض التشوهات المجالية الناجمة عن الشعاب والأودية، وإحداث فضاءات ترفيهية ورياضية للمساهمة في صقل مواهب الشباب والأطفال وإبراز مؤهلاته، وتمكين هذه الأحياء من بنية مؤسساتية متكاملة تضم جميع المرافق الأساسية.
ويتضمن برنامج الإدماج الحضري والاقتصادي والاجتماعي لهذه الأحياء تعبيد 30 كلم من الطرقات وتبليط 60 ألف متر مربع من الأرصفة، وربط 800 مسكن بالكهرباء وتزويد 650 مسكنا بالماء الشروب، وتعميم ربط الأحياء المستهدفة بشبكة التطهير السائل، وبناء وتوسيع وصيانة 17 مؤسسة تعليمية، وبناء وتجهيز 10 دور للشباب، و10 رياض للأطفال، و12 ملعبا رياضيا، وبناء وتجهيز مركز للتكوين المهني، وإحداث مركزين لإنتاج وتسويق منتوجات الصناعة التقليدية ومركزين للتدريب وبناء 6 مراكز صحية.
كما يتضمن البرنامج بناء وتوسيع 5 مساجد، وترميم سبعة أخرى، وبناء 3 مراكز للتربية والتكوين، و5 وكالات بريدية، وتهيئة الواجهات وفق نسق معماري يراعي عنصر الجمالية، وتهيئة الشعاب التي تخترق هذه الأحياء، وإنجاز المنشآت الضرورية لحمايتها من الفيضانات، وتعزيز خدمات النظافة، وجمع النفايات المنزلية، وإحداث ساحات عمومية، وفضاءات خضراء وأخرى ترفيهية.
وسيجري إنجاز الأشغال والخدمات، موضوع هذه الاتفاقية، على مدى أربع سنوات (2009 -2012)، بفضل شراكة بين وزارات الداخلية، والأوقاف والشؤون الإسلامية، والإسكان والتعمير والتنمية المجالية، والتربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، والصحة والشباب والرياضة، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، وولاية الجهة ووكالة تنمية الأقاليم الشرقية، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، والمكتب الوطني للكهرباء، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، ومؤسستي التعاون الوطني وبريد المغرب، والوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، والجماعة الحضرية لوجدة.
وفي اليوم نفسه، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمدينة وجدة على تدشين سوق للسمك بالجملة، جرى إنجازه بكلفة 51 مليونا و200 ألف درهم.
وشيد السوق، بحي طوبا على مساحة 1.14 هكتار، منها 2545 مترا مربعا مغطاة، بشراكة بين المكتب الوطني للصيد والمجموعة الحضرية لمدينة وجدة.
ويضم السوق فضاء لبيع السمك، وغرفة للتبريد من أجل تخزين الأسماك، ومرافق إدارية واجتماعية، ومواقف للسيارات والشاحنات، وستتعزز هذه المرافق ببناء مصنع للثلج.
وجرى تشييد السوق وفق المعايير الدولية للجودة الأكثر صرامة، وهو يتوفر على أنظمة للتبريد للحفاظ على جودة المنتوجات المعروضة للبيع، كما يجري استخدام الإعلاميات في مجموع مراحل البيع، ما سيسمح بعصرنة تدبير عملية التسويق، ويضمن بالتالي أكبر قدر من السرعة والشفافية في التعاملات، وفي تتبع مسار المنتوجات.
وتندرج هذه البنية التحتية المهمة في إطار برنامج مندمج لإعادة تنظيم وتطوير تسويق المنتوجات البحرية بالجهة الشرقية، وفق مقاربة شمولية ومندمجة تتمحور حول إنجازعدة مشاريع منها، إنشاء سوق السمك بالجملة، والدعم التقني لمدينة وجدة لإحداث شبكة من أسواق بيع السمك بالتقسيط، فضلا عن تأطير الباعة المتجولين وتقديم الدعم المالي لهم، لتمكينهم من وسائل التوزيع الملائمة التي تستجيب لمعايير الجودة المطلوبة.
كما يندرج السوق في إطار الجهود التي يبذلها المكتب الوطني للصيد، الرامية إلى تنمية استهلاك المنتوجات البحرية على المستوى الوطني، من خلال تمكين المواطنين من الاستفادة من الثروات السمكية في أحسن الظروف، سواء من حيث الجودة أو الثمن والوفرة والصحة والسلامة.
وتهدف هذه البنية التحتية العصرية للتسويق، إلى جعل مدينة وجدة فضاء جهويا مهيكلا لتوزيع السمك مع احترام معايير الجودة الأكثر صرامة والمساهمة في الرفع من الاستهلاك الداخلي والوطني لهذا المنتوج.
وتشكل سوق الجملة أداة لإعطاء دينامية جديدة للاقتصاد المحلي والجهوي، من خلال خلق فرص جديدة للشغل وتحسين مداخيل الفاعلين الاقتصاديين، عبر توفير شروط المهنية للأنشطة الاقتصادية ذات الصلة بالمنتوجات البحرية (تجارة السمك والبيع بالتقسيط والبيع بالتجوال والنقل...).
كما سيساهم السوق في تحسين التوازن الغذائي لسكان الجهة، والرفع من مداخيل الجماعة، ومواكبة التطور السياحي للمنطقة عبر تزويد أفضل الوحدات السياحية للجهة بالمنتوجات البحرية.
جدير بالذكر أن إنجاز سوق السمك بالجملة بمدينة وجدة، يندرج في إطار مقاربة أكثر شمولية تهدف إلى عصرنة وتأهيل مسالك التوزيع، من خلال إحداث شبكة من عشرة أسواق للجملة خارج الموانئ، موزعة على مجموع التراب الوطني من أجل تنمية الاستهلاك الداخلي للمنتوجات البحرية.
ويعتبر سوق وجدة ثاني سوق لبيع السمك بالجملة خارج الموانئ، الذي يجري افتتاحه على المستوى الوطني، بعد سوق الدارالبيضاء، الذي دشنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أكتوبر المنصرم.
ودشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس في اليوم نفسه، بمدينة وجدة، مركب "النصر "الاجتماعي والثقافي، الذي أنجز بكلفة 8 ملايين درهم، واطلع جلالته، بالمناسبة، على حصيلة وبرنامج عمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى عمالة وجدة-أنكاد، برسم الفترة الممتدة من 2005 إلى 2009.
وقام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق المركب الاجتماعي والثقافي، الذي شيد على مساحة 5 آلاف متر مربع منها 960 مترا مربعا مغطاة.
ويضم المركب، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 500 مستفيد، فضاء للشباب ومكتبة وفضاء للمرأة وحضانة وقاعة متعددة الوظائف وملاعب رياضية.
وأنجز المركز في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجماعة الحضرية لوجدة ومجموعة التهيئة "العمران" والمحسنين.
وبهذه المناسبة قدمت لجلالة الملك شروحات تقنية حول مركز "النصر" للطفل المعاق، الذي أنجز بكلفة 5 ملايين درهم على وعاء عقاري يقدر بـ 5 آلاف متر مربع. ويضم المركز قاعتين للترويض، وورشتين للتكوين الحرفي، وقاعتين للإعلاميات وثلاث قاعات للتربية والتكوين، وقاعة للاجتماعات، وملاعب رياضية.
كما اطلع صاحب الجلالة على حصيلة وبرنامج عمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى عمالة وجدة - أنكاد، برسم الفترة الممتدة من 2005 إلى 2009.
هكذا جرى بين 2005 و2008، إنجاز 320 مشروعا بكلفة تناهز 429 مليون درهم، منها أزيد من 91 مليون درهم مساهمة من المبادرة.
وبحسب محاور التدخل، توزعت المشاريع المنجزة ما بين محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري (138 مشروعا)، ومحاربة الفقر بالوسط القروي (95 مشروعا)، ومحاربة الهشاشة (18 مشروعا)، والبرنامج الأفقي للمبادرة (69 مشروعا).
أما بالنسبة للمشاريع، حسب طبيعة التدخل، فقد توزعت ما بين تشجيع الأنشطة المدرة للدخل (50 مشروعا)، ودعم الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية (120 مشروعا)، والتنشيط الثقافي والرياضي (132 مشروعا)، وتأهيل مراكز الاستقبال (6 مشاريع)، وبناء وتجهيز مراكز الاستقبال (12 مشروعا).
وخلال السنة الجارية، جرى رصد اعتمادات تزيد عن 111 مليون درهم، لتمويل إنجاز 69 مشروعا. وستخصص هذه الاعتمادات بالأساس لتمويل بناء مؤسسات للتعليم الأولي، ودور للشباب، ومراكز للأشخاص المكفوفين، وأخرى لاستقبال الأطفال في وضعية صعبة ودور للشباب.