أفاد المنتدى المدني الديمقراطي المغربي أن الانتخابات المحلية ليونيو 2009، أكدت العديد من المكتسبات، ضمنها "الانتظام، والخروج من دائرة الطابع الاستثنائي.
الذي كان يطبع دوما الانتخابات، والاختفاء المتزايد للتدخلات المباشرة للدولة، والتزايد النسبي لتنافسيتها"، مسجلا في الوقت نفسه، العديد من العيوب في هذه الانتخابات، مثل ضعف التعبئة السياسية، وتآكل دور الأحزاب، والصعود المتزايد لدور الأعيان، وتأثير المال، والربط بين الفقر والأمية، ودور المال.
وأضاف المنتدى في تقريره التركيبي الأولي، الذي قدمه رئيسه، عبد الله ساعف، أول أمس الأربعاء، بالرباط، حول عمليات الملاحظة الوطنية للانتخابات، التي أنجزها المنتدى، بتعاون مع مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، أنه "على العموم، لا يبدو أن هذه الانتخابات أحدثت، أو تحدث، تغييرا ذا دلالة في الوضع السياسي القائم".
وأبرز التقرير في ملاحظاته، التي انجزها حوالي 300 ملاحظ على الصعيد الوطني، و57 منسقا جهويا، أن المناخ العام الذي أحاط الانتخابات المحلية لـ 12يونيو "اتسم بالعديد من النقاشات حول الأبعاد القانونية والتنظيمية، التي كان من المفروض أن تعتمدها، ودون شك منح الميثاق المراجع صلاحيات جديدة من الممكن أن تعزز الأجهزة التنفيذية للجماعات المحلية. كما أن مختلف التقنينات حاولت إعطاء أهمية كبرى للمؤسسات المحلية، قصد إثارة التعبئة السياسية الضرورية لدى المغاربة حول الرهان المحلي"، فضلا عن "نقاش سياسي حول العتبة (6 في المائة)، وهو سقف كان من المفترض أن يحد من دور المنظمات الصغيرة، مع العلم أنه بإمكانه كذلك، منذ المنطلق، أن يلعب دورا رئيسيا في تحديد مواقع أحزاب كبرى في العديد من الدوائر، سلبا أو إيجابا".
وأشار التقرير إلى أن التقطيع الترابي، الذي أثار نقاشا، ارتكز على طريقة رسم الدوائر، وعلى غلبة الجماعات القروية، مقارنة بالجماعات الحضرية، إذ مثلت الأولى ثلثي العدد الإجمالي للجماعات.
وأوضح التقرير أنه "رغم كل المناقشات، التي أثارت مواقف متفاوتة، بل مواجهات بين الدولة والأحزاب، وبين الأحزاب في ما بينها، نجحت الدولة في إدماج الفاعلين في حلقات نقاشية، واستشارات، ومفاوضات، أفضت في غالبيتها إلى توافقات، واتفاقات حول المشاريع المقترحة من طرف الإدارة".
وأكد التقرير أن المسألة التي تميزت بحضور قوي في سياق الانتخابات المحلية "والتي استولت أكثر على اهتمامات الدولة ومختلف الفاعلين السياسيين، تجلت في المشاركة"، مشيرا إلى أنه "منذ حقب طويلة، سجل انخفاض تدريجي ومنتظم في نسب المشاركة الانتخابية، ويعود ذلك لأسباب سياسة ومؤسساتية مختلفة، إذ أنه بالنسبة لـ 20 مليون مغربية ومغربي، كان من المفترض أن ينتخبوا في استحقاقات 12 يونيو 2009، لم يسجل إلا حوالي 13 مليونا، بينما لم يشارك فعلا من بين هؤلاء إلا 7 ملايين".
وأكد ساعف، في قراءته للتقرير، أنه من بين 7 ملايين الذين شاركوا، يجب حذف "البطائق الملغاة"، إذ وصل عددها إلى 850 ألف بطاقة، مؤكدا أن نسبة المشاركة بقيت منخفضة، وأن نسبة عدم المشاركة مرتفعة، وبقي هامش التغيير محدودا جدا.
من جهة أخرى، أورد التقرير أنه ساد النقاش العمومي بمناسبة انتخابات 12 يونيو، حول الأحزاب، على اختلاف مواقعها ومساراتها ومكانتها، كما شكل بروز حزب جديد (الأصالة والمعاصرة) حدثا قويا، عنف، نسبيا، العادات والتوازنات القائمة، وشكل محورا مركزيا للمواقف، والنقاشات، والمبادرات، الحكومية وغير الحكومية".
وسجل التقرير، في ما يتعلق بالمناخ السياسي الحالي، عدم التحدث "عن تدخل سافر ومباشر للدولة، بينما يستقر الجدل حول طبيعة حيادها، إذ سجل، خلال فترات معينة من يوم الاقتراع، قدرتها على الحضور القوي والصارم لضمان انتخابات مقبولة (الحياد الإيجابي)، وخلال فترات أخرى من اليوم نفسه، لوحظ انسحابها واختفاؤها، وترك الانتخابات لتأثير المال والضغوطات".
وأبرز التقرير أن الخروقات لم تعد "مرتبطة بصندوق الاقتراع، ولكن انتقلت إلى البيوت، والمقاهي، والشوارع، والفضاءات العامة والخاصة المجاورة لمكاتب التصويت"، مسجلا أن عددا كبيرا من الخروقات ارتكبها موظفو ومستخدمو وأطر الدولة، وتنتج في كثير من الحالات عن سلوكات فردية، وغير مرتبطة بمركز اتخاذ القرار، أو بأجهزة الإدارة الترابية".
وشملت ملاحظات المنتدى المدني الديمقراطي المغربي الفترة ما قبل الحملة الانتخابية، إذ سجل العديد من الخروقات، منها انطلاق مشاريع لإصلاح بعض الشوارع، وتبليط بعض الأزقة، واستغلال الفقر، لتقديم إعانات من المال العمومي (موارد الإنعاش الوطني) البعض الناخبين، لاستمالتهم، والتواطؤ والتحايل بين وكلاء اللوائح، لاختراقهم بعضهم لبعض حين تشكيل اللوائح، فضلا عن انتشار الولائم، واستغلال مناسبات الحفلات والجنائز من طرف بعض المرشحين.
كما غطى التقرير مرحلة الحملة، فسجل إبانها العديد من الخروقات، همت استعمال وسائل النقل العمومي في الحملات الانتخابية، واستئجار بعض الأشخاص، بينهم ذوو سوابق، والأطفال الذين يعانون أوضاعا هشة، في الحملة الانتخابية، وإقحام بعض الموظفين العموميين في الحملة الانتخابية أثناء أوقات عملهم، واستغلال ظاهرة البطالة، ووعد الناخبين بالعمل، وعدم احترام المكان المخصص للملصقات، ووضع الملصقات في أماكن غير قانونية، كالمقاهي وبعض الحافلات، واستعمال المال بطرق ملتوية لاستمالة أصوات الناخبين، واستخدام فرق شعبية فلكلورية للحملة الانتخابية، بدل عرض البرنامج والمشاريع المستقبلية.
أما في يوم الاقتراع، فسجل التقرير غياب ممثلي الأحزاب في عدد كبير من المكاتب الانتخابية، وتوجيه الناخبين أمام مكاتب التصويت من طرف أشخاص تابعين لبعض المرشحين دون تدخل السلطة، وعدم سحب غالبية المواطنين لبطائقهم، وعدم توصلهم بها قبل الاقتراع من طرف السلطة، ووجود أعداد متفاوتة للبطائق داخل مكاتب الاقتراع، بالإضافة إلى تيهان عدد من الناخبين في مكاتب التصويت أثناء بحثهم عن بطائق التصويت، والسماح للناخبين باستعمال الهواتف المحمولة أثناء عملية التصويت، وعدم حصول مجموعة من الناخبين على بطائقهم، لا في مكاتب التصويت ولا في المقاطعات التابعين لها، ولجوء بعض ممثلي الأحزاب للاحتجاج على الحملات خارج مكاتب التصويت، وضعف التأطير والتكوين لغالبية ممثلي الأحزاب داخل مكاتب التصويت، حيث استعصى على هؤلاء المممثلين التفريق بين الرموز وأسماء الأحزاب، وسهولة انمحاء المداد المستعمل يوم الاقتراع لتفادي تكرار التصويت، وعدم التأكد من هوية الناخبين من طرف بعض رؤساء المكاتب، واستعمال الهاتف النقال لتصوير الرمز الموضوع على اللائحة، من أجل الحصول على المال، وانقطاع الكهرباء أثناء عملية الفرز في بعض المكاتب، وعدم الإلمام بالجانب القانوني بالنسبة لبعض رؤساء المكاتب، وحث بعض أعوان السلطة الناخبين على التصويت في الساعات المتأخرة للاقتراع لفائدة بعض المرشحين.