اختفاءات وتهريب واختطاف وأموال لتشكيل مكاتب الجماعات

الثلاثاء 23 يونيو 2009 - 07:11

تتواصل عمليات اختفاء عدد من المستشارين الجماعيين في عدد من الجماعات، سيما القروية منها، ما يعرقل عملية انتخاب عدد من مكاتب المجالس الجماعية، إذ لا يكاد يمر يوم دون تداول أنباء عن عمليات "اختطاف" أو "تهريب" جديدة.

ويتداول المواطنون والمنتخبون أنفسهم أنه مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات الجماعية الأخيرة، اختفى عدد من المستشارين الجماعيين، بعد أن ارتفع الطلب عليهم لضمان أغلبية الأصوات في انتخاب رؤساء المجالس. ويقع "اختطاف" أو "تهريب" هؤلاء المستشارين تفاديا لعدم التزام الفائزين بوعودهم، وانتماءاتهم الحزبية أثناء التصويت، وأضحى "تهريب" المستشارين الجماعيين شائعا في عدد من الجماعات، خصوصا القروية، التي تعتمد على نظام الاقتراع الفردي.

ففي جماعة بولنوار بإقليم خريبكة، وجه أربعة من أعضاء المجلس الجماعي، المنتمين لحزب الأصالة والمعاصرة، رسالة إلى كل من وزيري الداخلية والعدل، وإلى الوالي مدير الجماعة المحلية، وإلى والي جهة الشاوية ورديغة، وإلى عامل إقليم خريبكة، في موضوع "تهريب" الأعضاء. وتشير الرسالة، التي حصلت "المغربية" على نسخة منها، إلى تعرض 8 مستشارين، هم عبد العزيز المخفي، والميلودي الحمراوي، وإدريس أكدال، وسعيد اليوسني، والمعطي الرجماتي، ولحسن وهبي، وفاضل وبوشتى عميم، للاختطاف في اليوم الموالي للاقتراع، من طرف أحد المتنافسين على رئاسة المجلس. وتؤكد الرسالة أن "المختطفين" يحتجزون خارج تراب الإقليم، في ضيعة، قرب قرية مليلة، نواحي مدينة الكارة بإقليم بن سليمان، وفي منزل قرب محطة أولاد زيان بالدارالبيضاء.

وندد المشتكون في رسالتهم بهذا السلوك، الذي اعتبروه متعارضا مع الحق في الاختيار، ومحاولة للتأثير على تشكيلة المجلس المقبل.

وأشار محمد جليد، المنسق المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بالجماعة القروية بولنوار، في اتصال مع "المغربية"، إلى أن مجموعة من المنتخبين اختفوا عن الأنظار في اليوم الموالي للإعلان عن النتائج، وأكد أن المستشارين الذين اختفوا ينتمون إلى حزب الاستقلال، بالإضافة إلى مستشار من حزب التقدم والاشتراكية.

كما سجل اختطاف عضو منتخب بضواحي تارودانت، ينتمي إلى حزب الاستقلال، مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن نتائج انتخابات الدوائر الانتخابية بالجماعة ذاتها، بهدف إجباره على تغيير لونه السياسي. ووجه مسؤولو حزب الاستقلال، عقب الحادث، شكاية إلى وكيل الملك بابتدائية تارودانت، وما زال البحث جاريا عن العضو المذكور من طرف الدرك الملكي.

وفي مدينة تمارة، عبرت بعض القيادات الحزبية عن تخوفها من ظاهرة "تهريب المستشارين" بغرض تشكيل مكتب المجلس، معتبرة أن "استعمال المال الحرام لشراء الذمم وتهريب المستشارين، يهدد مصداقية عملية التصويت برمتها".

وبمنطقة أسا الزاك، طالبت ثلاث هيئات سياسية، عبر رسالة وجهتها إلى وزير العدل، عبد الواحد الراضي، بفتح تحقيق عاجل حول اختفاء 12 عضوا من أعضاء المجلس البلدي الناجحين في استحقاقات 12 يونيو، وهم محمد الطيب إيعيش، وماء العينين الكوناني، وعثمان عيلة، وحمدي خباب، ومحمد لمين الوحماني، ومبارك قاسم، والمختار عبد الدائم، والوافي أبو القاسم، وناجم مرشيد، وعالي الراحل، وفاطمة عبد الدايم،
والسويلمة الكوناني. وأشارت الرسالة، التي حصلت "المغربية" على نسخة منها، أن الشكوك تحوم حول احتجاز المختطفين من طرف أحد الأعضاء السابقين بالمجلس البلدي بالزاك، الذي شوهد، حسب نص الرسالة، في مدينة أكادير رفقة هؤلاء الأعضاء، ينقلهم في سيارته، ليختفوا بعد ذلك عن الأنظار.

وما يثبت، حسب المشتكين، قرينة الاختطاف، هو أن الهواتف المحمولة للمختطفين ظلت خارج التغطية. والتمست الرسالة فتح تحقيق عاجل في ملابسات هذا الاختفاء وعلاقته بإفساد العملية الانتخابية ومحاولة "قرصنة" أعضاء المجلس البلدي، والتأثير والضغط عليهم للتصويت ضد إرادتهم.




تابعونا على فيسبوك