أمام الضغوطات والاعتبارات الاقتصادية المرتبطة بتطوير أدائها، تجد مجموعة ماروك سوار نفسها مضطرة لاتخاذ قرارين استراتيجيين قاسيين.
إلا أنهما ضروريان من أجل تمتين موقع مجموعتنا الصحفية في الساحة الإعلامية. ويمر هذان القراران، بالضرورة، عبر إعادة نظر عميقة وغير انفعالية في الشق الناطق بالعربية من منشوراتنا.
يتعلق القرار الأول بتجميد صدور العنوان المجاني. فرغم ما كان لهذه التجربة، التي تعتبر أول جريدة مجانية بالعربية في المغرب، من صدى إيجابي بين القراء، ومن احتضان جماهيري كبير، إلا أن سوق المعلنين والمستشهرين مازال غير مستعد لمرافقة هذا المنبر. ولذلك، نفضل الاحتفاظ به إلى وقت ملائم.
أما القرار الثاني للمجموعة، فيهم يوميتنا الثانية الناطقة بالعربية، التي شكلت صيغة إعلامية ناجحة نسبيا، إلا أنها لم تتمكن من الانطلاق أكثر، لكي تحتل موقعا بين أول ثلاث يوميات بالعربية في الساحة الوطنية.
إن سحب أحد منشوراتنا بالعربية من هذا الفضاء المشبع، هو، إذن، مسألة استراتيجية، وليس تراجعا عن تجربة، أو لنقل إنها خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام، منطلقين من رؤية جديدة، أساسها التركيز على يومية ناطقة بالعربية، ستكون بأداء جيد، تساهم فيه الكفاءات المهنية الثابتة لدى مجموعتنا، وفي الوقت نفسه، تتجه هذه الاستراتيجية، من جهة، إلى الاستثمار في مجلة أسبوعية شاملة من مستوى عال، بما يجعلها قادرة على التموقع أفضل في الساحة الإعلامية، ومن جهة ثانية، دعم المجلة النسائية الشهرية، لتثمين موقعها الريادي، الذي تبوأته في زمن قياسي، وتمضي فيه بخطى واثقة وآفاق رحبة.
من هذا المنطلق، فإن القرارين المذكورين لا يتعلقان بأي تفسير تبسيطي عن إخفاق أو فشل، فمن خلال هاتين التجربتين الغنيتين بالدروس، استطعنا ملامسة السوق والتعرف عليه، بمقاربات جديدة تحريرية واقتصادية، خصوصا أن وضعنا، كأول مجموعة صحفية في المغرب، يفرض علينا أن نكون روادا في سبر واكتشاف كل الآفاق، من أجل المساهمة الإيجابية والفاعلة في إغناء وسائل الإعلام والمشهد الإعلامي على الساحة الوطنية، ورفع القدرة التنافسية للمقاولات الإعلامية، واستكشاف الآليات الكفيلة بتمتين أسس مجتمع الديمقراطية والحداثة، وجعل ورش التجديد والتطوير في قطاع الصحافة مفتوحا باستمرار.
إننا مصممون على مواصلة هذه السياسة، والسير على هذا النهج، بإرادة وعزيمة قويتين.